الأثرياء الأمريكيون وحسابات التقاعد: جدل حول العدالة الضريبية
ترجمة: مروة مقبول – تثير حسابات التقاعد الفردية (IRA) وخطط 401(k) جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة، بعدما تحولت من أدوات لمساعدة المواطنين على ادخار ما يكفي لتقاعد مريح إلى ملاذات ضريبية يستخدمها الأثرياء لتكديس مليارات الدولارات.
ذكرت صحيفة USA Today أن مشروع قانون جديد في الكونغرس، قدّمه السيناتور الديمقراطي رون وايدن (أوريغون) والنائب ريتشارد نيل (ماساتشوستس)، يسعى إلى فرض سقف قدره 10 ملايين دولار على هذه الحسابات، وحظر المساهمات الجديدة للأفراد الذين يتجاوز دخلهم 400 ألف دولار سنويًا، مع إلزامهم بسحب الأموال الزائدة. وايدن قال: “لا يُفترض أن تكون حسابات التقاعد المعفاة من الضرائب ثغرة قانونية للأثرياء لإخفاء ثرواتهم الطائلة.”
كشفت الأرقام عن حجم الفجوة، حيث يمتلك كثر من 32 ألف دافع ضرائب حسابات تقاعدية تتجاوز 10 ملايين دولار، بمتوسط رصيد يبلغ 17 مليونًا. أما في قمة الهرم، فيحتفظ 208 أشخاص بما مجموعه 85 مليار دولار، بمتوسط 409 ملايين لكل منهم.
الاقتصاديون يرون أن هذه المدخرات لم تعد مرتبطة بالتقاعد، بل بتراكم الثروة لأغراض وراثية. المثال الأشهر هو الملياردير بيتر ثيل، الذي استثمر أقل من 2000 دولار في حساب روث IRA، ليتحول إلى 5 مليارات دولار معفاة من الضرائب.
في المقابل، تكشف بيانات المسح الفيدرالي لأموال المستهلك عن واقع مختلف تمامًا: متوسط رصيد خطط التقاعد للأسر ذات الدخل المتوسط لا يتجاوز 39 ألف دولار، فيما لا يمتلك نصف هذه الأسر أي مدخرات تقاعدية على الإطلاق. أما الأسر الأعلى دخلًا (أعلى 10%)، فمتوسط رصيدها يصل إلى 559 ألف دولار، مع امتلاك 93% منها خطط تقاعد.
هذا التفاوت دفع خبراء مثل نورمان شتاين إلى المطالبة بتحديد سقف للثروة في هذه الحسابات، فيما اقترح آخرون إلغاء الامتيازات الضريبية تمامًا وتوجيه العائدات لدعم برنامج الضمان الاجتماعي. تجارب دولية مثل المملكة المتحدة أظهرت أن التسجيل التلقائي للموظفين في خطط الادخار أكثر فعالية من الحوافز الضريبية، وهو ما بدأت بعض الولايات الأمريكية بتطبيقه بالفعل.
النقاش حول مستقبل حسابات التقاعد المعفاة من الضرائب يتجاوز مسألة الادخار الشخصي، ليطرح سؤالًا جوهريًا حول العدالة الاقتصادية: هل من المنطقي أن تُستخدم أدوات صُممت لحماية كبار السن من الفقر كوسيلة للأثرياء لتكديس ثروات معفاة من الضرائب؟




