أخبارأخبار العالم العربي

محكمة الحريري: إدانة شخص واحد ولا أدلة على تورط حزب الله وسوريا

بعد 15 عامًا من الانتظار صدر اليوم الثلاثاء حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

حيث قضت المحكمة بإدانة شخص واحد فقط من المتهمين الأربعة في القضية، فيما برأت المتهمين الثلاثة الآخرين، وأكدت عدم وجود أدلة على تورط حزب الله وسوريا في عملية الاغتيال.

ووفقًا لشبكة (CNN) قالت المحكمة الدولية، التي تأسست عام 2009 بعد قرار من مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة تحقيق دولية في عام 2005، إن المتهم سليم عياش، عضو جماعة “حزب الله”، مذنب في اغتيال الحريري ومقتل 21 شخصًا وإصابة نحو 226 آخرين في التفجير الذي وقع يوم 14 فبراير من عام 2005.

وأضافت المحكمة أنه لم تتوفر أدلة كافية لإدانة المتهمين الآخرين (حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا)، بالإضافة إلى مصطفى بدر الدين مسؤول العمليات العسكرية لحزب الله، الذي قُتل في سوريا عام 2016. كما أشارت المحكمة إلى أنها لم تتمكن من تحديد جميع المتهمين في القضية.

ويرى مراقبون أن الحكم سيمهد الساحة لمواجهات بين القوى السياسية اللبنانية المتنافسة على مدى سنوات. ويأتي الحكم في الوقت الذي لا يزال اللبنانيون يعانون فيه من تبعات الانفجار الهائل في مرفأ بيروت الذي أودى بحياة 178 شخصا هذا الشهر ومن انهيار اقتصادي مدمر.

المتهم الرئيسي

وبهذا الحكم يكون المدان الوحيد في القضية هو سليم عياش (56 عامًا)، العضو  في حزب الله اللبناني، والذي قال القضاة إن ”لديهم قناعة لا يخالطها شك“ بأن الأدلة أظهرت أنه المتهم كان بحوزته ”واحد من ستة هواتف محمولة استخدمت في الهجوم“.

وكانت لائحة الادعاء قد قالت إن عياش، وهو مسؤول عسكري في حزب الله، قاد عملية الاغتيال، وأنه “المسؤول عن الخلية التي نفذت عملية الاغتيال وشارك شخصيًا في التنفيذ”.

ووفقًا لموقع “الحرة” أدين عياش بخمس تهم ترتبط بجريمة اغتيال رفيق الحريري، وهي “المؤامرة لارتكاب عمل إرهابي، وارتكاب عمل إرهابي باستخدام عبوة متفجرة، وقتل متعمد لرفيق الحريري مع سبق الإصرار والترصد، وقتل متعمد لـ 21 شخصًا ورفيق الحريري، ومحاولة قتل متعمدة 226 شخص وقتل متعمد لرفيق الحريري”.

وأدين عياش بالاشتراك في اغتيال الحريري، حيث نسق التنفيذ الفعلي للاعتداء، وقام مع متهم آخر بتنسيق عملية مراقبة رفيق الحريري قبل التفجير، وقام أيضًا بشراء المركبة التي استخدمت في التفجير.

وفي سبتمبر 2019، وجهت المحكمة الدولية تهمتي “الإرهاب والقتل” لعياش لمشاركته في ثلاث هجمات أخرى استهدفت سياسيين بين العامين 2004 و2005.

استهدف الهجوم الأول في العام 2004 الوزير السابق مروان حمادة ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة. وأودى هجوم في العام 2005 بحياة الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، واستهدف الهجوم الأخير وزير الدفاع آنذاك الياس المر، ما أدى إلى إصابته.

ورغم صدور مذكرة للقبض على عياش، إلا أنه لا يزال طليقًا، وفي الأول من فبراير 2012، قررت غرفة الدرجة الأولى محاكمته وثلاثة آخرين غيابيًا.

حزب الله وسوريا

ورغم أن القاضية ميشلين بريدي قالت في معرض قراءتها للحكم الواقع في 2600 صفحة إن ”الأدلة أثبتت انتماء عياش لحزب الله“، ووجود اعتقاد بأن المتهمين الثلاثة الآخرين الذين تمت تبرئتهم ينتمون لحزب الله أيضًا، إلا أن القضاة قالوا إنهم لم يجدوا أدلة على تورط قيادة حزب الله أو الحكومة السورية في اغتيال الحريري، وفقًا لـ”رويترز“.

وقال القاضي ديفيد ري في وقت سابق ”ترى المحكمة أن سوريا وحزب الله ربما كانت لهما دوافع للقضاء على السيد الحريري وحلفائه السياسيين، لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها أي دور في اغتيال السيد الحريري، وليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الأمر“.

وكان حزب الله قد نفى أي دور له في التفجير الذي وقع في 14 فبراير 2005، وأدى إلى مقتل رفيق الحريري و20 آخرين.

