أخبارأخبار أميركااقتصاد

أمريكا تعلن «يوم النصر الاقتصادي» ضد إيران.. عقوبات جديدة تستهدف قطع كل شرايين الحياة الاقتصادية

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، توسيع نطاق عقوباتها الاقتصادية على إيران، في خطوة وصفتها إدارة الرئيس ترامب بأنها هجوم مالي واسع يستهدف قطع مصادر الإيرادات والقنوات التي تعتمد عليها طهران للالتفاف على العقوبات.

ووفقًا لوكالة “رويترز” قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن واشنطن أطلقت عملية أطلق عليها «المنبوذ الاقتصادي»، مؤكداً أن الهدف هو «قطع كل شريان حياة اقتصادي» يدعم النظام الإيراني، مع توجيه تحذير واضح للدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران.

وأوضح بيسنت خلال مؤتمر صحفي أن الإجراءات الجديدة تستهدف عشرات الكيانات والأفراد والسفن المرتبطة بإيران، خصوصاً تلك التي تنشط في قطاعات الطاقة والنفط والصواريخ والطاقة النووية، إلى جانب شبكات يشتبه في استخدامها لتهريب النفط الإيراني والتحايل على العقوبات الأمريكية.

5 شرايين تستهدفها العقوبات

وتركز الحملة الأمريكية الجديدة على خمسة مجالات رئيسية تعتبرها واشنطن منافذ حيوية للاقتصاد الإيراني، وهي الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، وقطاع الطيران، والشحن البحري.

كما تشمل العقوبات شركات وسفناً مرتبطة بما تصفه واشنطن بـ«أسطول الظل» الإيراني، في دول ومناطق من بينها الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا، فضلاً عن تعليق تراخيص كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

وأشار بيسنت إلى أن وزارة الخزانة حددت شبكات ووسطاء وقنوات مالية تستخدمها إيران لتهريب النفط وتجاوز العقوبات، مؤكداً أن واشنطن ستلاحق أي جهة تعتبرها مصدراً للإيرادات غير المشروعة التي تدعم طهران.

تحذير أمريكي لحلفاء طهران

ولم تقتصر الرسالة الأمريكية على إيران، إذ وجه بيسنت تحذيراً مباشراً إلى الدول والمؤسسات المالية التي تساعد طهران، مؤكداً أن «لا أحد بمنأى عن العقوبات الأمريكية».

وقال إن الدول التي تسهّل عمليات غسل الأموال أو تهريب النفط الإيراني أو توفر خدمات مصرفية للنظام الإيراني قد تواجه إجراءات تصل إلى استبعادها من النظام المالي القائم على الدولار.

وأضاف أن واشنطن منحت الدول المعنية مهلة محددة لوقف الأنشطة التي تعتبرها داعمة لإيران، ملوحاً باتخاذ إجراءات أحادية في حال عدم الاستجابة، بما في ذلك إغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج.

كما كشف وزير الخزانة الأمريكي عن احتمال فرض عقوبات على مؤسسة مالية كبرى قبل نهاية الأسبوع، بسبب تعاملات مرتبطة بإيران، دون الكشف عن اسم المؤسسة.

الصين في مرمى العقوبات

وتبرز الصين باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في التصعيد الجديد، نظراً إلى كونها من أكبر مشتري النفط الإيراني خلال السنوات الماضية.

وكان بيسنت قد دعا بكين إلى التعاون مع واشنطن بشأن العقوبات، فيما حذرت وزارة الخارجية الصينية من أن العقوبات وسياسة الضغط لن تؤديا إلى حل الأزمة، مؤكدة أن بكين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها.

وتخشى واشنطن، بحسب مسؤولين وخبراء، من أن يؤدي استهداف البنوك الصينية بعقوبات مباشرة إلى رد فعل من بكين، خصوصاً في ظل الاستعداد لمحادثات مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.

ترامب يوسع الضغط على طهران

وقال بيسنت إن ترامب يجري اتصالات مع عدد من الزعماء حول العالم لحثهم على قطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، مشيراً إلى أن واشنطن تتوقع صدور موجة جديدة من العقوبات خلال الفترة المقبلة.

ووصف وزير الخزانة الأمريكي الحملة الاقتصادية بأنها تجري بالتوازي مع القوة العسكرية الأمريكية، مستشهداً بروح عملية إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية.

كما حذر من أن أي هجوم يستهدف القوات الأمريكية أو دول الخليج سيقابل، بحسب قوله، برد مباشر وحاسم من ترامب.

وتأتي هذه الإجراءات بعد أشهر من تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بدأت واشنطن وتل أبيب غارات جوية على إيران في 28 فبراير، قبل أن تتوسع الضغوط الأمريكية لتشمل قطاعات الملاحة والطاقة والقطاع المالي، إلى جانب فرض حصار بحري على طهران.

إيران ترفض الضغوط الأمريكية

في المقابل، رفضت إيران التهديدات الجديدة، مؤكدة أنها قادرة على التعامل مع الضغوط الاقتصادية. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية إن طهران تواجه بالفعل صعوبات اقتصادية، لكنها ستعمل على تجاوزها من خلال الحفاظ على الوحدة والحكمة، فيما اعتبر مصدر استخباراتي إيراني أن الهدف من الحملة الأمريكية هو زيادة الضغط النفسي على الشعب الإيراني.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تخشى التهديدات الأمريكية أو الحصار الاقتصادي، معتبراً أن التحركات الأمريكية تمثل تكراراً لسيناريوهات سابقة فشلت في تحقيق أهدافها.

ويبقى السؤال الأبرز الآن: هل تنجح واشنطن هذه المرة في قطع القنوات الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران، أم تتمكن طهران من إيجاد طرق جديدة للالتفاف على العقوبات؟

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى