أخبارأخبار أميركاهجرة

خطوة جديدة من إدارة ترامب لتثبيت رسوم تتجاوز 100 ألف دولار على تأشيرات H-1B

اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترامب خطوة جديدة نحو إقرار رسوم قياسية تتجاوز 100 ألف دولار على تأشيرات العمال الأجانب من فئة H-1B، في إطار توجه أوسع لتشديد القيود على الهجرة وبرامج استقدام العمالة الأجنبية إلى الولايات المتحدة.

ووفقًا لوكالة “رويترز” أعلنت وزارة الأمن الداخلي، اليوم الاثنين، لائحة مقترحة تهدف إلى جعل الرسوم البالغة 103 آلاف و265 دولارًا على طلبات تأشيرات H-1B الجديدة إجراءً دائمًا، بعدما فرض ترامب الرسوم للمرة الأولى العام الماضي بموجب إعلان رئاسي، قبل أن تواجهها سلسلة من الطعون القضائية.

وتبدأ الوزارة فترة لتلقي التعليقات العامة مدتها 30 يومًا بشأن القاعدة المقترحة، التي نُشرت إلكترونيًا في السجل الفيدرالي، على أن تُنشر رسميًا الثلاثاء. ومن المتوقع أن تُصدر الإدارة القاعدة النهائية بحلول نهاية العام.

صراع قضائي حول الرسوم

تأتي الخطوة الجديدة بينما تخوض إدارة ترامب معركة قانونية بشأن شرعية الرسوم. فقد أصدر قاضٍ فيدرالي في يونيو حكمًا اعتبر فيه الرسوم غير قانونية ومنع الإدارة من تحصيلها، قبل أن تتدخل محكمة استئناف في بوسطن في يوليو وترفض طلب الإدارة وقف تنفيذ الحكم.

وفي الوقت نفسه، تنظر محكمة أخرى في واشنطن العاصمة في طعن قدمته مجموعة أعمال كبرى على الرسوم.

وكان إعلان ترامب الصادر عام 2025 يفرض الرسوم لمدة عام، وتنتهي صلاحيته في سبتمبر المقبل، لكنه كلف وزارة الأمن الداخلي بإعداد لوائح تتيح تحويل الإجراء إلى سياسة دائمة.

وتقول الجهات التي تطعن في الرسوم إن السلطة الرئاسية المتعلقة بتقييد دخول الأجانب لا تسمح لترامب بتجاوز القانون الذي أنشأ برنامج H-1B، كما تجادل الولايات والمنظمات المشاركة في الدعاوى بأن وزارة الأمن الداخلي لا تملك صلاحية فرض رسوم أو ضرائب تهدف إلى تحقيق إيرادات للحكومة دون تفويض من الكونغرس.

في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن الرسوم ليست ضريبة تقليدية، وأن المحاكم تتمتع بصلاحيات محدودة في مراجعة سلطة الرئيس المتعلقة بتقييد دخول الأجانب إلى الولايات المتحدة.

ضربة لتأشيرات العمال المهرة

يتيح برنامج H-1B للشركات الأمريكية توظيف أجانب في وظائف تتطلب تخصصات ومهارات محددة، ويشمل سنويًا 65 ألف تأشيرة، إلى جانب 20 ألف تأشيرة إضافية لحاملي الدرجات العلمية العليا، فيما تتراوح مدة التأشيرة عادة بين ثلاث وست سنوات.

وكانت رسوم تأشيرات H-1B في السابق تتراوح، بحسب الحالة، بين نحو ألفي دولار و5 آلاف دولار، قبل أن يؤدي قرار ترامب إلى رفع التكلفة بصورة حادة.

وتستهدف الرسوم الجديدة بشكل خاص طلبات التأشيرات الجديدة، وهو ما قد يرفع تكلفة استقدام الكفاءات الأجنبية بصورة غير مسبوقة بالنسبة للشركات والجامعات ومؤسسات البحث العلمي التي تعتمد على البرنامج.

جدل حول العمالة الأجنبية

يدافع ترامب ومؤيدوه عن تشديد القيود على برنامج H-1B، معتبرين أن بعض الشركات تستخدمه لتوظيف عمال أجانب بأجور أقل بدلًا من العمال الأمريكيين.

في المقابل، ترى جماعات الأعمال وعدد كبير من الشركات أن البرنامج يمثل أداة أساسية لسد النقص في العمالة المتخصصة، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي، ويساعد الشركات الأمريكية على استقطاب أصحاب المهارات والخبرات المطلوبة.

وأظهرت ملفات قضائية أن نحو 70 صاحب عمل دفعوا رسومًا قدرها 100 ألف دولار على 85 طلب تأشيرة حتى نهاية فبراير الماضي، منذ بدء تطبيق الرسوم الأصلية.

تشديد متواصل لسياسات H-1B

تأتي الخطوة الأخيرة ضمن حملة أوسع لإدارة ترامب لتشديد نظام الهجرة وتأشيرات العمال الأجانب. فقد سجل أصحاب العمل نحو 344 ألف طلب تأشيرة H-1B العام الماضي، بانخفاض يتجاوز 25% مقارنة بعام 2024، وأقل من نصف عدد الطلبات المسجلة في 2023، والتي بلغت نحو 794 ألف طلب، وفق بيانات دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية.

كما شددت الإدارة إجراءات التدقيق على المتقدمين للحصول على تأشيرات H-1B، واقترحت نظامًا جديدًا لاختيار المستفيدين يعطي أولوية أكبر للعمال أصحاب المهارات العالية والأجور المرتفعة.

وفي وقت سابق من أغسطس، فرضت وزارة الأمن الداخلي، بموجب قاعدة منفصلة، رسومًا تصل إلى 4500 دولار على بعض طلبات تمديد إقامة عمال H-1B أو نقل موظفين مقيمين في الخارج إلى الولايات المتحدة.

وتواجه سياسة الرسوم المرتفعة معارضة من غرفة التجارة الأمريكية، وعدد من الولايات التي يقودها الديمقراطيون، إلى جانب تحالف يضم نقابات وأصحاب عمل، وسط توقعات بتجدد المعارك القضائية إذا دخلت القاعدة الجديدة حيز التنفيذ بصورة نهائية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى