أكثر من 170 إصابة في ميشيغان.. تفشٍ غير معتاد لطفيلي يسبب “الإسهال المتفجر” في أمريكا
تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بداء السيكلوسبوريات، وهو مرض معوي يسببه الطفيلي المجهري سيكلوسبورا كايتانينسيس، وسط تحقيقات تقودها المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) وإدارة الغذاء والدواء (FDA) لتحديد مصدر العدوى، بعد تسجيل مئات الإصابات في عدد من الولايات، بينها زيادة غير مسبوقة في ولاية ميشيغان.
ووفقًا لشبكة NBC News أعلنت السلطات الصحية في ولاية ميشيغان تسجيل أكثر من 170 إصابة منذ 22 يونيو الماضي في سبع مقاطعات جنوب شرقي الولاية، هي مونرو، وليناوي، وواشتناو، وواين، وليفينغستون، وشياواسي، وجاكسون، في زيادة وصفتها بأنها “مفاجئة وكبيرة”، إذ لا يتجاوز متوسط الإصابات السنوي في الولاية عادة نحو 50 حالة.
وعلى المستوى الوطني، سجلت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ما لا يقل عن 145 إصابة في 17 ولاية خلال الفترة من الأول من مايو إلى 16 يونيو، إضافة إلى إدخال 20 شخصًا على الأقل إلى المستشفيات، دون تسجيل أي وفيات حتى الآن، فيما لا تشمل هذه الإحصاءات الارتفاع الأخير في عدد الإصابات بولاية ميشيغان.
وأكدت المراكز الأمريكية أن العدد الحقيقي للمصابين قد يكون أعلى من الأرقام المعلنة، نظرًا إلى أن كثيرًا من الحالات قد لا يتم تشخيصها أو الإبلاغ عنها.
وتعمل المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بالتعاون مع إدارة الغذاء والدواء والسلطات الصحية المحلية على تتبع مصدر العدوى، مشيرة إلى أن المصابين ظهرت عليهم الأعراض بعد تناول الطعام داخل الولايات المتحدة، ولم يبلغ أي منهم عن السفر إلى الخارج خلال الأسابيع السابقة.
فيما أوضحت في أحدث تحديث لها أنه لا توجد حتى الآن أدلة على وجود مصدر واحد يربط جميع الإصابات في مختلف الولايات، وأن التحقيقات لا تزال جارية.
ويُعد داء السيكلوسبوريات أحد أنواع الأمراض المنقولة بالغذاء، وينتج عن الإصابة بطفيلي مجهري ينتقل إلى الإنسان عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة بالبراز، ويشيع ظهوره في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة من مايو إلى أغسطس، مع تسجيل ذروة موسمية في أشهر الصيف.
ورغم أن المرض لا يُعد مميتًا في أغلب الحالات، فإنه قد يسبب أعراضًا شديدة، أبرزها الإسهال المائي الحاد الذي يوصف أحيانًا بـ”الإسهال المتفجر”، إلى جانب تقلصات وآلام البطن، والغثيان، والقيء، وفقدان الشهية، والإرهاق، وحمى خفيفة، وقد تستمر الأعراض من عدة أيام إلى أكثر من شهر، كما قد تعود مرة أخرى بعد اختفائها فيما يعرف بالانتكاسة.
وأوضح الخبراء أن فترة حضانة المرض تتراوح بين يومين و14 يومًا بعد ابتلاع الطفيلي، بينما يصبح الطفيل معديًا بعد بقائه خارج جسم الإنسان لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، وهو ما يجعل انتقال العدوى المباشر بين الأشخاص أمرًا نادرًا.
وفي الولايات المتحدة، ارتبطت حالات التفشي السابقة للمرض بتناول منتجات زراعية طازجة ملوثة، من بينها الريحان والكزبرة والتوت والبازلاء الثلجية، كما شهد عام 2022 تفشيًا واسعًا في ولاية فلوريدا ارتبط بسلطات “سيزر” تحتوي على خس روماني معبأ، في حين لم تحدد السلطات حتى الآن نوع الغذاء المسؤول عن الإصابات الحالية.
وينصح مسؤولو الصحة العامة بتجنب تناول الأغذية أو المياه الملوثة، والالتزام بإجراءات النظافة الشخصية وغسل الخضراوات والفواكه جيدًا، مع مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض الإسهال الحاد أو الأمراض المعوية المفاجئة، خاصة أن العلاج بالمضادات الحيوية يكون فعالًا في كثير من الحالات.
بينما يتعافى معظم أصحاب المناعة الطبيعية دون مضاعفات خطيرة، في حين يظل الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة الأكثر عرضة للإصابة بحالات طويلة الأمد أو انتكاسات متكررة.
وتشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض إلى أن الولايات المتحدة تسجل عادة عدة مئات من حالات الإصابة سنويًا، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة، كان أبرزها عام 2019 عندما سُجل 4703 إصابات، وهو أعلى عدد تم رصده خلال الأعوام الماضية.