وأضاف القاضي ديفيد ري أن عملية اغتيال الحريري كانت “بلا شك عملا سياسيا”. مشيرًا إلى أن الحريري دفع بين عامي 1993 و2005 “ملايين الدولارات” لرئيس المخابرات السورية في لبنان رستم غزالة، وضاعف المبلغ الشهري في اليوم السابق لاغتياله. واعتبرت المحكمة أن “المدفوعات هي من أشكال الابتزاز”. وفقًا لشبكة (CNN).

وأشارت المحكمة إلى أن أحد الأفراد المتورطين في مؤامرة اغتيال الحريري، وهو مصطفى بدر الدين، نسق مراقبة الحريري. ووفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، كان بدر الدين مسؤولاً عن تنسيق الأنشطة العسكرية لحزب الله في سوريا. وتم إدراجه في قائمة المشتبه بهم في اغتيال الحريري حتى إعلان مقتله في سوريا عام 2016.

ومنذ تنفيذ عملية اغتيال الحريري تحوم الشكوك كلها حول تورط سوريا وحزب الله في عملية الاغتيال، خاصة وأن الحريري كان زعيمًا سنيًا قويًا، وان اغتياله أتاح المجال لتوسع النفوذ السياسي الشيعي بقيادة حزب الله وحلفائه في لبنان.

وكان للحريري، الملياردير السني، علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وحلفاء غربيين ودول الخليج العربية، وكان يُنظر إليه على أنه يمثل تهديدا للنفوذ الإيراني والسوري في لبنان.

وقاد الحريري مساعي إعادة بناء بيروت بعد الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى 1990. وأدى اغتياله عام 2005 إلى ما كان آنذاك أسوأ أزمة في لبنان منذ الحرب الأهلية، مما أدى إلى انسحاب القوات السورية وأعد الساحة لمواجهة بين القوى السياسية المتنافسة على مدى سنوات.

تعليق سعد الحريري

من جانبه أكد سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، ورئيس وزراء لبنان السابق، إنه يقبل بحكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بشأن اغتيال والده، لكنه تعهد بألا يهدأ له بال حتى يوقع العقاب.

وقال: “لا تنازل عن حق الدم وهو مطلب اللبنانيين”. وتابع بالقول إن الحكم رسالة للمخططين والمنفذين بأن “زمن استخدام الجريمة السياسية من دون عقاب انتهى”. وأشار إلى أن المحكمة الدولية “لم تتمكن من الحصول على معلومات وأدلة كافية بسبب الوضع الذي تعيشه لبنان”.

وأضاف: “اليوم أحمل مطلب جديد بعد الكارثة المهولة التي حلّت بمدينتي وبلدي يوم 4 أغسطس، هو أن تؤسس الحقيقة والعدالة لرفيق الحريري ورفاقه معرفة الحقيقة والعدالة لكل الأبرياء والجرحى الذين سقطوا في انفجار بيروت.. وهنا أقول أيضا: لا تنازل عن حقّ بيروت وحق الضحايا الأبرياء”.

وتابع: “بفضل المحكمة الخاصة بلبنان، وللمرة الأولى بتاريخ الاغتيالات السياسية العديدة التي شهدها لبنان، عرف اللبنانيون الحقيقة.. وأهمية هذه اللحظة التاريخية هي رسالة لمن ارتكب هذه الجريمة الإرهابية وللمخططين بأنّ زمن استخدام الجريمة في السياسية من دون عقاب ومن دون ثمن، لأن الهدف من هذه الجريمة الإرهابية هو سياسي، وأصبح واضحًا للجميع أنّ الهدف هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية. وعلى وجه لبنان ونظامه وهويته أيضا لا مجال للمساومة”.

وقال الحريري: “نحن معروفون ونتحدث بوجوه مكشوفة وبأسمائنا الحقيقية، ونقول للجميع: ما بقى حدا يتوقع منا أي تضحية. نحن ضحينا بأغلى ما عندنا ولن نتخلى عن لبنان الذي دفع الشهداء حياتهم لأجله. والتضحية يجب أن تكون اليوم من حزب الله الذي أصبح واضحا أنّ شبكة القتلة خرجوا من صفوفه، ويعتقدون أنّه لهذا السبب لن يتسلموا إلى العدالة وينفذ فيهم القصاص.

وأضاف: “أكرّر: لن أستكين حتى يتم تسليمهم للعدالة ويتنفذ فيهم القصاص. اللبنانيون لن يقبلوا بعد اليوم أن يكون وطنهم مرتعا للقتلة أو ملجأ للهروب من العقاب.

واختتم قائلًا: “هذه اللحظة انتظرناها على مدى 15 عاما، وهذه اللحظة تذكرنا أنّه مهما حصل نبقى عائلة واحدة، وجعنا واحد وقلبنا واحد، وهذا عهدي لوالدي الشهيد رفيق الحريری وأزيد على جملته الشهيرة “ما حدا أكبر من بلدو”، إنه “ما حدا أكبر من قرار اللبنانيين للحقيقة والعدالة، وما حدا أكبر من العدالة”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين