اعتقال 281 شخصًا في فلوريدا بتهمة ارتكاب جرائم جنسية ضد الأطفال
المتهمون بينهم موظفون في ديزني ويونيفرسال وشرطي ومدرب كرة قدم

أعلنت سلطات إنفاذ القانون في ولاية فلوريدا اعتقال 281 شخصًا خلال عملية أمنية سرية استمرت سبعة أيام، واستهدفت مكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال وجرائم الدعارة، في أكبر عملية من نوعها في تاريخ مكتب شرطة مقاطعة بولك.
ووفقًا لمحطة fox13news فقد كشف قائد الشرطة في المقاطعة، غريدي جود، نتائج العملية التي حملت اسم «Polk Around and Find Out II»، خلال مؤتمر صحفي شارك فيه المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير ومسؤولون من الأجهزة الأمنية المشاركة.
وقال جود إن العملية تمثل أكبر تحرك سري نفذه مكتبه على الإطلاق، موضحًا أنها نُفذت بالتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية والولائية والفيدرالية، واعتمدت على تحقيقين سريين متزامنين لاستهداف الأشخاص المتورطين في استغلال الأطفال والاتجار بالبشر والأنشطة المرتبطة بالدعارة.
281 معتقلًا و488 اتهامًا جنائيًا
وبحسب البيانات التي أعلنها مكتب شرطة مقاطعة بولك، أسفرت العملية عن 281 عملية اعتقال، وُجهت على خلفيتها 488 تهمة جنائية جديدة، بينها 198 جناية و290 جنحة.
وتوزعت الاعتقالات، وفقًا للتصنيف الذي نشرته السلطات، على 239 شخصًا في قضايا تتعلق بطلب ممارسة الدعارة أو عرض تقديم خدماتها أو المساعدة في نقل العاملين بها، إلى جانب 31 شخصًا متهمين بجرائم تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، و11 حالة أخرى.
وفي تفاصيل التحقيقين، أوضحت السلطات أن العملية الأولى استهدفت بالغين حاولوا السفر لمقابلة أشخاص اعتقدوا أنهم أطفال بغرض ممارسة أنشطة جنسية غير قانونية، وأسفرت عن 32 عملية اعتقال.
بينما استهدفت العملية الثانية شبكات الاتجار بالبشر والدعارة، وأسفرت عن اعتقال 249 شخصًا، بينهم 117 متهمًا بالسعي لشراء خدمات جنسية و122 شخصًا بتهم تتعلق بممارسة الدعارة.
موظفو ديزني ويونيفرسال
ومن أبرز ما كشفته التحقيقات تورط 17 شخصًا من العاملين في مدن الملاهي والمنتجعات السياحية بوسط فلوريدا، بينهم 13 شخصًا يعملون في عالم والت ديزني، وأربعة من العاملين في يونيفرسال أورلاندو.
وأشار المسؤولون إلى أن سبعة من هؤلاء العاملين كانوا ضمن المقبوض عليهم في التحقيق المتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال.
وقال قائد الشرطة غريدي جود، تعليقًا على وجود موظفين من مدن الملاهي بين المتهمين، إن بعض هؤلاء الأشخاص يعملون في أماكن يتواجد فيها الأطفال بكثرة، مضيفًا أن التحقيقات استهدفت من يسعون إلى استغلال الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر.
وأكد جود أن شركتي ديزني ويونيفرسال فصلتا الموظفين الذين ألقي القبض عليهم خلال العملية.
موظف سابق بشخصية ميكي ماوس
ومن بين أبرز المتهمين كولين كلاكّو، البالغ من العمر 24 عامًا، والمقيم في مدينة كليرمونت بولاية فلوريدا، والذي سبق له العمل مؤديًا لشخصية ميكي ماوس في عالم والت ديزني.
وبحسب مكتب شرطة مقاطعة بولك، تواصل كلاكّو عبر الإنترنت مع محقق كان ينتحل شخصية ولي أمر طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، قبل أن يتوجه إلى الموقع المتفق عليه لمقابلة الطفل المزعوم.
وعند وصوله، عثر المحققون بحوزته على حقيبتي ظهر ممتلئتين بالحفاضات، كان بعضها يحمل علامات تجارية مرتبطة بديزني.
وقال جود خلال المؤتمر الصحفي إن المتهم كان يرغب في ارتداء الحفاضات ووضعها على الأطفال، مشيرًا إلى أن المتهم أقر للمحققين بأنه لم يعد يعمل لدى ديزني وقت القبض عليه، لكنه سبق أن عمل مؤديًا لشخصية ميكي ماوس.
ووجهت إليه اتهامات تشمل السفر لمقابلة قاصر بغرض نشاط جنسي غير قانوني، واستخدام جهاز كمبيوتر لاستدراج ولي أمر، واستخدام وسيلة اتصال إلكترونية لارتكاب جناية، ومحاولة الاعتداء الجنسي على قاصر.
اعتقال نائب شرطي ومدرب رياضي
وشملت قائمة المقبوض عليهم إريك ريموند، البالغ من العمر 40 عامًا، وهو نائب في مكتب شرطة مقاطعة أورانج، وكان يعمل مسؤولًا أمنيًا داخل مدرسة «إندبندنس الابتدائية».
وذكرت تقارير أن ريموند أُلقي القبض عليه بعد تواصله عبر الإنترنت مع شخص كان يعتقد أنه يقدم خدمات جنسية مقابل المال، وتوجهه للتفاوض على ممارسة الدعارة.
وأوضح مكتب شرطة مقاطعة بولك أن ريموند كان يعمل مسؤولًا أمنيًا بالمدرسة وقت الواقعة، رغم أن مكتب شرطة مقاطعة أورانج ذكر أنه كان في مرحلة الانتقال إلى العمل ضمن دوريات الشرطة قبل القبض عليه.
كما شملت الاعتقالات مدربًا رئيسيًا لفريق لكرة القدم الأمريكية والتشجيع مخصص للأطفال والشباب في مدينة دافنبورت، إضافة إلى أحد أفراد البحرية الأمريكية العاملين بالخدمة الفعلية.
11 ضحية للاتجار بالبشر
ولم تقتصر نتائج العملية على الاعتقالات، إذ تمكن المحققون من تحديد 11 شخصًا يُشتبه في أنهم ضحايا للاتجار بالبشر.
وشاركت مؤسسات اجتماعية ومنظمات متخصصة في مكافحة الاتجار بالبشر في فحص الأشخاص الذين جرى ضبطهم خلال التحقيق، خصوصًا 122 شخصًا توجهوا إلى المواقع السرية بغرض ممارسة الدعارة، بهدف تحديد ما إذا كانوا ضحايا للاستغلال أو الاتجار بالبشر.
وقالت ستيسي هام، المشرفة على جهود مكافحة الاتجار بالبشر في منظمة «One More Child»، إن التعامل مع الضحايا لا يتوقف عند التعرف على ظروف استغلالهم، بل يتطلب مرافقتهم وتقديم الدعم المستمر لهم، بما يشمل المساعدة في الإجراءات القضائية والحصول على فرص عمل وسكن مناسب واحتياجات أسرهم.
تفاصيل إضافية
وكشفت التحقيقات أن المقبوض عليهم لديهم سجل جنائي سابق يتضمن مجتمِعًا 798 تهمة جنائية، بينها 358 جناية سابقة.
كما كان تسعة من المتهمين يخضعون للمراقبة القضائية بسبب جرائم سابقة، من بينها السطو على البنوك وإساءة معاملة الأطفال، فيما سبق ضبط تسعة آخرين في عمليات أمنية مماثلة، من بينهم شخصان شاركا في عملية سابقة لمكتب شرطة مقاطعة بولك.
وصادرت السلطات 24 سلاحًا ناريًا خلال العملية، ووجهت اتهامات بحيازة مواد مخدرة إلى 32 شخصًا، شملت الميثامفيتامين والكوكايين والفنتانيل.
وأفادت السلطات كذلك بأن 32 من المقبوض عليهم كانوا يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، وينتمون إلى تسع دول، بينها كوبا وفنزويلا والمكسيك وهايتي، فيما تسلمت سلطات الهجرة الأمريكية 16 منهم.
استغلال الأطفال عبر الإنترنت
وفي تعليقه على نتائج التحقيق، حذر المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير من محاولات استدراج الأطفال واستغلالهم عبر الإنترنت، مؤكدًا أن السلطات ستلاحق المتورطين وتعمل على تقديمهم إلى المحاكمة.
من جانبه، دعا جود أولياء الأمور إلى متابعة النشاط الإلكتروني لأطفالهم ومراقبة الأشخاص الذين يتواصلون معهم عبر الإنترنت، مؤكدًا أن توعية الأطفال والتدخل المبكر يمكن أن يساعدا في منع تعرضهم للاستدراج أو الاستغلال الجنسي.



