أخبارأخبار أميركا

المحكمة العليا تمهد الطريق أمام ترامب لتقييد التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي

أصدرت المحكمة العليا، اليوم الاثنين، قرارًا يسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بالمضي قدمًا في تنفيذ أجزاء رئيسية من أمره التنفيذي الرامي إلى فرض قيود جديدة على التصويت عبر البريد، في خطوة قد تُحدث تغييرات واسعة في آلية التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

ووفقًا لموقع “أكسيوس” يأتي القرار في وقت تستعد فيه الولايات الأمريكية لبدء إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد، ما يضع مسؤولي الانتخابات أمام جدول زمني ضيق للغاية لتطبيق أي قواعد جديدة، بينما لا تزال هناك دعاوى قضائية أخرى قد تؤثر في نطاق تنفيذ القرار وتفاصيله.

ماذا يتضمن أمر ترامب؟

كان ترامب قد أصدر في 31 مارس الماضي أمرًا تنفيذيًا حمل اسم يتعلق بضمان التحقق من الجنسية ونزاهة الانتخابات الفيدرالية، وتضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة تنظيم عملية التصويت عبر البريد.

ومن أبرز ما ينص عليه الأمر مطالبة وزارة الأمن الداخلي بإعداد قوائم بأسماء المواطنين الأمريكيين البالغين في كل ولاية، وإرسالها إلى الولايات قبل الانتخابات الفيدرالية بـ60 يومًا على الأقل.

كما يوجه الأمر وزارة العدل إلى إعطاء أولوية للتحقيق مع مسؤولي الولايات والسلطات المحلية، وملاحقتهم قضائيًا عند الاقتضاء، إذا أصدروا بطاقات اقتراع فدرالية لأشخاص غير مؤهلين للتصويت.

أما بالنسبة للتصويت عبر البريد، فيطلب الأمر من الولايات التي ترغب في استخدام بطاقات الاقتراع البريدية تقديم قوائم بأسماء الناخبين المؤهلين الذين سترسل إليهم البطاقات، بينما يفرض على خدمة البريد الأمريكية عدم نقل بطاقات اقتراع لأشخاص غير مدرجين في القوائم المعتمدة.

صراع قضائي منذ مارس

واجه الأمر التنفيذي منذ صدوره اعتراضات قانونية واسعة، إذ رفعت 23 ولاية، بقيادة كاليفورنيا، إلى جانب واشنطن العاصمة، دعوى أمام محكمة اتحادية في ماساتشوستس للطعن في الإجراءات التي تسعى إدارة ترامب إلى فرضها على الانتخابات.

وفي يونيو الماضي، أصدر قاضٍ اتحادي حكمًا يمنع الإدارة من تنفيذ أجزاء أساسية من الأمر، معتبرًا أن الدستور يمنح الولايات الدور الأساسي في إدارة الانتخابات، وأن السلطات التي استندت إليها إدارة ترامب لا تمنح الرئيس صلاحية فرض هذه التغييرات من جانب واحد.

كما رأت محكمة اتحادية أخرى أن أجزاء من الأمر غير دستورية وتتجاوز السلطات الممنوحة للسلطة التنفيذية، ما أدى إلى سلسلة من المعارك القضائية التي وصلت في النهاية إلى المحكمة العليا.

وطلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا في يوليو الماضي التدخل بصورة عاجلة ورفع القيود التي فرضتها المحاكم الأدنى، بما يسمح بتنفيذ الأمر قبل انتخابات نوفمبر.

خدمة البريد تستعد لقواعد جديدة

وبالتزامن مع المعركة القضائية، أصدرت خدمة البريد الأمريكية قواعد جديدة من 95 صفحة لتشديد إجراءات التعامل مع بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد.

وتشترط القواعد، من بين أمور أخرى، تقديم الولايات قوائم بالناخبين الذين ستُرسل إليهم بطاقات الاقتراع، واستخدام رموز تعريف فريدة على مظاريف إرسال بطاقات الاقتراع وإعادتها. إلا أن تطبيق هذه القواعد ظل مرتبطًا بقرارات المحاكم بشأن الأوامر القضائية التي عطلت تنفيذها.

وتواجه هذه الإجراءات انتقادات من ولايات ومنظمات حقوق التصويت، التي تقول إن فرض نظام جديد قبل أسابيع قليلة من الانتخابات قد يربك عملية التصويت ويؤدي إلى استبعاد ناخبين مؤهلين.

مخاوف من تأثير القرار على الناخبين

يثير التغيير المقترح مخاوف خاصة بشأن الناخبين الذين يعتمدون على التصويت بالبريد، ومن بينهم كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة وسكان المناطق الريفية والطلاب والعاملون الذين يصعب عليهم الوصول إلى مراكز الاقتراع.

ويرى معارضو الأمر أن الإدارة الفيدرالية تحاول فرض قواعد انتخابية جديدة على الولايات رغم أن الدستور يمنح الولايات دورًا أساسيًا في تنظيم الانتخابات، بينما تؤكد إدارة ترامب أن الإجراءات ضرورية لتعزيز نزاهة الانتخابات ومنع التصويت غير المؤهل.

وتكتسب القضية أهمية أكبر بالنظر إلى انتشار التصويت عبر البريد في الولايات المتحدة؛ فقد أدلى نحو ثلث الناخبين الأمريكيين بأصواتهم بهذه الطريقة في انتخابات 2024. والمفارقة أن ترامب نفسه استخدم التصويت عبر البريد في انتخابات خاصة بولاية فلوريدا خلال العام الحالي، رغم انتقاداته المتكررة لهذه الطريقة وادعائه أنها تفتح الباب أمام التزوير، وهي ادعاءات لم يقدم عليها دليلًا يثبت وجود تزوير واسع النطاق.

انتخابات التجديد النصفي تقترب

ويأتي قرار المحكمة العليا قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي ستحدد السيطرة على الكونغرس، ما يجعل أي تغيير في قواعد التصويت ذا تأثير سياسي كبير.

وتواجه الولايات التي تبدأ قريبًا في إرسال بطاقات الاقتراع تحديًا لوجستيًا كبيرًا، خصوصًا مع اقتراب موعد إرسال أولى البطاقات إلى الناخبين العسكريين والأمريكيين المقيمين خارج البلاد، والمقرر أن تبدأ بعض الولايات إرسالها في أوائل سبتمبر.

ورغم أن قرار المحكمة العليا يزيل عقبة قضائية مهمة أمام إدارة ترامب، فإنه لا يعني أن جميع عناصر الأمر التنفيذي أصبحت نافذة بشكل نهائي في أنحاء الولايات المتحدة؛ إذ لا تزال هناك دعاوى وأوامر قضائية أخرى يمكن أن تؤثر في كيفية تطبيق الإجراءات، كما أن حجم التغيير الذي يمكن تنفيذه فعليًا قبل انتخابات نوفمبر لا يزال غير محسوم.

وبذلك تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الصراع حول التصويت عبر البريد، في واحدة من أبرز المعارك القانونية والسياسية التي تسبق انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وسط انقسام حاد بين إدارة ترامب والولايات والمنظمات المدافعة عن حقوق الناخبين بشأن حدود السلطة الفيدرالية في تنظيم الانتخابات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى