مؤشرات على تحسن فرصهم.. هل يستطيع الديمقراطيون استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر؟
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل تبدو معركة السيطرة على مجلس الشيوخ أكثر تنافسية، وسط مؤشرات على تحسن فرص الديمقراطيين في استعادة الأغلبية، مستفيدين من تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب وتزايد مخاوف الناخبين بشأن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة.
ووفق تحليل نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» يواجه الجمهوريون ضغوطًا متزايدة في عدد من الولايات التي كانت تُعد في السابق أكثر أمانًا للحزب، بينما يرى استراتيجيون ومحللون من الحزبين أن الديمقراطيين أصبح أمامهم أكثر من مسار يمكن أن يقودهم إلى الأغلبية.
ويملك الديمقراطيون حاليًا 47 مقعدًا في مجلس الشيوخ، ما يعني أنهم بحاجة إلى تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات المقبلة، مع ضرورة الحفاظ في الوقت نفسه على المقاعد التي يشغلونها حاليًا، خصوصًا في الولايات التي صوّتت لصالح ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2024.
تراجع شعبية ترامب يربك حسابات الجمهوريين
يأتي التغير في المشهد الانتخابي بالتزامن مع تراجع شعبية ترامب إلى مستويات تقل عن 40% وفق الاستطلاعات التي يستند إليها التقرير، وهو ما يثير مخاوف داخل الحزب الجمهوري من فقدان دعم الناخبين المستقلين، الذين يمكن أن يكون لهم دور حاسم في عدد من السباقات المتقاربة.
كما أصبحت الأوضاع الاقتصادية واحدة من أبرز نقاط الضعف التي يحاول الديمقراطيون استغلالها، في ظل استمرار القلق بشأن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والرعاية الصحية والتضخم.
وتشير المعطيات إلى أن تداعيات الحرب مع إيران ساهمت بدورها في زيادة الضغوط على الاقتصاد وتكاليف المعيشة، وهو ما يمنح الديمقراطيين قضية انتخابية يمكنهم استخدامها لمهاجمة سياسات إدارة ترامب قبل انتخابات نوفمبر.
سباقات جديدة تدخل دائرة المنافسة
ومن أبرز المؤشرات على اتساع خريطة المنافسة ما شهدته ولاية ألاسكا، حيث تقدمت الديمقراطية ماري بيلتولا على السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية، وفق النتائج الأولية الواردة في التقرير.
كما عدّل «تقرير كوك السياسي» تصنيف السباقين في تكساس وأيوا من «يميل للجمهوريين» إلى «متكافئ»، في تحول يعكس اتساع مساحة المنافسة أمام الديمقراطيين.
وتكتسب هذه الولايات أهمية خاصة، لأن دخولها دائرة السباقات المتقاربة يرفع عدد المقاعد التي يمكن للديمقراطيين استهدافها، ويجعل احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم أكثر تعقيدًا.
ميشيغان في قلب المعركة
وتبرز ولاية ميشيغان باعتبارها واحدة من ساحات المعركة المهمة في انتخابات مجلس الشيوخ، بعدما شهدت انتخابات تمهيدية ديمقراطية تنافسًا على اختيار المرشح الذي سيواجه الجمهوري مايك روجرز على المقعد الشاغر.
وكانت الانتخابات التمهيدية في ميشيغان قد شهدت منافسة بين النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز والطبيب عبد الرحمن السيد، قبل أن تحسم النتائج اختيار المرشح ذوي الأصول العربية.
ويُنظر إلى السباق في ميشيغان باعتباره من الانتخابات التي قد يكون لها تأثير في الحسابات النهائية بشأن الأغلبية، خصوصًا في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها الولاية.
الجمهوريون ما زالوا يحتفظون بأفضلية
ورغم التحسن الملحوظ في فرص الديمقراطيين، فإن استعادة الأغلبية ليست مهمة سهلة، إذ لا يزال الجمهوريون يتمتعون بمزايا مهمة على الخريطة الانتخابية، كما أن الديمقراطيين مطالبون بالدفاع عن عدد من المقاعد التي يشغلونها حاليًا في ولايات تميل إلى الجمهوريين.
ويحاول الجمهوريون في المقابل استغلال الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي في ولايات مثل ماين وميشيغان، إضافة إلى الرهان على قوة القاعدة الانتخابية المحافظة وقدرة ترامب على تحفيز الناخبين الجمهوريين على المشاركة.
لكن الضغوط الاقتصادية وتراجع شعبية الرئيس قد تجعل الانتخابات المقبلة اختبارًا صعبًا للحزب الجمهوري، خاصة إذا تمكن الديمقراطيون من تحويل القضايا الاقتصادية إلى عامل حاسم في الولايات المتأرجحة.
انتخابات قد تعيد رسم خريطة الكونغرس
ومع اقتراب انتخابات 3 نوفمبر المقبل، تبدو معركة مجلس الشيوخ مفتوحة على احتمالات متعددة. فالديمقراطيون يحتاجون إلى تحقيق سلسلة من الانتصارات في السباقات المتقاربة، إلى جانب الحفاظ على مقاعدهم الحالية، بينما يسعى الجمهوريون إلى منع أي خسائر قد تهدد أغلبيتهم.
وتشير التطورات الحالية إلى أن السباق الذي كان يُنظر إليه في بداية الدورة الانتخابية باعتباره يميل بوضوح لمصلحة الجمهوريين أصبح أكثر تنافسية، مع احتمال أن تلعب شعبية ترامب، والاقتصاد، وأسعار الوقود والتضخم، إلى جانب أداء المرشحين في كل ولاية، أدوارًا حاسمة في تحديد هوية الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية لأنها ستحدد شكل الكونغرس خلال ما تبقى من الولاية الثانية لترامب، وقد تحدد قدرة إدارته على تمرير أجندتها التشريعية خلال السنوات المقبلة.




