أمريكا تحتفل بالذكرى الـ250 لاستقلالها وسط موجة حر قياسية وانقسام سياسي حاد
إلغاء موكب عيد الاستقلال الرئيسي حفاظًا على سلامة الجمهور
احتفلت الولايات المتحدة، اليوم السبت، بالذكرى الـ250 لإعلان استقلالها، في أجواء امتزجت فيها الاحتفالات الشعبية بعروض الألعاب النارية والاستعراضات العسكرية والبحرية، مع موجة حر غير مسبوقة واستقطاب سياسي متزايد يهيمن على المشهد الداخلي، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس“.
وتشهد البلاد احتفالات بمرور ربع ألفية على توقيع إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو 1776، الذي يعد إحدى الوثائق المؤسسة للدولة الأمريكية وأحد أبرز رموز الديمقراطية في العالم.
ترامب والشيوعية
ويؤدي الرئيس دونالد ترامب دورًا بارزًا في احتفالات هذا العام، إذ يعتزم إلقاء كلمة في ساحة “ناشيونال مول” بالعاصمة واشنطن قبل انطلاق العرض الرئيسي للألعاب النارية، بعدما زار، الجمعة، نصب جبل رشمور في ولاية ساوث داكوتا، حيث حذر في خطاب ألقاه من أن “الشيوعية تمثل أكبر تهديد للحرية الأمريكية”، معتبرًا أنها أخطر من الحربين العالميتين، والهجوم على بيرل هاربور، وحتى هجمات 11 سبتمبر.
وفي أنحاء مختلفة من البلاد، أُقيمت فعاليات متنوعة احتفاءً بالمناسبة، شملت عروضًا للألعاب النارية فوق رصيف البحرية في شيكاغو، وسماء مدينة نيويورك، التي شهدت كذلك عرضًا دوليًا للسفن الشراعية والسفن العسكرية أمام تمثال الحرية ضمن فعاليات “سيل 250″، في استعادة لاحتفالات الذكرى المئوية الثانية للاستقلال عام 1976.
كما واصلت مدينة بريستول بولاية رود آيلاند، التي تعد نفسها صاحبة أقدم احتفالات بعيد الاستقلال في الولايات المتحدة منذ عام 1785، تقاليدها السنوية، بينما استضافت لوس أنجلوس حفلاً موسيقيًا كبيرًا شارك فيه عدد من نجوم الغناء.
موجة حر تربك الاحتفالات
ألقت موجة حر شديدة بظلالها على احتفالات هذا العام، بعدما اجتاحت معظم مناطق الساحل الشرقي، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق 38 درجة مئوية.
وفي العاصمة واشنطن، أُغلق معرض “الولايات الأمريكية الكبرى” لساعات خلال ذروة ارتفاع درجات الحرارة، كما أُلغي موكب عيد الاستقلال الرئيسي حفاظًا على سلامة المشاركين والجمهور، فيما اكتفى المنظمون بإقامة موكب أصغر في حي كابيتول هيل، حيث لجأ الحاضرون إلى الاحتماء بظلال الأشجار هربًا من الحرارة المرتفعة.
وفي المقابل، شهدت ولايات شمال غرب الولايات المتحدة طقسًا أكثر اعتدالًا، مع درجات حرارة بلغت نحو 15 درجة مئوية، مصحوبة بأمطار خفيفة.
وتزامنت الاحتفالات أيضًا مع عدد من الفعاليات الرياضية والثقافية، من بينها مباريات في بطولة كأس العالم لكرة القدم، ومنافسات دوري البيسبول الأمريكي، إلى جانب فعاليات فنية وترفيهية في عدد من المدن.
انقسام سياسي يخيم على المناسبة
ورغم الأجواء الاحتفالية، جاءت الذكرى الـ250 للاستقلال في ظل انقسام سياسي يعد من الأعمق في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، مع استمرار الجدل حول قضايا الهجرة والعرق والهوية والديمقراطية.
وفي خطابه بجبل رشمور، أكد ترامب أن الولايات المتحدة تواجه تهديدًا داخليًا يتمثل في الفكر الشيوعي، داعيًا إلى الدفاع عن الحرية الأمريكية.
وفي المقابل، أشار عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، في كلمة ألقاها دون أن يسمي ترامب، إلى أن المبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة قادرة على الصمود في مواجهة أي نزعات استبدادية، شرط التمسك بها.
كما رأى الرئيس الأسبق بيل كلينتون أن الاحتفال هذا العام يأتي في وقت تثار فيه تساؤلات بشأن مستقبل الولايات المتحدة ودورها العالمي، محذرًا من التحديات التي تواجه الديمقراطية والمؤسسات الأمريكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ما هو إيجابي في الولايات المتحدة لا يزال قادرًا على إصلاح ما يعتريها من مشكلات.
بين الفخر والقلق
وعكست آراء المواطنين تباينًا واضحًا في نظرتهم إلى المناسبة. وقال جو فوكوا-بيجارانو، وهو فني سيارات من ولاية كانساس، إن ما يجمع الأمريكيين لا يتعلق بالسياسة، وإنما بالقدرة على الصمود والوحدة، مضيفًا أن الجميع بحاجة إلى البحث عن نقاط مشتركة للحفاظ على تماسك المجتمع.
أما جيري تشين من ولاية واشنطن، فأوضح أنه لم يكن يعلم أن البلاد تحتفل هذا العام بالذكرى الـ250 للاستقلال، مشيرًا إلى أنه يفضل قضاء العطلة في المنزل مع أسرته وكلابه بعيدًا عن الألعاب النارية. وأضاف: “أمريكا مكان رائع، لكن لا تزال هناك مخاوف كثيرة”.
وتعكس احتفالات هذا العام صورة لبلد يحتفل بمرور 250 عامًا على تأسيسه، بينما يواجه في الوقت ذاته تحديات داخلية تتمثل في الاستقطاب السياسي، والظروف المناخية القاسية، وتساؤلات متزايدة حول مستقبل الديمقراطية الأمريكية ووحدة المجتمع.



