الراديوطبيبك الخاص

الأسبوع الوطني للتوعية بالعقم.. حلم الإنجاب يبدأ بمعرفة الأسباب وأحدث طرق العلاج

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة هامة جدًا مع خبير الخصوبة، الدكتور فائق نيكولاس شمّا، الحاصل على البورد الأمريكي في أمراض العقم، وأخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية، وذلك بمناسبة الأسبوع الوطني للتوعية بالعقم.

تناولت الحلقة في محورها الأول مشكلة العقم وأسبابها وأحدث طرق علاجها، فيما تناول المحور الثاني قانون حماية الأسرة، الذي وقعته حاكمة ولاية ميشيغان مطلع أبريل الجاري، وهو قانون يتضمن حزمة من الإجراءات التي تدعم الآباء وأطفالهم المولودين عن طريق تأجير الأرحام أو التخصيب في المختبر (IVF)، ويضع ضمانات معززة للأمهات البدائل والآباء.

وناقشت الحلقة في المحور الثالث موضوع سن اليأس الذكوري، وهل هو حقيقة أم خرافة؟، وكيف نفهم التغيرات الهرمونية التي تحدث لكل من الرجل والمرأة مع التقدم في السن.

نقص التوعية
* د. شما، لو بدأنا من نقطة الاحتفاء بالأسبوع الوطني للتوعية بالعقم، برأيك هل هناك نقص في التوعية والمعرفة حول موضوع العقم، لا سيما في الإعلام الأمريكي تحديدًا؟

** لو تحدثنا عن الإعلام الأمريكي فلديه مشكلات عديدة، وبالأخص في مسألة التوعية الصحية، وقد شهدنا ذلك كثيرًا أثناء فترة وباء كورونا، لو تحدثنا عن مسألة العقم بالنسبة للرجال والنساء فإنها تؤثر على 12% من الشعب الأمريكي، وهذه المشكلة من أكثر المشكلات خصوصية لدى الناس ـ خاصةً جاليتنا العربية ـ لذا فإنهم لا يتحدثون كثيرًا عنها، وبالتبعية لا يوجد حديث عن هذه المشكلة في وسائل الإعلام.

لذا فإن وجود أسبوع وطني مخصص للتوعية بشأن العقم يمثل فرصة للحديث عن هذا الموضوع، وتوعية الناس به، فلدينا في الجالية العربية مثلًا نوع من الخصوصية الشديدة حول موضوع العقم، خاصةً إذا كانت المشكلة متعلقة بالرجل.

نسبة العقم
* هل صحيحًا أن نسبة العقم عالميًا آخذة في الارتفاع لأسباب عديدة، شرحتها لنا في حلقات سابقة؟

** لا توجد إحصائيات دقيقة حول موضوع العقم في الولايات المتحدة منذ سنوات، لكن النسبة كانت 10% وباتت الآن 12%، ونسبة الزيادة (2%) تعود في المقام الأول إلى سببين؛ هما: تأجيل النساء للحمل والإنجاب، فبعدما كانت المرأة تنتظر لعمر 25 عامًا لإنجاب أول طفل، باتت تنتظر لسن 27 عامًا لإنجاب طفلها الأول، وهذا السبب منتشر كثيرًا في العالم الغربي.

السبب الثاني يخص الرجال، حيث كانوا يخططون لإنجاب طفلهم الأول في سن 27 عامًا، الآن أصبح 31 عامًا، هذا التأخير يتسبب في تقليل جودة وعدد النطفات في السائل المنوي لدى الرجال بنسبة 50% خلال الـ 50 سنة الأخيرة، ولا تزال النسبة تقلّ سنويًا، وهذا يعود لأسباب مرتبطة بالتلوث الشخصي والبيئي.

التلوث البيئي معروف، أما التلوث الشخصي فالمقصود به الممارسات الخاطئة للفرد مثل التدخين، وشرب الكحول، والسمنة، وتعاطي المخدرات، كل هذه الأمور تؤثر سلبًا على صحة جسم الإنسان.

الجانب الإيجابي في الموضوع، هو أنه رغم زيادة نسبة العقم، إلا أن تطور التكنولوجيا قد ساهم في مساعدة الكثير من الأشخاص الذين يعانون من العقم ليصبحوا قادرين على الإنجاب، فـ 95% من النساء اللاتي يعانين من مشكلات مرتبطة بالحمل بات الآن بإمكانهن الحمل بفضل تطور التكنولوجيا الآن.

