أخبارأخبار أميركا

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون وفدًا مرافقًا للنائب رو خانا خلال زيارته إلى الضفة الغربية

قال عضو مجلس النواب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، إن مستوطنين إسرائيليين مسلحين احتجزوا الوفد الذي كان يرافقه خلال زيارة إلى الضفة الغربية هذا الأسبوع، في واقعة وصفها بأنها عكست بصورة مباشرة واقع الاحتلال وتداعياته الإنسانية.

وأوضح خانا، في تصريحات لـ”رويترز“، أنه أمضى ثلاثة أيام في الضفة الغربية، وخلال جولة في إحدى مناطق جنوب الضفة تعرضت لهجمات متكررة من المستوطنين، حاصرت مجموعة من المستوطنين المسلحين الشاحنة التي كان يستقلها الوفد.

وأضاف أن الحادث وقع أثناء تفقدهم قرية قال إنها تعرضت للتدمير، مشيرًا إلى أن المستوطنين الذين كانوا يحملون بنادق أمريكية الصنع من طراز M4 أغلقوا الطريق أمامهم ومنعوهم من المغادرة.

وقال خانا: “كنا نزور قرية دمّرها المستوطنون، حيث خُربت المدرسة وأجزاء واسعة من القرية، ثم جاءت مجموعة من المسلحين واحتجزتنا وأغلقت الطريق، وبعد ذلك حضر الجيش الإسرائيلي”.

من جانبه، أوضح كاميرون كاسكي، أحد مساعدي خانا الذي كان ضمن الوفد، أن المجموعة ظلت محتجزة لأكثر من ساعة، وأنها تواصلت مع السفارة الأمريكية في القدس لطلب المساعدة، قبل أن يتدخل عدد من الضباط الذين بدا أنهم من الشرطة، ما سمح للوفد بمواصلة طريقه.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته وعناصر من الشرطة تدخلوا بعد تلقي بلاغ عن قيام مستوطنين بإغلاق الطريق أمام مركبات قرب قرية خربة زنوطة جنوب الضفة الغربية، مؤكدًا أن القوات فرّقت المستوطنين وأعادت فتح الطريق أمام المركبات لاستكمال رحلتها.

ولم تصدر الشرطة الإسرائيلية أو السفارة الأمريكية في القدس تعليقًا فوريًا على الواقعة.

زيارة وسط نقاش حول الترشح للرئاسة

ويُعد خانا أحد الأسماء الديمقراطية المطروحة لاحتمال خوض سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028. وعند سؤاله عن الأمر، قال إنه يفكر بجدية في الترشح، مضيفًا أن زيارته الأخيرة للضفة الغربية عززت قناعته بضرورة دراسة هذه الخطوة.

وتزامنت زيارة خانا مع زيارة أخرى أجراها هذا الأسبوع إلى إسرائيل رام إيمانويل، رئيس موظفي البيت الأبيض السابق في عهد الرئيس باراك أوباما، والذي اعتبر أن السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تؤثر سلبًا على مستوى الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل.

انقسام داخل الحزب الديمقراطي

وتأتي تصريحات خانا في ظل تصاعد الجدل داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وشهدت الانتخابات التمهيدية للحزب هزيمة عدد من النواب الديمقراطيين بعد تعرضهم لانتقادات من منافسين يساريين اتهموهم بتأييد حكومة إسرائيل اليمينية.

كما أظهر استطلاع أجرته “رويترز/إبسوس” تراجع نسبة تأييد إسرائيل بين الديمقراطيين من 59% عام 2018 إلى 22% في مايو الماضي.

ورغم استمرار الدعم التقليدي لإسرائيل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فإن عددًا متزايدًا من النواب الديمقراطيين بات يطالب بوقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، والتي تبلغ نحو 3.8 مليار دولار سنويًا، وتشمل تمويل أسلحة ومعدات عسكرية، بينها البنادق من طراز M4 ومنظومات اعتراض الصواريخ.

اختبار أخلاقي للديمقراطيين

وخلال زيارته لبلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، التي تضم عددًا كبيرًا من الفلسطينيين الأمريكيين مزدوجي الجنسية، قال خانا إن القضية الفلسطينية أصبحت “اختبارًا أخلاقيًا” للحزب الديمقراطي، معتبرًا أن كثيرًا من قيادات الحزب لا تدرك حجم التحول الذي أحدثته الحرب في غزة والواقع في الضفة الغربية.

وأوضح أنه تعمد أن تقتصر زيارته على الضفة الغربية وأن تكون برفقة جهات فلسطينية، بهدف تكوين صورة مباشرة عن الأوضاع بعيدًا عن الروايات الرسمية.

وأضاف: “إذا لم يكن الشخص مستعدًا للدفاع علنًا عن حقوق الفلسطينيين، أو للتنديد بما يحدث في غزة، فإنه يتحمل مسؤولية أخلاقية”.

الموقف الإسرائيلي

وترفض إسرائيل الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة أو تطبيق نظام فصل عنصري في الضفة الغربية، وتؤكد أن عملياتها العسكرية تستهدف مواجهة التهديدات الأمنية.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 3 ملايين فلسطيني إلى جانب ما يقرب من 500 ألف مستوطن إسرائيلي.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، استنادًا إلى اتفاقية جنيف الرابعة، فيما ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتؤكد أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها، وأن لليهود ارتباطًا تاريخيًا بها، بينما يعتبر الفلسطينيون الضفة الغربية، إلى جانب قطاع غزة والقدس الشرقية، جزءًا من الدولة الفلسطينية المنشودة.

وفي المقابل، لا يزال الدعم لإسرائيل يحظى بتأييد واسع داخل الحزب الجمهوري، رغم ظهور أصوات محدودة داخل معسكر الرئيس دونالد ترامب تدعو أيضًا إلى إعادة النظر في المساعدات العسكرية المقدمة لها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى