كنيسة في مترو ديترويت تدعو إلى الوحدة ونبذ الكراهية برسالة: «المسلمون ليسوا أعداءنا»
وجهت كنيسة في منطقة مترو ديترويت رسالة تدعو إلى الوحدة ونبذ الكراهية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في ديربورن على خلفية احتجاجات نظمها الناشط اليميني جيك لانج وأنصاره ضد ما وصفوه بـ«أسلمة أمريكا».
ونشرت كنيسة “وارن فرست يونايتد ميثوديست” لافتة حملت رسالة واضحة تقول: «المسلمون ليسوا أعداءنا.. الكراهية هي العدو»، في إشارة إلى ضرورة عدم تحويل الخلافات السياسية والدينية إلى عداء يستهدف مجتمعًا بأكمله.
توترات متصاعدة في ديربورن
وتأتي رسالة الكنيسة في أعقاب أسابيع من التوتر في ديربورن، المدينة الواقعة في ضواحي ديترويت والتي تضم واحدة من أكبر التجمعات العربية والشرق أوسطية في الولايات المتحدة.
وكان لانج قد نظم، بالتعاون مع القس لورنزو سيويل، احتجاجات حملت اسم «مسيرة الصليبيين المسيحيين»، ورفع خلالها المشاركون شعارات معادية للإسلام، فيما دعت السلطات المحلية السكان إلى تجنب الاشتباك مع المتظاهرين.
وأفادت شبكة clickondetroit أن شرطة ديربورن حثت السكان على عدم الحضور إلى المناطق التي تشهد الاحتجاجات بهدف مواجهة المتظاهرين، مؤكدة أن من يريد ممارسة حقه الدستوري في الاحتجاج يمكنه ذلك بصورة سلمية.
وكانت المدينة قد نقلت اجتماع مجلسها البلدي في 18 أغسطس إلى موقع آخر، تحسبًا لحشود كبيرة مرتبطة بالاحتجاجات، وسط تعزيزات أمنية.
من هو جيك لانج؟
برز لانج خلال السنوات الأخيرة كناشط يميني مثير للجدل، وكان من المشاركين في اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي في 6 يناير 2021، قبل أن يحصل لاحقًا على عفو رئاسي.
وفي ديربورن، أصبح لانج طرفًا رئيسيًا في التوترات الأخيرة بعد مشاركته في احتجاجات استهدفت الوجود الإسلامي في المدينة.
وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق توقيف أحد الأشخاص على خلفية اعتداء وقع ضد لانج خلال مشاركته في مسيرة دينية للشيعة في ديربورن، بينما استمرت التحقيقات بشأن مشاركين آخرين في الواقعة.
عمدة ديربورن يرفض خطاب الكراهية
وفي خضم هذه التطورات، رفض عمدة ديربورن عبد الله حمود تصوير المدينة باعتبارها خاضعة لسيطرة المسلمين، مؤكدًا أن مثل هذه الخطابات تستهدف المجتمع بأكمله.
وقال حمود إن تصوير ديربورن على أنها مدينة «استولى عليها المسلمون» لا يستهدف المسلمين والعرب فقط، بل يمحو أيضًا دور المسيحيين وغيرهم من أتباع الديانات الذين أسهموا في بناء المدينة.
وأضاف أن القضية في جوهرها تتعلق بفكرة قدرة جميع المواطنين على الانتماء إلى الولايات المتحدة والعيش فيها معًا، بغض النظر عن الدين أو الخلفية.
رفض ربط المسيحية بالعداء للإسلام
ولم تقتصر ردود الفعل الرافضة لخطاب الاحتجاجات على المسؤولين السياسيين، إذ شارك قادة دينيون في مواقف تدعو إلى التهدئة والتعايش، مؤكدين أن الخطاب المعادي للمسلمين لا يمثل المسيحية.
وتأتي رسالة كنيسة وارن في هذا السياق، باعتبارها تعبيرًا دينيًا ومجتمعيًا مضادًا لمحاولات تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة بين أتباع الديانات المختلفة.
كما شهدت ديربورن تحركات من قادة دينيين ومسؤولين محليين للتأكيد على أن المدينة تتسع للمسلمين والمسيحيين وأتباع مختلف الأديان.
رسالة الكنيسة مهمة
تأتي اللافتة في لحظة حساسة بالنسبة إلى منطقة مترو ديترويت، حيث أثارت الاحتجاجات الأخيرة مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين والعرب، خصوصًا في ديربورن التي تتميز بتركيبتها السكانية المتنوعة.
ومن ثم، فإن الرسالة التي اختارت الكنيسة توجيهها لا تركز على الدخول في جدل سياسي حول لانج أو الاحتجاجات، وإنما تضع الكراهية نفسها باعتبارها المشكلة، مع التأكيد على أن المسلمين ليسوا عدوًا للمجتمع الأمريكي.