جديد التكنولوجيا
* ما جديد التكنولوجيا في موضوع معالجة العقم والمساعدة على الحمل والإنجاب؟، وقد وردنا سؤال من إحدى المستمعات تعاني من ضمور في المبايض، وتسأل: هل هناك الآن عملية ما تجرى لزراعة مبايض؟

** لا، هذا غير صحيح، لأن المبيض يكون مختلف جينيًا عنها وهذا يتسبب في مشكلات ومضاعفات عديدة، أما إذا كانت تريد استعمال بويضات من امرأة أخرى فهذا موجود، لكن الجديد الآن هو ما يُعرف بـ “Artificial Gamedo Genesis”، وهي تقنية جديدة يتم فيها أخذ خلايا من الجسم وتوليد بويضة منها في المختبر، ويتم تلقيحها بنطفات من الزوج، ومن ثمَّ تتكون منها الأجنة، فيتم وضعها داخل الرحم.

هذه التقنية لم يتم تجريبها بعد على البشر، ولكن تمت تجربتها على الفئران، ومن المتوقع أنه ما بين 5 إلى 10 سنوات يمكن أن يتم تطبيقها على البشر، ومن المتوقع أن تكون نتائجها ثورية في عالم الطب.

بخلاف ذلك، فإن السنوات القليلة الماضية قد شهدت نسبة نجاح متزايدة مع الحالات التي كانت تعاني من عدم القدرة على الإنجاب، إذ بات بإمكاننا أن نتأكد من أن الجنين طبيعيًا 100% قبل وضعه في رحم المرأة، وباتت 73% من النساء (ممن تأتين إلى مركزنا) يمكنهن الإنجاب بنجاح، وهذه نسبة كبيرة جدا، والسبب فيها كما ذكرت يعود إلى قدرتنا على التأكد من أن الجنين طبيعي 100% قبل وضعه بالرحم.

وهذا الأمر يساعدنا أيضا على وضع جنين واحد فقط وبالتالي التخلص من فكرة إنجاب توأم، لأن وجود التوائم يتسبب في حدوث مشاكل بالحمل والإنجاب المبكر، وتقليل نسبة الوفيات بين الأجنة.

* هذه تطورات رائعة وهامة للغاية.

** أودّ ان أشير أيضا إلى دراسة قمنا بها على مدار 5 سنوات ـ أنا ود. حمود ـ في مركزنا، تعدّ هي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة، لتحديد نسبة النجاح في الحمل والإنجاب لجالياتنا الكريمة مقارنةً بالجاليات الأخرى هنا في الولايات المتحدة، وكانت النتيجة أنه لا فرق تقريبًا.

من التطورات أيضا المهمة هو قدرتنا على إلغاء الجينات التي قد تسبب مشكلات للأجنة نتيجة زواج الأقارب، خاصةً وأن زواج الأقارب منتشر في مجتمعاتنا وجاليتنا العربية، كما تطورت إمكانية تجميد البويضات من أجل تمكين المرأة من الإنجاب في المستقبل، كل هذه التطورات بالمختبرات تمكّن النساء من الإنجاب وتزيد من فرص ونسب النجاح.

قوانين جديدة
* كانت ميشيغان تجرّم تأجير الأرحام، لكن من شأن حزمة قوانين جديدة بالولاية أن تلغي القاعدة القديمة، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه ولايات أخرى إلى حذر التلقيح الاصطناعي وحظر الإجهاض، د. شما؛ كيف ترى حزمة القوانين الجديدة التي صدرت في هذا الصدد؟

** هذه القوانين كانت بمثابة الحلم بالنسبة لي، فمنذ 36 عامًا كنا نحن الولاية الوحيدة في أمريكا التي تمنع وتجرّم تأجير الأرحام أو ما يُعرف بالرحم البديل، لكن من 3 أسابيع صدرت حزمة قوانين جديدة تتيح تأجير الأرحام، وتسمح أيضا باستعمال نطف من رجل آخر غير الزوج، وتراعي القوانين الجديدة كافة حقوق الطفل الذي سيُولَد وتسهّل المعاملات والإجراءات.

قبل صدور هذه القوانين، كنا نجري هذا النوع من العمليات في مركزنا في أوهايو، لأن هذه العمليات كانت قانونية هناك قبل أن تصبح قانونية هنا في ميشيغان مؤخرًا.

