اعتقال ضابط في القوات الجوية بعد مطالبته بعزل ترامب أمام الكابيتول
في واقعة نادرة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، ألقت شرطة مبنى الكابيتول القبض على الرائد في القوات الجوية جيسون واتسون، بعد مشاركته في وقفة احتجاجية دعا خلالها إلى عزل الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، متهماً الإدارة بانتهاك الدستور من خلال قراراتها العسكرية في إيران وفنزويلا وسياساتها المتعلقة بالهجرة.
ووفقًا لشبكة CNN فقد جاء توقيف واتسون عقب مشاركته في مؤتمر صحفي نظمته مجموعة “تحالف العزل”، وهي منظمة شعبية تدعو إلى مساءلة الرئيس، حيث ظهر مرتدياً الزي العسكري الرسمي، وعرّف نفسه بأنه ضابط في الخدمة الفعلية بالقوات الجوية الأمريكية، كما شارك في الفعالية النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس آل جرين.
تفاصيل الاعتقال
وبحسب شرطة الكابيتول، صعد واتسون إلى درجات مجلس النواب برفقة النائب آل غرين، إلا أن الأخير غادر المكان بعد انتهاء المؤتمر، لتصبح الوقفة الاحتجاجية مخالفة للوائح التي تمنع تنظيم تظاهرات على درجات المبنى دون مرافقة عضو في الكونغرس.
وقالت الشرطة إنها طلبت من واتسون إنهاء الاحتجاج عدة مرات، محذرة من أنه سيُعتقل إذا استمر في التظاهر، لكنه رفض الامتثال للأوامر، ليتم توقيفه بتهم التجمهر وعرقلة الحركة والتسبب في مضايقات، مؤكدة في الوقت نفسه أن هناك مناطق أخرى داخل محيط الكابيتول يُسمح فيها بتنظيم الاحتجاجات.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة أن واتسون وقف على درجات المبنى حاملاً لافتة كتب عليها: “اعزلوا.. أدينوا.. اعزلوا من المنصب”، قبل أن يتقدم إليه عناصر الشرطة ويقتادوه بهدوء وسط هتافات مؤيديه.
انتقادات لإدارة ترامب
وخلال كلمته، وجّه واتسون انتقادات مباشرة لإدارة ترامب، معتبراً أن شن عمليات عسكرية ضد إيران وفنزويلا دون تفويض من الكونYرس يمثل انتهاكاً لبند صلاحيات الحرب في الدستور الأمريكي، كما هاجم سياسات الإدارة الخاصة بالهجرة، معتبراً أنها تنتهك الضمانات الدستورية والإجراءات القانونية الواجبة.
وقال إن ما وصفها بـ”التجاوزات الدستورية” تستوجب عزل الرئيس ونائبه وإدانتهما وإبعادهما من منصبيهما، مضيفاً أنه يدرك تماماً العواقب التي قد تترتب على موقفه، لكنه رأى أن الدفاع عن الدستور أهم من مستقبله المهني.
كما انتقد واتسون ما قال إنه منح رجل الأعمال إيلون ماسك نفوذاً واسعاً داخل مؤسسات الحكومة الفيدرالية، إلى جانب سياسات احتجاز وترحيل المهاجرين، معتبراً أنها تمثل تجاوزاً للقانون والدستور.
تحقيق عسكري
وأفاد مسؤول بمحكمة العاصمة واشنطن بأن واتسون أُطلق سراحه بعد احتجازه لفترة وجيزة، ولن تُرفع ضده قضية جنائية على مستوى القضاء المدني، في حين لم يصدر تعليق فوري من مكتب المدعي العام في واشنطن بشأن القرار.
ورغم عدم توجيه اتهامات جنائية، أعلنت القوات الجوية الأمريكية فتح تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكدة أن أي مخالفات محتملة ستخضع للمراجعة وفق القوانين العسكرية، وفقًا لموقع Air Force times.
وقال وزير القوات الجوية تروي مينك إن الوزارة تتعامل بجدية مع أي سلوك قد يمس حياد المؤسسة العسكرية، مشدداً على أن التحقيق سيُجرى دون تدخل، وأن القادة العسكريين سيتخذون الإجراءات المناسبة إذا ثبت وقوع مخالفات، وفقاً للقانون العسكري والإجراءات القانونية المعمول بها.
كما أكدت القوات الجوية أن واتسون ضابط في الخدمة الفعلية، ويشغل منصب ضابط لوجستي، ويخدم حالياً في بولندا، بينما بدأ خدمته العسكرية عام 2009، بعد التحاقه بالأكاديمية العسكرية عام 2005.
كان يعلم ثمن فعله
وقالت جيسيكا دينسون، مؤسسة مجموعة “تحالف العزل”، إن واتسون تواصل مع المجموعة قبل أشهر، وكان مدركاً تماماً للعواقب المحتملة التي قد تترتب على مشاركته، مضيفة أن الهدف كان أن يكون موقفه ذا تأثير سياسي وقانوني، وليس مجرد احتجاج عابر.
من جانبه، أشاد النائب الديمقراطي آل غرين بخطوة الضابط الأمريكي، وقال في تسجيل مصور عقب الواقعة إنه شهد “ضابطاً يوجه البوصلة الأخلاقية نحو العدالة”، معتبراً أن مطالبته بعزل الرئيس جاءت انطلاقاً من قناعاته الدستورية، قبل أن تعتقله الشرطة.
مخالفة نادرة
وتُعد الواقعة من الحالات النادرة داخل الجيش الأمريكي، إذ يفرض “القانون الموحد للقضاء العسكري” قيوداً صارمة على النشاط السياسي للعسكريين، ويحظر عليهم المشاركة في أنشطة حزبية أثناء ارتداء الزي العسكري.
كما تنص المادة 88 من القانون العسكري الأمريكي على حظر توجيه عبارات تنطوي على ازدراء بحق الرئيس أو نائبه أو الكونغرس أو كبار المسؤولين المدنيين، وهو ما قد يعرّض الضباط لإجراءات تأديبية أو لمحاكمة عسكرية إذا ثبتت مخالفتهم لهذه القواعد.



