إغلاق شركة سبيريت إيرلاينز وإلغاء جميع الرحلات بعد فشل التوصل لخطة إنقاذ حكومية
أعلنت شركة “سبيريت إيرلاينز” منخفضة التكلفة توقفها عن العمل بشكل كامل، بعد فشلها في الحصول على خطة إنقاذ فيدرالية بقيمة 500 مليون دولار، في خطوة تنهي مسيرة واحدة من أبرز شركات الطيران الاقتصادي منخفض التكلفة في الولايات المتحدة.
وأكدت شركة “سبيريت أفييشن هولدينغز”، الشركة الأم، بدء تنفيذ خطة منظمة لإنهاء العمليات بشكل فوري، مع إلغاء جميع الرحلات الجوية، ودعوة المسافرين إلى عدم التوجه إلى المطارات.
بيان الشركة
وأوضحت الشركة، في بيان صادر من مدينة دانيا بيتش بولاية فلوريدا، أن القرار جاء عقب جهود مكثفة لإعادة هيكلة الأعمال والبحث عن صفقات تعزز وضعها المالي وتوفر مسارًا مستدامًا للاستمرار، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب ضغوط تشغيلية أخرى، أدى إلى تدهور كبير في آفاقها المالية.
وأضافت أنه في ظل غياب أي تمويل إضافي، لم يعد أمامها خيار سوى الشروع في إنهاء العمليات.
أسباب الإغلاق
ووفقًا لشبكة CBS News فقد قال الرئيس التنفيذي للشركة ديف ديفيس إن “سبيريت” لعبت على مدار أكثر من 30 عامًا دورًا رائدًا في جعل السفر الجوي أكثر إتاحة وبأسعار منخفضة، مشيرًا إلى التوصل في مارس 2026 إلى اتفاق مع حاملي السندات بشأن خطة لإعادة الهيكلة كانت ستسمح باستمرار الشركة، إلا أن الارتفاع المفاجئ والمستمر في أسعار الوقود خلال الأسابيع الأخيرة أجهض تلك الجهود.
وأكد ديفيس أن استمرار الشركة كان يتطلب مئات الملايين من الدولارات كسيولة إضافية لم تكن متاحة، واصفًا القرار بأنه “محبط للغاية” ولم يكن النتيجة المرجوة.
وكشف أن خطة الإنقاذ التي طرحتها إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت ستمنح الحكومة حصة تصل إلى 90% في الشركة، غير أن المفاوضات انهارت مع تراجع الاحتياطيات النقدية في الأيام الأخيرة، وسط معارضة بعض حاملي السندات، من بينهم شركات استثمار كبرى مثل “سيتادل” و“آريس مانجمنت”.
وأشار ديفيس إلى أن الشركة واجهت ارتفاعًا حادًا في تكاليف وقود الطائرات نتيجة الحرب الإيرانية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعها المالية، مؤكداً أن “الزيادة الكبيرة في أسعار النفط، إلى جانب الضغوط الأخرى، تركت الشركة دون بدائل سوى التصفية”.
إدارة ترامب لم تتحرك
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن إدارة ترامب أُبلغت قبل 24 ساعة من القرار النهائي بأن الشركة ستتوقف عن العمل، في وقت لم يُبذل فيه أي جهد أخير لإنقاذها.
وكان ترامب قد صرّح في وقت سابق بأن إدارته “تدرس الأمر”، لكنه شدد على أن أي تدخل سيكون فقط في حال كانت الصفقة مجدية.
وأعرب ديفيس عن شكره للإدارة الأمريكية، ولا سيما وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزارة التجارة، على جهودهم للحفاظ على الوظائف والخدمات، إضافة إلى وزارة النقل الأمريكية لدورها في الحد من تأثير القرار على المسافرين.
مصير المسافرين
وفيما يتعلق بالمسافرين، أوضحت الشركة أنها ستقوم برد قيمة التذاكر تلقائيًا لمن قاموا بالحجز باستخدام بطاقات الائتمان أو الخصم إلى وسيلة الدفع الأصلية، بينما يتعين على من حجزوا عبر وكلاء السفر التواصل معهم مباشرة. أما التعويضات الخاصة بالحجوزات التي تمت باستخدام قسائم أو نقاط، فسيتم تحديدها لاحقًا ضمن إجراءات الإفلاس.
وعلى أرض الواقع، فوجئ عدد من المسافرين بالقرار. وقال أحد حاملي التذاكر، ياش كوثاري، إنه لم يكن على علم بالإغلاق إلا عند وصوله إلى مطار فيلادلفيا الدولي لرحلته المقررة صباح السبت، موضحًا أن إشعار الإلغاء وصل عبر البريد الإلكتروني في وقت متأخر من الليل.
أوضاع متدهورة
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع مالية متدهورة للشركة، التي تقدمت بطلبين للإفلاس منذ عام 2024، بعد أن تجاوزت خسائرها 2.5 مليار دولار منذ عام 2020.
وفي عام 2025، قامت بتسريح نحو 4000 موظف وإلغاء 200 مسار طيران ضعيف الأداء، لتُنهي العام بنحو 7500 موظف، بينهم 2000 طيار و3000 مضيف جوي.
كما أعلنت الشركة إفلاسها مجددًا في أغسطس 2025، محذّرة في إفصاح تنظيمي من وجود “شكوك كبيرة” حول قدرتها على الاستمرار.
نهاية حزينة
ويمثل إغلاق “سبيريت” نهاية شركة اشتهرت بطائراتها الصفراء وسياساتها القائمة على “الخدمات الأساسية” منذ عام 2007، وهي الاستراتيجية التي اعتمدت على تقديم تذاكر منخفضة التكلفة مقابل خدمات إضافية مدفوعة. وتعود جذور الشركة إلى عام 1983 عندما كانت جزءًا من شركة نقل بري، قبل أن تعيد تسمية نفسها في عام 1992 وتوسع عملياتها.
وكانت الشركة تُسيّر رحلات إلى أكثر من 40 مدينة داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى وجهات دولية في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا الوسطى والجنوبية، مع مركز رئيسي في مطار فورت لودرديل-هوليوود الدولي.
تداعيات الإغلاق
وفي أعقاب الإعلان، سارعت شركات طيران أخرى إلى اتخاذ إجراءات لاحتواء تداعيات القرار، حيث أعلنت “يونايتد إيرلاينز” إطلاق عروض مخفّضة لركاب “سبيريت”، فيما قدمت شركات “ساوث ويست” و“جيت بلو” و“دلتا” أسعارًا خاصة للمسافرين المتأثرين، وفقًا لوزارة النقل الأمريكية.
كما أعلنت “أمريكان إيرلاينز” أنها تدرس زيادة طاقتها الاستيعابية عبر تشغيل طائرات أكبر وإضافة رحلات على الخطوط ذات الطلب المرتفع، إلى جانب العمل على توفير فرص توظيف لموظفي “سبيريت” الذين فقدوا وظائفهم، مع خطط لإطلاق صفحة وظائف مخصصة لهم، في خطوة مماثلة لما تعتزم “يونايتد” تنفيذه.
من جانبها، توقعت تقارير مصرفية ارتفاع فاتورة الوقود السنوية لشركات الطيران الأمريكية بنحو 24 مليار دولار مقارنة بتقديرات ما قبل الحرب الإيرانية، مع إمكانية تعويض جزء من هذه التكاليف عبر زيادة الإيرادات، إلا أن الأرباح الإجمالية للقطاع مرشحة للتراجع بنحو 8.4 مليار دولار.