* فيما يتعلق بالإجهاض؛ ما الذي تغيّر في حزمة القوانين الجديدة بشأن الإجهاض؟

** الإجهاض قانوني بولاية ميشيغان، ولم يتغير شيئًا في هذا الشأن.

سن اليأس الذكوري
* هناك ما يُعرف بسنّ اليأس الذكوري بالنسبة للرجل، فهل هذا حقيقة أم خيال؟

** بدايةً ليس هناك يأس، ولكن هناك سنّ محدد للمرأة تتوقف فيه مبايضها عن العمل وإنتاج البويضات بمعدلها الطبيعي، عند الرجال الامر مختلف بعض الشيء، لأن هناك رجال يستطيعون الإنجاب وهم في سنّ متقدمة بدون مشاكل، ولكننا من خبرتنا نلاحظ أن الرجل إذا تجاوز الـ 40 عامًا نعتبر أنه قد كبر في العمر بالنسبة لقدرته على الإنجاب، لأنه كلما كبر الرجل كلما تغيرت بعض الأشياء في سائله المنوي؛ من حيث الكمية وكمية وسرعة النطف، إضافةً إلى زيادة عدد النطف التي بها مشكلات.

إلى جانب كل ذلك؛ فإن الرجل كلما كبر في العمر، كلما أصابته الأمراض المزمنة التي يكون لها تأثير سلبي على القدرة على الإنجاب، مثل السمنة والضغط والسكري، ويُلاحظ أيضا أن نسبة المشكلات الخلقية أو الجينية تكون أكبر في الأطفال إذا ما أنجبهم الرجل وهو في عمر متقدمة.

* كيف يؤثر انخفاض هرمون التستوستيرون على قدرة الرجل على الإنجاب؟

** كلما كبر الرجل، كلما انخفضت إفرازات خصية الرجل لهرمون التستوستيرون، لأن تقدم الرجل في العمر تؤدي إلى حدوث مشكلات وأمراض تؤثر الخصية، نقص التستوستيرون يؤثر على الرجل بشكل عام وحتى على قدرته على الحركة.

وعلى عكس النساء؛ فإن وكالة الغذاء والدواء (FDA) تنصح بألا يتم إعطاء هرمونات للرجل كلما تقدم بالعمر، لأنه لا توجد دراسات كافية تقول إنه إذا ما أعطينا التستوستيرون للرجل فإنه يعيش أطول أو تصبح قدرته أفضل. وبشكل عام؛ فإن كمية التستوستيرون تنقص سنويًا بشكل ملحوظ بمجرد تجاوزهم عمر الت 30 عامًا.

* ما هي الأعراض التي يمكن أن يشعر بها الرجل إذا ما نقص هذا الهرمون؟

** يشعر بتعب ووهن، وتقل قدرته على الجماع، وتصبح عضلاته أضعف.

نصائح وملاحظات
* متى يمكننا القول إن الرجل عليه في هذ العمر أو ذاك أن يفكر في إنجاب أطفال؟

** العمر المناسب هو تحت سنّ الأربعين، وخصوصًا إذا لم تكن لديه سمنة زائدة أو كان من غير المدخنين، وكما ذكرت سابقًا فإنه وفقًا للدراسات فإن عمر الرجال عند إنجاب أول طفل هو 35 عامًا في المتوسط بالولايات المتحدة.

* هل من الممكن أن يكون هناك نقصًا في هرمون التستوستيرون لدى الذكور وهم في أعمار صغيرة؟

** نعم، فهناك أسباب كثيرة تقف وراء إفراز هرمون التستوستيرون بشكل منضبط، بدايةً يجب أن يكون الدماغ يعمل بكفاءة وبشكل منضبط، والخصية أيضا، لكن إذا كان بهما أي خلل فلن يكون هناك إفراز لهذا الهرمون، حتى لدى الأطفال الصغار.

وهنا يجب أن أشير إلى نقطة خطيرة وهامة جدا، وهي أن هناك بعض الشباب وصغار السنّ يأخذون منشطات بها تستوستيرون أو شبيه به، يتعاطون هذه الأشياء بهدف تكبير العضلات وتضخيمها، وهذا يؤثر سلبيًا عليهم وعلى قدرتهم على الإنجاب.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى