موجة حر قياسية تربك احتفالات عيد الاستقلال في شرق البلاد وتحذيرات من الضغط على شبكة الكهرباء
تستعد الولايات المتحدة للاحتفال بعيد الاستقلال في الرابع من يوليو، لكن موجة حر استثنائية تضرب الولايات الشرقية والوسطى للبلاد، لتفرض تحديات كبيرة على ملايين الأمريكيين وتدفع السلطات إلى تعديل أو إلغاء عدد من الفعاليات الاحتفالية، وسط تحذيرات من مخاطر صحية وضغوط غير مسبوقة على شبكات الكهرباء.
وتفرض ما تعرف بـ”القبة الحرارية” سيطرتها على أجزاء واسعة من الولايات المتحدة، حيث يؤدي نظام ضغط جوي مرتفع إلى احتجاز الحرارة والرطوبة لفترات طويلة، وهو ما دفع العديد من المدن إلى افتتاح مراكز تبريد مجانية لحماية السكان.
درجات حرارة خطيرة
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن موجة الحر الشديدة ستستمر في معظم مناطق وسط وشرق الولايات المتحدة حتى نهاية الأسبوع، مع امتداد تأثيرها على طول الساحل الشرقي، حيث من المتوقع أن تلامس درجات الحرارة في العديد من المدن نحو 100 درجة فهرنهايت (قرابة 38 درجة مئوية)، بينما تزيد معدلات الرطوبة المرتفعة من الإحساس بالحرارة إلى مستويات خطيرة.
وقال خبير الأرصاد برايس ويليامز إن جميع مناطق جنوب نيو إنجلاند ستشهد درجات حرارة خطيرة خلال الأيام المقبلة، داعيًا السكان إلى الحد من التعرض المباشر للشمس واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
ويحذر خبراء الصحة من أن التعرض المطول للحرارة الشديدة قد يؤدي إلى الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، خاصة لدى كبار السن والأطفال والعاملين في الهواء الطلق، داعين إلى الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، واللجوء إلى الأماكن المكيفة كلما أمكن.
The latest Key Messages for the dangerous heat expected through the July 4th weekend. Take extra care to stay cool and hydrated as you celebrate tomorrow! pic.twitter.com/nXd4N4eppI
— NWS Weather Prediction Center (@NWSWPC) July 3, 2026
إعادة ترتيب فعاليات الاحتفال
وأجبرت الظروف الجوية القاسية السلطات المحلية على إعادة ترتيب فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. ففي مدينة بوسطن تقرر تأخير فتح أبواب حضور عرض الألعاب النارية الشهير “بوسطن بوبس” من منتصف النهار إلى الرابعة عصرًا لتجنب ذروة الحرارة.
وفي فيلادلفيا، اختُصر مسار أحد المواكب الاحتفالية، كما أُلغي حفل موسيقي كان مقررًا خلال فترة الظهيرة، فيما جرى تأجيل مواعيد بعض الفعاليات المسائية.
كما أعلنت بلدة لور وندسور في ولاية بنسلفانيا تأجيل احتفال “أمريكا 250” إلى الثامن من يوليو، بينما ألغت مدينة نورستاون الموكب التقليدي حفاظًا على سلامة المشاركين وفرق الطوارئ، مع الإبقاء على عروض الألعاب النارية وبعض الأنشطة الأخرى.
وفي جيتيسبيرغ، نُقلت الفعاليات الخارجية إلى أماكن مغلقة ومكيفة، في حين ألغت شركة “أمتراك” عدداً من رحلاتها، بينها قطارات “أسيلا” بين بوسطن وواشنطن، وأكدت أن بعض القطارات الأخرى ستسير بسرعات منخفضة بسبب تأثير الحرارة على البنية التحتية للسكك الحديدية، ما قد يؤدي إلى تأخيرات حتى السبت.
وفي بوسطن، أتاحت عدة متاحف مكيفة الدخول المجاني لسكان المدينة، بينما مددت مدينة بروفيدنس في ولاية رود آيلاند ساعات عمل المسابح والحدائق المائية لتوفير متنفس للسكان.
إجراءات استثنائية
وشهدت الملاعب والفعاليات الرياضية إجراءات استثنائية للتعامل مع الحرارة، إذ بلغت درجة الحرارة خلال إحدى مباريات البيسبول في فيلادلفيا 98 درجة فهرنهايت، وتم توزيع كميات كبيرة من المياه المجانية على الجماهير.
كما سجلت حديقة سنترال بارك في نيويورك 100 درجة فهرنهايت، في أول مرة تصل فيها الحرارة إلى هذا المستوى داخل الحديقة منذ عام 2012.
وامتدت إجراءات مواجهة الحر إلى حدائق الحيوان، حيث وفرت حديقة فرانكلين بارك في بوسطن مكعبات ثلج وأسماكًا مجمدة لطيور البطريق، وأطعمة مثلجة للغوريلا والماعز، إلى جانب رش الحيوانات بالمياه بصورة متكررة لمساعدتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.
وقالت حارسة الحيوانات بروك كانون إن معظم الحيوانات تفضل البقاء بالقرب من المراوح ورشاشات المياه، مؤكدة أن العاملين يتدخلون باستمرار لضمان سلامتها خلال موجة الحر.
ورغم ارتفاع درجات الحرارة، استقبلت الحديقة أعدادًا كبيرة من الزوار، إلا أن كثيرين اضطروا لاستخدام المراوح المحمولة والوقوف تحت رذاذ المياه، بينما أقر آخرون بأن الحرارة أثرت بشكل واضح على تجربتهم.
الضغط على شبكات الكهرباء
وفي الوقت نفسه، أثارت موجة الحر مخاوف من تعرض شبكات الكهرباء لضغوط كبيرة نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.
ودعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني السكان إلى ضبط أجهزة التكييف عند 26 درجة مئوية لترشيد استهلاك الكهرباء، فيما طالبت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوتشول المواطنين برفع درجة حرارة أجهزة التكييف إلى 24 درجة مئوية أو أكثر، وتقليل استخدام الأجهزة الكهربائية غير الضرورية لتخفيف الضغط على الشبكة.
وأشارت السلطات إلى أن الطلب على الكهرباء ارتفع بنحو 40% مقارنة بالمعدلات الطبيعية لفصل الصيف، في وقت توقعت فيه شركة “بي جي إم إنتركونكشن”، المشغلة لشبكة الكهرباء التي تخدم نحو 65 مليون شخص، تسجيل أحد أعلى معدلات الطلب الصيفي في تاريخها.
واستعدادًا لأي طوارئ، حصلت الشركة على موافقة من وزارة الطاقة تسمح بفصل مراكز البيانات والمنشآت الصناعية الكبرى مؤقتًا عن الشبكة وتحويلها إلى مصادر طاقة احتياطية، مثل مولدات الديزل، قبل اللجوء إلى عمليات فصل التيار الكهربائي عن المستهلكين.
كما شهدت شبكة الكهرباء تطورًا آخر بعد خروج خط رئيسي لنقل الطاقة الكهرومائية من كندا إلى نيويورك عن الخدمة بسبب عطل فني، قبل أن يتم إصلاحه وإعادته للعمل في وقت لاحق.



