أخبارأخبار أميركا

تراجع ترامب عن توقيع قانون الإسكان يثير قلق الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

أثار قرار الرئيس دونالد ترامب الامتناع عن توقيع مشروع قانون للإسكان يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي حالة من القلق داخل أوساط الحزب الجمهوري، وسط مخاوف من أن يؤثر ذلك سلبًا على رسالته الانتخابية بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، في وقت يستعد فيه الحزب لخوض انتخابات التجديد النصفي.

ووفقًا لصحيفة The Hill فقد كان من المقرر أن يوقع ترامب الشهر الماضي على قانون “الطريق إلى الإسكان في القرن الحادي والعشرين”، إلا أنه ألغى مراسم التوقيع بشكل مفاجئ على خلفية خلاف مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ بشأن تعثر مشروع قانون SAVE America، الذي يهدف إلى فرض متطلبات اتحادية لإثبات هوية الناخبين وتشديد القيود على التصويت عبر البريد.

وأكد ترامب، في منشور عبر منصة Truth Social، أنه لن يوقع مشروع قانون الإسكان “احتجاجًا” على عدم تحرك مجلس الشيوخ لإقرار قانون SAVE America، معتبرًا أن تشريع نزاهة الانتخابات يمثل أولوية أكبر.

ورغم ذلك، فإن مشروع القانون سيدخل حيز التنفيذ تلقائيًا إذا لم يستخدم الرئيس حق النقض (الفيتو) قبل انتهاء المهلة القانونية منتصف ليل الجمعة، وهو ما يجعل التشريع نافذًا حتى من دون توقيع رئاسي.

ويأتي الجدل في وقت يواجه فيه ترامب والجمهوريون ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 4.1% في مايو، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار المساكن وتراجع مبيعاتها مقارنة بالمعدلات التاريخية.

ويتضمن مشروع القانون حزمة من الإجراءات الرامية إلى زيادة المعروض من المساكن وخفض الأسعار، من بينها إلغاء بعض القيود التنظيمية الخاصة بالتراخيص، ومنع الشركات الاستثمارية الكبرى من شراء منازل العائلات، وتشجيع تحويل المباني الشاغرة والمهجورة إلى وحدات سكنية، إضافة إلى توفير منح وقروض لمساعدة المواطنين على إعادة تأهيل منازلهم القديمة.

وكان ترامب قد جعل ملف الإسكان جزءًا من برنامجه الاقتصادي، حيث أصدر في يناير أمرًا تنفيذيًا يحظر شراء كبار المستثمرين المؤسسيين للمنازل العائلية، كما وجه مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك لشراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار بهدف خفض أسعار الفائدة على القروض العقارية.

وفي أواخر العام الماضي، طرحت الإدارة أيضًا مقترحًا لاستحداث قروض رهن عقاري تمتد إلى 50 عامًا، قبل أن تتراجع عنه لاحقًا بعد أن واجه معارضة من المشرعين وخبراء السياسات.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل إن الرئيس “لن يتوقف عن العمل حتى يصبح امتلاك منزل جزءًا من الحلم الأمريكي المتاح لكل مواطن”، مؤكدًا أن ترامب يواصل إصدار أوامر تنفيذية جديدة، إلى جانب دعوته الكونجرس لإقرار المزيد من التشريعات الخاصة بالإسكان.

وأضاف أن الرئيس أوضح في الوقت نفسه أن تمرير قانون SAVE America يظل الأولوية الأكثر إلحاحًا بالنسبة للإدارة من أجل تعزيز نزاهة الانتخابات.

وشكل إقرار مشروع قانون الإسكان لحظة نادرة من التعاون بين الحزبين، إذ حظي بإشادة الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء قبل ساعات من الموعد الذي كان مقررًا لتوقيعه.

إلا أن ترامب قلل لاحقًا من أهمية التشريع، واصفًا إياه بأنه “ممل” و”غير مهم” مقارنة بقانون SAVE America.

وأثار هذا الموقف انتقادات داخل الحزب الجمهوري، حيث حذر بعض المسؤولين من أن الناخبين يضعون القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة في مقدمة اهتماماتهم، وليس ملفات قوانين التصويت.

وقالت إميلي سايدل، رئيسة منظمة “أمريكيون من أجل الازدهار” المحافظة، إن الناخبين الذين يلتقي بهم المرشحون لا يتحدثون عن قانون SAVE America، وإنما يركزون على تكاليف المعيشة، محذرة من أن الانشغال بقضايا أخرى قد يؤدي إلى تآكل ثقة الناخبين.

وفي المقابل، رأى بعض الجمهوريين أن امتناع ترامب عن توقيع القانون يمثل فرصة ضائعة، لكنه لا يلغي المكاسب السياسية التي قد يحققها الحزب مع دخول التشريع حيز التنفيذ تلقائيًا.

وقال أحد الجمهوريين العاملين في حملات انتخابات مجلس الشيوخ إن غياب ترامب عن مراسم التوقيع كان “فرصة ضائعة”، لكنه اعتبر أن الحزب لا يزال قادرًا على تقديم مشروع القانون باعتباره إنجازًا تشريعيًا.

من جانبه، استبعد رئيس مجلس النواب مايك جونسون استخدام ترامب حق النقض ضد المشروع، مؤكدًا أن الرئيس إما سيترك القانون يدخل حيز التنفيذ تلقائيًا أو سيوقعه لاحقًا، معربًا عن أمله في أن يختار الخيار الثاني.

ويتزامن الجدل حول مشروع قانون الإسكان مع تحديات اقتصادية وسياسية أخرى تواجه الإدارة الأمريكية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأبعدت اهتمام الإدارة عن الملفات الاقتصادية.

وترى سايدل أن استمرار التركيز على السياسة الخارجية قد يصعب مهمة الجمهوريين في إقناع الناخبين بقدرتهم على معالجة أزمة تكاليف المعيشة، مؤكدة أن تصريحات الرئيس تؤثر بشكل مباشر على صورة الحزب بأكمله لدى الرأي العام.

كما سعى ترامب إلى احتواء الغضب الشعبي الناتج عن ارتفاع أسعار الوقود، بعدما بلغ متوسط سعر جالون البنزين 3.82 دولار، مقارنة بـ3.17 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، إذ انتقد شركات النفط واتهمها بعدم خفض الأسعار، كما أعلن عن إطلاق 25 محطة وقود جديدة تحمل اسم Freedom Fuel في محاولة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين.

ويؤكد عدد من الجمهوريين أن الحفاظ على دعم الناخبين في انتخابات التجديد النصفي يتطلب التركيز على الملفات الاقتصادية، وعلى رأسها القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، معتبرين أن هذا الملف سيكون العامل الحاسم في تحديد نتائج الانتخابات أكثر من قضايا السياسة الخارجية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى