
بعد نحو عقد من ظهوره طفلًا في الفيديو الشهير لأغنية «بيبي شارك»، يعود بارك جيون رونغ إلى الساحة الفنية من جديد، لكن هذه المرة كمغنٍ يسعى إلى بناء هويته الخاصة في عالم موسيقى الكيبوب.
وأطلق بارك، البالغ من العمر 17 عامًا، في 20 أغسطس 2026 أول أغنية رقمية منفردة له بعنوان «ويف»، بمشاركة جوهوني، عضو فرقة مونستا إكس، واختار لنفسه الاسم الفني «بيبي شارك بوي».
وتبدأ الأغنية بمقطع مستوحى من اللحن الشهير لـ«بيبي شارك»، قبل أن تنتقل إلى إيقاعات موسيقى الإلكتروبوب، كما شارك بارك في كتابة كلماتها، ليقدم صوته للجمهور للمرة الأولى بعدما اقتصر ظهوره في الفيديو الأصلي على الرقص.
من طفل يرقص إلى مغنٍ محترف
كان بارك في السابعة من عمره عندما ظهر عام 2016 في فيديو «بيبي شارك دانس»، الذي أنتجته شركة بينكفونغ، وأدى خلاله الحركات الراقصة الشهيرة إلى جانب الطفلة إيلين كيم جونستون.
ولم يكن بارك هو صاحب صوت الأغنية، إذ تولت الطفلة الكورية الأمريكية هوب سيغوين أداء النسخة الإنجليزية، بينما اكتفى بارك بالظهور والرقص.
وبعد مرور 10 سنوات، قرر بارك العودة إلى العمل الغنائي بصوته، مستفيدًا من الشهرة الهائلة التي اكتسبها منذ طفولته.
وقال في تصريحات لصحيفة «الغارديان» إن هدفه في هذه المرحلة هو أن يتعرف الجمهور إلى صوته وشخصيته وقصصه التي يكتبها بنفسه، مؤكدًا أنه لا يريد التنصل من علاقته بأغنية «بيبي شارك».
وأوضح أن الأغنية الجديدة تمثل بالنسبة إليه «الموجة» التالية في حياته الفنية، بعدما كانت «بيبي شارك» بمثابة الموجة الأولى التي بدأت معها رحلته قبل عقد من الزمن.
17.2 مليار مشاهدة
تحولت «بيبي شارك» خلال السنوات الماضية من أغنية أطفال بسيطة إلى واحدة من أكثر الظواهر الموسيقية انتشارًا على الإنترنت.
وفي نوفمبر 2020، تجاوز فيديو «بيبي شارك دانس» أغنية «ديسباسيتو» ليصبح الفيديو الأكثر مشاهدة في تاريخ يوتيوب، قبل أن يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في يناير 2022، عندما أصبح أول فيديو على المنصة يتجاوز 10 مليارات مشاهدة.
وبحلول أغسطس 2026، تجاوز عدد مشاهدات الفيديو 17.2 مليار مشاهدة، ليظل واحدًا من أبرز المحتويات الرقمية في تاريخ المنصة.
كيف تحولت أغنية أطفال إلى ظاهرة عالمية؟
لم تحقق الأغنية شهرتها العالمية الكاسحة فور طرحها في 2016، وإنما بدأت موجة انتشارها الكبرى في 2017، عندما انتشر تحدي «بيبي شارك» في إندونيسيا وعدد من دول جنوب شرقي آسيا.
وساهمت فرق كيبوب شهيرة، من بينها بلاكبينك وريد فيلفيت، في توسيع انتشار الأغنية والرقصة من خلال البرامج التلفزيونية والحفلات، لتتجاوز جمهور الأطفال وتتحول إلى ظاهرة ثقافية عالمية.
ووصلت الأغنية عام 2019 إلى المركز الـ32 في قائمة بيلبورد هوت 100، كما احتلت المركز السادس في قائمة الأغاني الفردية البريطانية.
وفي العام نفسه، أصبحت الأغنية جزءًا من الثقافة الرياضية الأمريكية بعدما اختارها لاعب البيسبول خيراردو بارا، نجم فريق واشنطن ناشونالز، موسيقى لدخوله إلى الملعب، قبل أن تتحول إلى هتاف جماهيري خلال مسيرة الفريق نحو الفوز ببطولة العالم.
بارك لا يريد الهروب من «بيبي شارك»
رغم أن اسم بارك ارتبط منذ طفولته بشخصية «بيبي شارك»، فإنه لا يرى في ذلك عبئًا يريد التخلص منه، بل يعتبره جزءًا مهمًا من رحلته.
ويأمل المغني الشاب أن يستفيد من هذه الشهرة، وفي الوقت نفسه يقدم للجمهور صورة مختلفة عنه من خلال أعماله الجديدة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستسمح له باكتشاف أسلوبه الموسيقي الخاص تدريجيًا.
وتعود جذور أغنية «بيبي شارك» إلى ما قبل نسخة بينكفونغ بسنوات طويلة، إذ يُعتقد أنها كانت من الأغاني الجماعية المتداولة في المعسكرات الصيفية بأمريكا الشمالية منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تحصل على نسخ متعددة وتنتشر عالميًا.
وهكذا، وبعد أن ساهم في صناعة واحدة من أكبر الظواهر الموسيقية على الإنترنت وهو طفل، يبدأ بارك جيون رونغ الآن فصلًا جديدًا في حياته، محاولًا أن يحول شهرة «بيبي شارك» من مجرد ذكرى طفولة إلى نقطة انطلاق لمسيرة مستقلة في عالم الكيبوب.




