أخبارأخبار أميركا

بنسلفانيا تسجل أول حالتي وفاة بالحصبة هذا العام.. وأمريكا تواجه أسوأ تفشٍ للمرض منذ عقود

سجلت ولاية بنسلفانيا أول حالتي وفاة بالحصبة في الولايات المتحدة خلال عام 2026، في مؤشر جديد على اتساع نطاق تفشي المرض شديد العدوى، بالتزامن مع تراجع معدلات التطعيم في عدد من المناطق.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد أعلنت وزارة الصحة في بنسلفانيا، الثلاثاء، وفاة شخصين من سكان مقاطعة لانكستر بعد إصابتهما بالحصبة، موضحة أنهما لم يكونا حاصلين على التطعيم. ولم تكشف السلطات عن مزيد من التفاصيل بشأن هويتهما أو أعمارهما، التزامًا بقواعد الخصوصية.

وتعد هذه أول وفيات بالحصبة تسجلها بنسلفانيا منذ 35 عامًا، في الوقت الذي تشهد فيه الولاية واحدة من أكبر موجات تفشي المرض في الولايات المتحدة هذا العام.

2777 إصابة

أظهرت أحدث بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تسجيل 2777 إصابة مؤكدة بالحصبة في الولايات المتحدة حتى 20 أغسطس، وهو أعلى مستوى سنوي للإصابات منذ موجة التفشي الكبرى التي شهدتها البلاد بين عامي 1989 و1991.

وسجلت بنسلفانيا وحدها 393 إصابة في 28 مقاطعة، بينها 185 حالة في مقاطعة لانكستر، التي أصبحت بؤرة رئيسية للمرض في الولاية.

وتأتي هذه التطورات بعد وفاة طفلين غير مطعمين بالحصبة في ولاية تكساس العام الماضي، في أول وفيات بالمرض في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد آنذاك، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن تراجع المكاسب التي حققتها برامج التطعيم على مدى عقود.

وقالت أنجيلا دان، عالمة الأوبئة السابقة في ولاية يوتا والمسؤولة السابقة عن الاستجابة للأمراض المعدية في مراكز السيطرة على الأمراض، إن وفاة أشخاص بسبب مرض يمكن الوقاية منه باللقاحات تمثل مأساة كان من الممكن تجنبها، مؤكدة أن وقف انتشار الحصبة ممكن من خلال رفع معدلات التطعيم وتوعية المجتمعات بسلامة اللقاح.

تراجع معدلات التطعيم

وتشير بيانات وزارة الصحة في بنسلفانيا إلى أن 93.2% من أطفال رياض الأطفال حصلوا على الجرعتين المطلوبتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية خلال العام الدراسي 2025-2026، مقارنة بـ93.7% في العام السابق.

وفي مقاطعة لانكستر، التي سجلت أكبر عدد من الإصابات داخل الولاية، بلغت نسبة الأطفال الذين تلقوا الجرعتين 87.6% فقط.

ويؤكد خبراء الصحة العامة أن الوصول إلى معدلات تطعيم تبلغ نحو 95% أو أكثر يساعد على الحد من انتشار الحصبة من خلال توفير ما يعرف بمناعة المجتمع، التي تسهم في حماية الأشخاص الذين لا يستطيعون تلقي اللقاح لأسباب صحية.

وتوفر جرعتان من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية حماية تصل إلى 97% ضد الحصبة، وعادة ما يحصل الأطفال على الجرعة الأولى بين عمر 12 و15 شهرًا، والثانية بين 4 و6 سنوات.

مخاوف من تأثير سياسات ترامب

تزامنت الوفيات الجديدة مع جدل متصاعد بشأن سياسات إدارة الرئيس ترامب تجاه اللقاحات. وكان ترامب قد كشف في وقت سابق من أغسطس عن أمر تنفيذي دعا إلى مزيد من المرونة في سياسات اللقاحات، وانتقد استخدام لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في تركيبة واحدة، مطالبًا ببحث إعطاء اللقاحات الثلاثة بصورة منفصلة.

كما يواصل وزير الصحة الأمريكي روبرت ف. كينيدي جونيور الدعوة إلى إجراء دراسات حول سلامة اللقاحات، بما في ذلك بحث العلاقة المزعومة بينها وبين التوحد، وهي فرضية رفضتها دراسات علمية واسعة النطاق.

ويرى خبراء في الصحة العامة أن التصريحات والسياسات التي تشكك في اللقاحات قد تؤدي إلى زيادة التردد في الحصول عليها، وهو ما يمكن أن يسهم في عودة انتشار أمراض كان من الممكن السيطرة عليها إلى حد كبير.

حاكم بنسلفانيا يرفض مساعدة كينيدي

وقال حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو إنه رفض عرضًا من وزير الصحة روبرت كينيدي لتقديم مساعدة فيدرالية للتعامل مع تفشي الحصبة في الولاية.

وأوضح شابيرو أن موقفه جاء في ظل اعتقاده بأن تصريحات وسياسات الإدارة الحالية تجاه اللقاحات تترك تأثيرًا سلبيًا على المجتمعات.

في المقابل، يرى خبراء أن الحكومة الفيدرالية ومسؤولي الصحة في الولايات بحاجة إلى تحديد المناطق التي تعاني من انخفاض معدلات التطعيم، وتوجيه حملات توعية ومساعدات صحية إليها للحد من انتشار المرض.

أعلى حصيلة إصابات

بلغ عدد حالات الحصبة في الولايات المتحدة خلال 2026 حتى الآن أعلى مستوى سنوي منذ عودة المرض بقوة بين عامي 1989 و1991، عندما سجلت البلاد نحو 55 ألف إصابة و123 وفاة.

وكانت ولاية كارولاينا الجنوبية قد شهدت في وقت سابق من العام أكبر تفشٍ للمرض في الولايات المتحدة، مع تسجيل قرابة ألف إصابة خلال ستة أشهر، قبل إعلان انتهاء التفشي في أبريل.

وتسلط الوفيات الجديدة في بنسلفانيا الضوء مجددًا على مخاطر انخفاض معدلات التطعيم، خصوصًا أن الحصبة من أكثر الأمراض المعدية، وأن الحفاظ على مستويات مرتفعة من التحصين يعد من أهم الوسائل لمنع انتشارها وعودة الوفيات المرتبطة بها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى