أخبارأخبار العالم العربي

حكم تاريخي.. السجن مدى الحياة لأول مسئول من نظام الأسد

في أول حكم من نوعه ضد مسؤولين في النظام السوري، قضت محكمة ألمانية بالسجن المؤبد للضابط السوري السابق أنور رسلان بعد ثبوت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من بينها التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والاعتداء الجنسي.

ووفقًا لشبكة (CNN) فقد كان أنور رسلان قد ترأس وحدة التحقيق في مركز اعتقال سيئ السمعة في العاصمة السورية دمشق، معروف باسم “فرع الخطيب” أو الفرع 251 من جهاز أمن الدولة، وهو أحد الفروع التي يقول ناشطون إنها مارست أبشع الجرائم ضد المعتقلين السوريين.

وأتُهم رسلان بقتل 58 شخصًا، و3 حالات اعتداء جنسي واغتصاب، وتعذيب 4000 شخص على الأقل كانوا محتجزين في الفترة بين عامي 2011 و2012.

ووصف الحكم بالتاريخي كونه أول حكم دولي يصدر بحق مسؤول رفيع في النظام السوري، ومعاقبته على الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام الأسد بشكل منهجي ضد المعتقلين السوريين.

وجاء الحكم بعد جلسات ماراثونية عقدتها المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز التابعة لولاية راين لاند فالس الألمانية، والتي بدأت في 23 أبريل 2020، وامتدت لنحو سنتين ونصف.

وكانت المحكمة قد استدعت شهود نفي وإثبات، واستمعت إلى نحو 100 شاهد، إضافة للمرافعات النهائية للمدعي العام والادعاء الشخصي ومرافعة المتهم بواسطة محاميه.

وخلال المحاكمة نفى رسلان، الذي انشق عن النظام السوري عام 2012، جميع التهم الموجهة إليه، قائلا إنه لا علاقة له بإساءة معاملة السجناء، وإنه حاول فعلا مساعدة بعض المعتقلين، ثم التزم الصمت طوال جلسات المحاكمة.

من جانبه أعلن فريق الدفاع عن أنور رسلان استئناف الحكم أمام المحكمة الفيدرالية العليا، وقال محامي الدفاع، يورك فراتسكي، إن موكله “غير راض” عن الحكم الصادر بحقه، مشيرًا إلى أنه “تم سجنه نيابة عن النظام السوري“.

وأبدى البعض معارضته للحكم الصادر ضد أنور رسلان بوصفه حكمًا ضد المنشقين عن النظام السوري الذين رفضوا إكمال المشوار مع النظام والتحقوا بركب الثورة السورية، وفروا من بلادهم هربًا من بطش النظام، مؤكدين أن الحكم هو انتصار لنظام الأسد ورسالة لمن يريد الانشقاق عنه والهرب من جحيمه.

ترحيب دولي

ووفقًا لموقع دويتش فيليه DW فقد قوبلت إدانة رسلان بترحيب كبير في الأوساط الحقوقية العالمية، وأشادت به منظمة “هيومن رايتس ووتش”، واصفة إيّاه بـ”التاريخي“.

فيما وصف وزير العدل الألماني، ماركو بوشمان، الحكم بـ”العمل الريادي” الذي ينبغي أن يحتذى به في جميع أنحاء العالم، وقال: “سأرحب بأن تتبع دول دستورية أخرى هذا المثال. فمن اقترف جرائم ضد الإنسانية، يجب ألا يجد أية ملاذات آمنة بأي مكان“.

وأضاف: “لقد وقع ظلم مروع في سجون التعذيب التابعة لنظام بشار الأسد، ومسؤولية المجتمع الدولي بأسره أن يجيب على هذا بلغة القانون”. وتابع: “يجب ألا تمر هذه الجرائم ضد الإنسانية دون عقاب“.

كما أشادت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، بالحكم قائلة إنه “قفزة مهمة إلى الأمام لإرساء الحقيقة والعدالة، وترميم انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة التي تم ارتكابها في سوريا على مدار أكثر من عقد“.

وأضافت أن “الحكم يجب أن يكون بمثابة دفعة تحفيز لكل الجهود لتوسيع شبكة المحاسبة لكل مرتكبي الجرائم المروعة التي كانت سمة هذا العنف الوحشي“.

من هو أنور رسلان؟

وفقًا لموقعبي بي سيفقد ارتبط اسم رسلان بتعذيب 4000 شخص خلال الحرب السورية. ولعب رسلان، البالغ من العمر 58 عامًا، دورا في إجراءات القمع التي انتهجها النظام السوري ضد الاحتجاجات المناهضة له في عام 2011.

حيث تم إلقاء القبض آنذاك على العديد من المتظاهرين وغيرهم من المعارضين للحكومة، وتم احتجازهم في سجن الخطيب في دمشق، حيث قال مدعون إن رسلان كان يدير هذه العمليات هناك.

وتم القبض على رسلان في ألمانيا عام 2019 بعد قبول طلب اللجوء الذي قدمه. وكشفت محاكمته عن قصص مرعبة استمعت إليها المحكمة عن كيفية ضرب المعتقلين وإغراقهم في الماء البارد، وتعرض آخرون للاغتصاب أو التعليق من السقف لساعات متتالية، وانتزاع أظافر المعذبين وصعقهم بالصدمات الكهربائية. وقال أحد الناجين إنه كان يسمع صراخ أشخاص يتعرضون للتعذيب طوال اليوم وكل يوم.

وجاءت محاكمة رسلان بعد وصول مئات الآلاف من السوريين إلى ألمانيا فرارًا من بلدهم، ومعهم قصص مروعة عما حدث لمن عارض نظام بشار الأسد، وتبنى محامو حقوق الإنسان الألمان قضيتهم، مستخدمين مبدأ الولاية القضائية العالمية لرفع القضية إلى المحكمة.

ولعل ما شجع المدعين العامين هو إدانة مسؤول سوري آخر العام الماضي باعتبار ذلك جزءًا من نفس المحاكمة، وهذا المسؤول هو إياد الغريب، الذي ساعد في اعتقال متظاهرين تعرضوا للتعذيب والقتل فيما بعد، وحكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات ونصف بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية.

وتعد محاكمة رسلان سابقة مهمة لأن محاكمة شخص بسبب التعذيب الذي نفذته الحكومة في سوريا أمر غير مسبوق، وتمهد المحاكمة لرفع قضايا أخرى ضد عدد من المشتبه بهم، كما أنها ساهمت في تجميع مجموعة من الأدلة لاستخدامها في أي إجراءات مستقبلية.

ووفقًا لموقعالجزيرة نتفإن الحقوقيين يرون أن هذا الحكم يؤسس لملاحقة شخصيات من أركان النظام السوري وضباطه أمام المحاكم الوطنية أو محكمة الجنايات الدولية.

حيث أكد المحامي أنور البني- الذي كان سببًا مباشرًا في محاكمة رسلان- أن الحكم يمثل “انتصارًا للضحايا وإدانة لكل المجرمين في سوريا”. وقال إن هذا الحكم بمثابة رسالة لهؤلاء أن المحاكم بانتظارهم.

فيما اعتبر المحامي السوري ياسر العمر أن قرار المحكمة الألمانية أحيا الأمل لدى أسر ضحايا نظام الأسد في إحقاق العدالة، وإيقاع العقاب بحق من أجرموا في حقهم.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين