وسط جدل سياسي: انطلاق معرض الولايات الأمريكية العظيم احتفالًا بالذكرى 250 لتأسيس أمريكا
انطلقت في العاصمة واشنطن فعاليات «معرض الولايات الأمريكية العظيم»، الذي يُعد أبرز الفعاليات الاحتفالية بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وسط أجواء احتفالية تجمع بين الألعاب والعروض الشعبية والطعام التقليدي، في وقت طغت فيه الخلافات السياسية على المناسبة، مع اتهامات للرئيس دونالد ترامب بتسييس الاحتفال وتحويله إلى منصة ذات طابع حزبي.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد افتُتح المعرض، المقام في الساحة الوطنية «ناشونال مول» بواشنطن، ليبدأ احتفالًا يمتد 16 يومًا، ويضم عجلة فيريس يبلغ ارتفاعها 110 أقدام (33.5 متر)، وعروض روديو، ومجموعة واسعة من الأطعمة الشعبية التي تشتهر بها معارض الولايات الأمريكية.
ورغم أن اليومين الأولين لم يشهدا إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، فإن الأنظار تتجه إلى عطلة الرابع من يوليو، حيث تتوقع الإدارة الأمريكية ارتفاع أعداد الزوار.
وقال وزير الداخلية دوغ بورغوم إن إدارة ترامب تستعد لتنظيم «أعظم وأكبر عرض للألعاب النارية على الإطلاق» احتفالًا بعيد الاستقلال.
وشهدت المنطقة الممتدة لمسافة 1.5 ميل (2.5 كيلومتر) بين مبنى الكابيتول ونصب واشنطن التذكاري إجراءات تنظيمية واسعة، إذ أُغلقت أجزاء كبيرة منها لإقامة أجنحة المعرض والفعاليات المختلفة.
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن افتتاح المعرض مساء الأربعاء خلال تجمع جماهيري، بعدما انسحب عدد من الفنانين الذين كان من المقرر مشاركتهم، معربين عن مخاوف من تحول الاحتفال إلى فعالية ذات طابع سياسي وحزبي.
وقالت آشلي، وهي زائرة جاءت من ولاية أوهايو ورفضت الكشف عن اسم عائلتها، إن الهدف من زيارتها هو الاستمتاع بالأجواء العائلية، مضيفة: «جئنا للاحتفال بأمريكا ورحلتها الطويلة، وكان أطفالي ينتظرون ركوب عجلة فيريس والاستمتاع بالإطلالة البانورامية».
ويستلهم المعرض فكرته من معارض الولايات التقليدية التي تُقام صيفًا في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، والتي تشتهر بعروض الحرف اليدوية، والمنحوتات المصنوعة من الزبدة، والمسابقات الزراعية، والقرع العملاق، ويأتي ضمن سلسلة فعاليات تسبق الاحتفال بعيد الاستقلال في الرابع من يوليو، الذي يحيي ذكرى إعلان استقلال المستعمرات الأمريكية عن بريطانيا عام 1776.
وأقيمت أجنحة مؤقتة على امتداد الساحة الوطنية بين متاحف مؤسسة سميثسونيان، في حين يتزامن الحدث مع تغييرات دائمة تشهدها العاصمة يقودها ترامب، من بينها إزالة الجناح الشرقي للبيت الأبيض لإقامة قاعة احتفالات ضخمة، وتجديد بركة الانعكاس المقابلة لنصب لنكولن التذكاري، إضافة إلى مقترح إنشاء قوس تذكاري بارتفاع 250 قدمًا بالقرب من مقبرة أرلينغتون الوطنية.
احتفال يثير الانقسام السياسي
حضر عدد كبير من أنصار ترامب وهم يرتدون القبعات الحمراء الشهيرة لحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، بينما أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة «إيبسوس» أن غالبية الأمريكيين يرون أن احتفالات الذكرى الـ250 أصبحت ذات طابع سياسي مبالغ فيه، بما في ذلك نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين ونصف الجمهوريين.
وزاد الجدل مع رفض سبع ولايات أمريكية، جميعها بقيادة حكام ديمقراطيين، إرسال وفود رسمية للمشاركة في المعرض، رغم تأكيد منظمي احتفالات «فريدوم 250» أن جميع الولايات الخمسين ستكون ممثلة بصورة أو بأخرى.
وتُعد «فريدوم 250» شراكة بين القطاعين العام والخاص أنشأها البيت الأبيض لتنسيق فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة بالتعاون مع الوكالات الفيدرالية.
ومن بين الولايات التي أعلنت المقاطعة ولاية أوريغون، حيث أوضح متحدث باسم الحاكمة الديمقراطية تينا كوتيك أن الولاية لن تشارك بسبب ارتفاع تكلفة المشاركة، إلى جانب المخاوف المتزايدة من أن يتحول الحدث إلى مناسبة حزبية أكثر من كونه احتفالًا وطنيًا جامعًا.
كما واجه ترامب انتقادات من منظمات مدنية ومدافعين عن الحقوق المدنية، اتهموه بالترويج لرواية تاريخية تقلل من أهمية قضايا مثل العبودية، ومعاملة السكان الأصليين، والآثار السلبية لبعض السياسات الخارجية الأمريكية.
منتقدوه أن هذه الجوانب غابت بصورة شبه كاملة عن معروضات المعرض، بينما يؤكد ترامب أن التاريخ الأمريكي كان يركز بصورة مفرطة على هذه الملفات قبل وصوله إلى الرئاسة.
ورغم هذا الجدل، أكد العديد من الزوار أن اهتمامهم انصب على الاستمتاع بالأجواء الاحتفالية أكثر من الخلافات السياسية. وقالت سارة باركر، التي جاءت مع زوجها من ولاية فرجينيا: «بالنسبة لنا، الأمر يتعلق بقضاء يوم صيفي ممتع مع العائلة، كما أنها فرصة جيدة للتعرف على الولايات المتحدة وتاريخها».



