أخبارأخبار أميركافن وثقافة

وفاة دوللي بارتون.. أيقونة موسيقى الريف ترحل عن 80 عامًا بعد مسيرة فنية استثنائية

توفيت المغنية والممثلة الأمريكية دوللي بارتون، إحدى أبرز أيقونات موسيقى الريف وأكثر الشخصيات الفنية حضورًا وتأثيرًا عبر الأجيال، عن عمر ناهز 80 عامًا.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أعلن وكيل أعمال بارتون وفاتها بسلام يوم الثلاثاء في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي، دون الكشف عن سبب الوفاة.

وعلى مدار أكثر من ستة عقود، صنعت بارتون مسيرة استثنائية جمعت بين الغناء وكتابة الأغاني والتمثيل والعمل الخيري وريادة الأعمال، لتتحول من طفلة نشأت في أسرة فقيرة داخل كوخ خشبي في جبال تينيسي إلى واحدة من أشهر نجمات الموسيقى في العالم.

اشتهرت بارتون بصوتها المميز وأغانيها العاطفية وأسلوبها اللافت في الأزياء، كما عُرفت بقدرتها على التواصل مع جمهور واسع تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية والأجيال المختلفة.

من الفقر إلى قمة النجومية

ولدت دوللي بارتون في عائلة مكونة من 12 طفلًا في ولاية تينيسي، ونشأت في ظروف اقتصادية صعبة، وهي التجربة التي تركت أثرًا واضحًا في أعمالها الفنية وشخصيتها العامة.

بدأت الغناء في الكنيسة، وتعلمت العزف على الجيتار في طفولتها، ثم ظهرت في برامج تلفزيونية محلية. وفي سن الثالثة عشرة، قدمت أول ظهور لها في برنامج «غراند أول أوبري» الشهير في ناشفيل.

وبعد تخرجها من المدرسة الثانوية عام 1964، انتقلت إلى ناشفيل حاملة معها مجموعة من الأغاني التي كتبتها، وسرعان ما بدأت في لفت الأنظار بموهبتها في كتابة الأغاني والغناء.

وخلال سبعينيات القرن الماضي، تحولت إلى واحدة من أبرز نجمات موسيقى الريف، وحققت نجاحات كبيرة بأغانٍ أصبحت لاحقًا من كلاسيكيات الموسيقى الأمريكية.

«جولين» و«سأحبك دائمًا».. أغنيات خالدة

ارتبط اسم دوللي بارتون بعدد من أشهر الأغاني في تاريخ الموسيقى، وعلى رأسها «جولين»، التي حققت نجاحًا واسعًا منذ طرحها عام 1973، وأصبحت من أكثر أعمالها إعادةً وتقديمًا بأصوات فنانين آخرين.

كما كتبت عام 1974 أغنية «سأحبك دائمًا» بمناسبة انتهاء تعاونها الفني مع النجم بورتر واغنر. وتحولت الأغنية بعد سنوات إلى نجاح عالمي هائل عندما قدمتها ويتني هيوستن ضمن فيلم «الحارس الشخصي» عام 1992.

وكانت بارتون قد رفضت في وقت سابق طلب إلفيس بريسلي تسجيل الأغنية، بعدما رفضت التخلي عن حقوق النشر الخاصة بها.

ومن أبرز أعمالها كذلك أغنية «هنا تأتي من جديد»، التي منحتها أول جائزة غرامي في مسيرتها عام 1979، إلى جانب الأغنية الرئيسية لفيلم «من التاسعة إلى الخامسة»، الذي شاركت في بطولته مع جين فوندا وليلي توملين.

كما شكل تعاونها مع كيني روجرز، ومن أبرز أعماله أغنية «الجزر في الجدول»، أحد أشهر فصول مسيرتها الفنية.

نجمة في الموسيقى والسينما والتلفزيون

لم تقتصر موهبة بارتون على الغناء، إذ نجحت في الانتقال إلى السينما، وكان فيلم «من التاسعة إلى الخامسة» عام 1980 من أبرز محطاتها السينمائية.

وشاركت لاحقًا في أفلام شهيرة، من بينها «أفضل بيت دعارة صغير في تكساس» و«ماغنوليات من فولاذ»، كما واصلت حضورها في التلفزيون والسينما لعقود.

وتعاونت أيضًا مع نجمتها الروحية مايلي سايروس في مسلسل «هانا مونتانا»، كما خاضت تجارب في الكتابة، وأصدرت مذكرات وأعمالًا أدبية، من بينها رواية مشتركة مع الكاتب جيمس باترسون.

وكان من المقرر أن يشهد عام 2027 افتتاح المسرحية الموسيقية «دوللي: مسرحية موسيقية أصلية حقيقية»، في 19 يناير، الذي كان سيوافق عيد ميلادها الحادي والثمانين.

إرث يتجاوز الفن

امتد تأثير دوللي بارتون إلى العمل الخيري، حيث أسست «مكتبة الخيال» التي عملت على توفير كتب مجانية للأطفال، مستوحية الفكرة من تجربة والدها الذي ترك المدرسة مبكرًا وواجه صعوبة في القراءة.

كما أسست مؤسسة دوليوود، وشاركت في دعم سكان المناطق المتضررة من الحرائق التي اجتاحت جبال سموكي عام 2016، وقدمت مساعدات مالية للأسر التي فقدت منازلها.

وكان منتزه دوليوود الترفيهي في شرق تينيسي أحد أبرز مشروعاتها التجارية، وأصبح عاملًا اقتصاديًا مهمًا للمنطقة وجذب ملايين الزوار.

جوائز وتكريمات بالجملة

حصلت بارتون على عشر جوائز غرامي من أصل 55 ترشيحًا، لتصبح واحدة من أكثر الفنانات ترشيحًا في تاريخ الجائزة. كما أُدرج اسمها في قاعة مشاهير موسيقى الريف، وحصلت على جائزة الإنجاز مدى الحياة من أكاديمية التسجيلات، واختيرت عام 2025 للحصول على جائزة جان هيرشولت الإنسانية من أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.

ورغم شهرتها العالمية، حرصت بارتون على الابتعاد نسبيًا عن الاستقطاب السياسي، مؤكدة أنها تفضل الاحتفاظ بآرائها لنفسها حتى تحافظ على علاقتها بجمهورها من مختلف الاتجاهات.

برحيل دوللي بارتون، تفقد الولايات المتحدة واحدة من أكثر شخصياتها الفنية شعبية وتأثيرًا، بينما يبقى إرثها حاضرًا من خلال مئات الأغاني والأفلام والأعمال الخيرية والمشروعات التي ارتبط اسمها بها، فضلًا عن حضورها الاستثنائي في ذاكرة أجيال متعاقبة من الجمهور.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى