أكثر من 750 جنديًا أمريكيًا أصيبوا في حرب إيران.. وحاملة «لينكولن» تعود بعد 9 أشهر من المعاناة في البحر
أعلن البنتاغون أن عدد أفراد الخدمة الأمريكيين الذين أصيبوا خلال الحرب مع إيران تجاوز 750 جنديًا، في وقت تستعد فيه حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» للعودة إلى الولايات المتحدة بعد مهمة استمرت نحو تسعة أشهر، شهدت تمديد انتشارها في الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات العسكرية، وسط تقارير عن تراجع المعنويات وظهور شكاوى بشأن ظروف الخدمة على متنها.
ووفقًا لصحيفة The Hill فقد أظهرت البيانات المحدثة لقاعدة بيانات ضحايا الحرب التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية تسجيل 756 جنديًا مصابًا في العمليات، بعد إضافة 50 حالة إصابة جديدة خلال الأسبوع الجاري.
وجاءت هذه الأرقام بعد دمج بيانات عملية «الغضب الملحمي» مع الأرقام المسجلة ضمن فئة «العمليات الخارجية» في نظام تحليل الإصابات الدفاعية.
وكان البنتاغون قد أنشأ الشهر الماضي تصنيفًا منفصلًا للخسائر المرتبطة بالنزاع الذي بدأ في 7 يوليو، بالتزامن مع استئناف القوات الأمريكية غاراتها الجوية على إيران ردًا على استهداف ناقلات شحن في مضيق هرمز.
وأبلغ الرئيس الأمريكي ترامب الكونغرس آنذاك باستئناف الأعمال العدائية، ما منح القوات الأمريكية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية فترة إضافية لتنفيذ العمليات العسكرية بموافقة الكونغرس.
وأثارت أرقام الخسائر العسكرية الأمريكية خلال الحرب انتقادات من وسائل إعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية ما اعتُبر تأخرًا في تحديث بيانات أعداد القتلى والمصابين، قبل أن تعلن وزارة الدفاع عن الأرقام الجديدة التي رفعت إجمالي المصابين إلى 756 جنديًا.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان ترامب توجه الولايات المتحدة إلى تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران، متوعدًا بما وصفه بأنه «أكثر العمليات الاقتصادية سحقًا على الإطلاق»، في ظل تعثر المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستخوض «حربًا اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، في إشارة إلى توسيع أدوات الضغط على طهران بالتوازي مع العمليات العسكرية.
حاملة «لينكولن» تعود بعد أطول مهمة بحرية
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه كلفة الحرب البشرية على القوات الأمريكية، بدأت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» رحلة العودة إلى الولايات المتحدة بعد بقائها في البحر لنحو تسعة أشهر، وهي مدة أطول بكثير من المدة المعتادة لمهمات حاملات الطائرات الأمريكية، التي تتراوح عادة بين ستة وسبعة أشهر.
ووفقًا لشبكة NBC News فقد قال مسؤول أمريكي إن الحاملة غادرت المنطقة قبل عدة أيام، ومن المتوقع أن تصل إلى سان دييغو خلال أسابيع، بعدما أمضت أكثر من 250 يومًا في البحر وعلى متنها نحو 5 آلاف بحار وجندي من مشاة البحرية.
وكان من المقرر أن تنتهي مهمة الحاملة في مايو، إلا أن استمرار الحرب مع إيران أدى إلى تمديد انتشارها في الشرق الأوسط. وكانت «لينكولن» قد غادرت سان دييغو في 21 نوفمبر، ولم تتوقف في أي ميناء منذ ديسمبر، وفق مسؤول أمريكي، لتسجل أكثر من 200 يوم متواصل في البحر دون زيارة ميناء.
ومع مغادرة «لينكولن» المنطقة، وصلت حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط يوم الأربعاء لبدء مهمة انتشار جديدة، في إطار استمرار الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.
وأشاد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بأداء طاقم «لينكولن»، مؤكدًا أن أفراد الحاملة قدموا أداءً تاريخيًا خلال مهمتهم، وأن الوقت حان لعودتهم إلى الوطن.
شكاوى من تراجع المعنويات وظروف صعبة
لكن المهمة الطويلة أثارت في الوقت نفسه شكاوى من أفراد الخدمة وعائلاتهم بشأن ظروف الحياة على متن الحاملة، بما في ذلك نقص بعض الإمدادات الغذائية، وتراجع المعنويات، ومخاوف مرتبطة بالصحة النفسية.
وقالت عائلات أفراد من طاقم الحاملة إن بعض البحارة عانوا من نقص الطعام وفقدان الوزن، بينما تحدث آخرون عن انقطاع المياه الساخنة أحيانًا لعدة أيام، فضلًا عن تأخر وصول البريد لفترات امتدت إلى ثلاثة أو أربعة أشهر بعد تغيير مسار الحاملة.
وأفادت والدة أحد البحارة بأن نجلها كان يتوقع في البداية أن تستمر مهمته ستة أشهر، لكنه أبلغها لاحقًا بأنه يشعر بالجوع ويفقد وزنه، وأن متجر المؤن على متن الحاملة كان يفرض قيودًا على مشتريات أفراد الخدمة.
كما تحدثت عن تدهور الحالة النفسية لبعض أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن أحدهم توقف عن الذهاب إلى العمل وأصبح يرغب بشدة في العودة إلى منزله.
وأثارت حوادث سقوط بحارة في البحر مخاوف إضافية بشأن الظروف النفسية والبدنية لأفراد الطاقم، رغم أن مسؤولًا أمريكيًا أكد أن هذه الوقائع لم تُعتبر دليلًا على وجود أزمة واسعة النطاق للصحة النفسية على متن الحاملة.
وفي المقابل، قلل قادة عسكريون أمريكيون من خطورة التقارير المتعلقة بظروف الحاملة، مؤكدين اتخاذ إجراءات لمعالجة المشكلات التي أُثيرت. وقال كوبر إن «لينكولن» تتمتع، مقارنة بحاملات الطائرات الأمريكية الأخرى، بمعدل منخفض من الحالات المرتبطة بالصحة النفسية.
كما وصف وزير الدفاع بيت هيغسيث التقارير المتعلقة بظروف الحياة على متن الحاملة بأنها «مضللة تمامًا»، بينما رفض ترامب المخاوف المتعلقة بطول مدة انتشار الحاملة، مؤكدًا أن الفترة التي قضتها في المهمة لم تكن كافية من وجهة نظره في ظل متطلبات الحرب.
وتكشف عودة «لينكولن» بالتزامن مع ارتفاع عدد الإصابات في صفوف القوات الأمريكية إلى أكثر من 750 جنديًا عن حجم الضغوط التي فرضتها الحرب على القوات الأمريكية، ليس فقط على مستوى الخسائر والإصابات، وإنما أيضًا على مستوى استمرار الانتشار العسكري لفترات طويلة وما يرافقه من أعباء على الجنود وعائلاتهم.
ومع استمرار العمليات العسكرية والضغط الاقتصادي على إيران، يبدو أن واشنطن تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على قدرتها العسكرية في المنطقة، مع التعامل في الوقت نفسه مع التكلفة البشرية واللوجستية المتزايدة للحرب.




