أخبارالراديومستشارك القانوني

نسيان أطفالك في السيارة صيفًا.. خطر مميت ومسؤوليات قانونية

حقائق ومعلومات مهمة مع المحامية جمانة كيروز - الجزء الثانى

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة من برنامج “أنت والقانون” عبر راديو “صوت العرب من أمريكا” استكملنا فيها تسليط الضوء على قضية نسيان الأطفال داخل السيارات، وما يكتنفها من مخاطر مميتة ومسؤوليات قانونية جسيمة.

وخلال الحوار الذي أجرته الإعلامية ليلى الحسيني مع المحامية جمانة كيروز، جرى استعراض الحقائق العلمية حول سرعة تأثر أجسام الأطفال بالحرارة التي ترتفع بمعدل يتراوح بين ثلاث إلى خمس مرات أسرع من البالغين، مما يؤدي إلى ضربات شمس قاتلة في دقائق معدودة.

كما فصّل التقرير نصوص قانون ولاية ميشيغان الذي يمنع ترك الأطفال دون سن السادسة دون رقابة، موضحاً العقوبات الجنائية التي قد تصل إلى السجن لمدة 15 عاماً في حالات الوفاة.

وتناول النقاش أيضاً ظاهرة “متلازمة الطفل المنسي” كأحد الأسباب الرئيسية لهذه الحوادث، مع تقديم نصائح عملية للوقاية من وقوع كوارث إنسانية تترتب عليها تبعات قانونية ونفسية تستمر مدى الحياة.

خطر مميت

* نبدأ حوارنا حول قضية ترك الأطفال في السيارات، وأين تبدأ المسؤولية القانونية والمخاطر المتعلقة بهذا الموضوع. في الحلقة الماضية، تحدثنا عن بعض المخاطر، واليوم نكمل الحوار لنناقش الجانب القانوني المترتب على هذه الحوادث. أهلاً بكِ السيدة جمانة كيروز في إطلالتكِ المتميزة دائماً عبر راديو “صوت العرب من أمريكا”.

** أهلاً بكِ، وطاب يومكِ ويوم المستمعين جميعاً. لقد تحدثنا في الحلقة الماضية عن مدى إدراك الجالية العربية لحجم هذه المخاطر. والآن نركز على سبب تخصيص الحديث عن الأطفال دون البالغين فيما يتعلق بتركهم في السيارات المغلقة، خاصة في فصل الصيف.

* لماذا يشكل ترك الأطفال داخل السيارات في فصل الصيف خطراً مميتاً، وكيف تختلف استجابة أجسامهم للحرارة عن البالغين؟

** كلما كان الطفل أصغر سناً، زاد الخطر عليه عند تركه في السيارة. ومع إغلاق المدارس وبداية فصل الصيف، تزداد رحلات العائلات، وقد يترك بعض الأهالي أطفالهم في السيارة لقضاء حاجات سريعة أو التبضع، ظناً منهم أن خفض زجاج السيارة قليلاً قد يفي بالغرض، لكن الحرارة المرتفعة تظل تشكل خطراً داهماً.

تفيد تقارير وزارة النقل بأن درجة حرارة جسم الطفل ترتفع بمعدل يتراوح بين ثلاث إلى خمس مرات أسرع من جسم الإنسان البالغ. فإذا وضعنا طفلاً في الثامنة وشخصاً في التاسعة عشرة في السيارة نفسها وسط جو حار، فإن حرارة جسم الطفل ستتضاعف بسرعة كبيرة.

تبدأ ضربة الشمس عندما تصل حرارة الجسم إلى 104 درجات فهرنهايت، وإذا ارتفعت لتصل إلى 107 درجات، فإن ذلك يؤدي إلى الوفاة.

الطفل الذي يبلغ من العمر ست أو ثماني سنوات قد تصل حرارة جسمه إلى مستويات قاتلة في وقت قصير جداً مقارنة بالبالغ.

الأهل الذين يعتقدون أنهم سيغيبون لعشر دقائق فقط لا يدركون أن هذه المدة قد تمتد بسبب الازدحام أو الانشغال، كما أنهم يقيسون الأمر على قدرة تحملهم كبالغين، متجاهلين حقيقة أن جسم الطفل يسخن بسرعة فائقة، وهو ما يؤدي إلى ضربة الشمس

خلال الخمسة وعشرين عاماً الماضية، توفي أكثر من ألف طفل في الولايات المتحدة لهذا السبب. وقد يكون الخطر لدى الشرقيين أكبر بسبب عاداتنا في التسوق اليومي المتكرر لشراء المستلزمات الطازجة، مما يزيد من احتمالية تكرار هذا التصرف.

الحد الأدنى من القواعد

* بالفعل، لقد شاهدتُ أمهات يتركن أطفالهن في السيارة ويدخلن المتاجر، وهذا أمر يثير التساؤل عن كيفية تحمل قلوبهن لذلك، خاصة وأن السيارة قد تتعرض للسرقة أو قد يُختطف الطفل في دقائق معدودة.

** القانون يمثل الحد الأدنى من القواعد، أما الضمير والعقل فهما الحد الأقصى. اتباع القانون وحده لا يضمن سلامة الطفل. وحتى لو لم تكن هناك حرارة مرتفعة، فإن ترك الطفل وحيداً يعرضه لمخاطر شتى.

* للتوضيح فقط، فمن الناحية المناخية، تبدأ تقارير الحرارة المتعلقة بالأطفال في أمريكا من الأول من يونيو، رغم أن الصيف فلكياً يبدأ في الحادي والعشرين من يونيو.

** شكراً على هذا التوضيح. نحن نتحدث عن “إصابات يمكن الوقاية منها”؛ أي أننا لو أدركنا المعطيات والدراسات، لاستطعنا تجنبها. هذه المعلومات تنطبق على الجميع في كل مكان، وأتمنى مشاركتها مع الناس في الشرق الأوسط أيضاً، حيث قد يقل الوعي بهذه الدراسات. تشير وزارة النقل الفيدرالية إلى ضرورة الاتصال برقم الطوارئ (911) فور رؤية طفل وحيد في سيارة مغلقة.

* لقد رأيتُ حالات في أمريكا حيث يقوم المارة بالاتصال بالشرطة فوراً عند رؤية طفل وحيد، وتأتي الشرطة للبحث عن ذوي الطفل.

** قانون ولاية ميشيغان ينص على منع ترك طفل تحت سن السادسة في السيارة دون رقابة إذا كان ذلك يشكل خطراً غير معقول عليه.

ويُسمح بترك الطفل إذا كان معه شخص يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً أو أكثر. وحسب القانون، فإن الطفل الذي تجاوز السادسة والنصف يمكن تركه وحيداً قانونياً، لكن هل هذا التصرف سليم فعلياً؟

متلازمة الطفل المنسي

* بالتأكيد ليس سليماً. الطفل في هذا السن يظل بريئاً وغير واعٍ بالمخاطر، ولا ينبغي تركه وحيداً في أي مكان، سواء داخل السيارة أو خارجها.

** هناك ما يُعرف بـ “متلازمة الطفل المنسي”، وهي ظاهرة نفسية قد تصيب حتى الأهالي الجيدين الذين ينسون وجود طفلهم في السيارة نتيجة تغيير الروتين أو الضغوط الذهنية.

وتشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50% من وفيات الأطفال الناتجة عن ضربات الشمس في السيارات تعود لنسيان الأهل أو مقدمي الرعاية وجود الطفل في المقعد الخلفي.

تنصح وزارة النقل بوضع غرض شخصي ضروري، مثل الهاتف المحمول أو حقيبة اليد، في المقعد الخلفي بجانب الطفل. هكذا يضطر السائق لفتح الباب الخلفي قبل مغادرة السيارة، مما يذكره بوجود الطفل.

مخالفة قانونية

* هل يعتبر ترك الطفل في السيارة تحت سن السادسة والنصف مخالفة قانونية؟

** نعم، هي مخالفة. ولكن لكي تتحول إلى جنحة أو جناية، يجب إثبات أن هذا التصرف تسبب في خطر ملموس أو أذى جسدي أو نفسي للطفل.

إذا لم يصب الطفل بأذى فعلي، فقد يكتفي الشرطي بتوجيه توبيخ قاسٍ للأهل دون القدرة على إصدار مخالفة قانونية كاملة حسب قانون العقوبات في ميشيغان

عقوبات قاسية

* لقد واجه بعض الآباء تهم القتل غير العمد وعقوبات سجن طويلة في قضايا مشابهة أثارت الرأي العام. هل يعني ذلك أنه في حال الوفاة أو الإصابة الجسيمة يواجه الأهل تهماً جنائية؟

** نعم، تصبح القضية “جناية” قد تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات في حال الإصابة الجسيمة، و15 عاماً في حال الوفاة، بالإضافة إلى الغرامات.

وقد أقرت محكمة الاستئناف في ميشيغان عام 2019 بأنه لا يشترط وجود “نية للإيذاء” لتوجيه تهمة الجناية، بل يكفي ثبوت نية ترك الطفل دون رقابة. وهنا يجب التمييز بين الترك المتعمد وبين “متلازمة الطفل المنسي” التي تتطلب خبراء لإثباتها أمام القاضي.

رسالتي للأهل: هناك إصابات خارجة عن إرادتنا، لكن هذه الإصابات تحديداً تقع ضمن نطاق سيطرتنا بنسبة 100%. يجب إدراك خطورة الموقف لتجنبها. لا تتركوا الأطفال في السيارات أبداً بغض النظر عن أعمارهم أو حالة الطقس، فالمخاطر تشمل الاختطاف والسرقة والحوادث أيضاً.

تشير إحصائيات 2018 و2019 إلى أن عدد وفيات الأطفال بسبب ضربات الشمس في السيارات كان الأعلى منذ 25 عاماً، وهذا يعكس قلة الانتباه أو زيادة الضغوط النفسية أو إهمال الدراسات العلمية.

* الأطفال لا يملكون القدرة على حماية أنفسهم، والمسؤولية تقع بالكامل على البالغين. الوقاية والانتباه هما خط الدفاع الأول. شكراً لكِ السيدة جمانة كيروز على هذه الإيضاحات الهامة

** شكراً لكِ ليلى، وأتمنى أسبوعاً موفقاً ومباركاً للجميع.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى