شهدت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان تطوراً مهماً في القضية المرتبطة بأحداث عبرا عام 2013، والمتهم فيها الفنان فضل شاكر، بعد أن استمعت المحكمة إلى إفادات عدد من القادة الأمنيين والعسكريين السابقين، الذين أكدوا في شهاداتهم عدم وجود أدلة تثبت تورطه في القتال ضد الجيش اللبناني أو تمويل مجموعات مسلحة، ما دفع المحكمة إلى تأجيل الجلسة إلى 23 يونيو المقبل لاستكمال الاستماع إلى الشهود والنظر في طلبات قانونية إضافية، وفقًا لموقع “العربية“.
وخلال الجلسة التي ترأسها العميد وسيم فياض، وبحضور ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي نضال الشاعر، استمعت المحكمة إلى إفادات ثلاثة ضباط سابقين في الجيش اللبناني، جاءت متقاطعة في مضمونها حول غياب أي معطيات أمنية تؤكد امتلاك فضل شاكر لتشكيل مسلح أو مشاركته في الاشتباكات التي شهدتها منطقة عبرا.
شهادات العسكريين
وقال العميد علي شحرور، رئيس فرع مخابرات الجنوب سابقاً، إن الفنان كان يعيش حالة من القلق والخوف قبل اندلاع المواجهات، وأبدى رغبة واضحة في مغادرة المنطقة وتسليم ما بحوزة مرافقيه من أسلحة، إلا أن تطورات الأحداث حالت دون ذلك، مشيراً إلى استمرار التواصل لاحقاً في إطار ترتيبات تتعلق بتسليم نفسه.
كما أوضح العميد محمد الحسيني، المدير السابق لمكتب قائد الجيش، أنه التقى فضل شاكر قبل نحو أسبوعين من الأحداث في إطار مساعٍ لتسوية وضعه، مؤكداً أنه سلّم بالفعل ذخائر كانت بحوزته، وأن التقارير لم تتضمن أي مؤشر على مشاركته في القتال أو ارتباطه المباشر بالاشتباكات.
وفي السياق ذاته، نفى العميد ممدوح صعب وجود أي أدلة تثبت قيام الفنان بتمويل مجموعة أحمد الأسير، موضحاً أن دور مرافقيه كان يقتصر على الحماية الشخصية، وأنه كان على تواصل مع الجهات العسكرية المختصة لمعالجة وضعه القانوني.
كما أكد أحد عناصر الحراسة السابقين عدم تورط الفنان في أي أعمال قتالية، فيما أجمعت الإفادات على أن قيادة الجيش اللبناني كانت تعمل في تلك الفترة على فك ارتباطه بالشيخ أحمد الأسير، دون تسجيل أي مشاركة مباشرة له في المعارك.
أقوال فضل شاكر
وخلال استجوابه أمام المحكمة، قال فضل شاكر إنه سلّم أسلحة وذخائر تعود لمرافقيه إلى مديرية المخابرات عبر ضباط في الجيش، موضحاً أنه كان يسعى إلى مغادرة لبنان وإنهاء ملفه القانوني قبل تفاقم الأوضاع، مشيراً إلى وجود خلاف حاد بينه وبين أحمد الأسير دفعه إلى التواصل مع الجيش لتسوية أوضاع بعض مرافقيه.
وتزامن ذلك مع ما كشفته جلسات سابقة من أن بعض الشهادات أشارت إلى أن الفنان كان يبتعد عن أجواء التوتر في عبرا قبل اندلاع الاشتباكات، وأن التقارير الأمنية لم تُثبت امتلاكه أي مجموعة مسلحة أو مشاركته في القتال ضد الجيش.
وأصدر الفنان فضل شاكر بيانًا قال فيه إن المحكمة لا تزال بانتظار التقارير الطبية الخاصة بالحالة الصحية للفنان، والتي تعدها لجنة مختصة جرى تكليفها من قبل المحكمة العسكرية بناء على طلب وكيلة الدفاع، التي تقدمت بدورها بطلب مهلة للاستماع إلى شهود إضافيين من شأنهم، بحسب البيان، المساهمة في إيضاح ملابسات القضية.
وأكد المكتب الإعلامي أن الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة تم استدعاؤهم بقرار من المحكمة نفسها، فيما تتمسك هيئة الدفاع بحقها في تقديم مزيد من الشهادات والأدلة لدعم موقف الفنان القانوني.
واختتم البيان بالتشديد على أن القرار النهائي يبقى بيد المحكمة العسكرية، التي ستبني حكمها على مجمل الوقائع والشهادات والتقارير والمعطيات المتوافرة ضمن ملف القضية.
تطور قضائي
وفي تطور قضائي موازٍ، كانت محكمة الجنايات في بيروت قد أصدرت مطلع مايو الجاري حكماً ببراءة فضل شاكر من تهمة محاولة قتل أحد مسؤولي ما يُعرف بـ“سرايا المقاومة”، وهو ما اعتُبر مؤشراً إضافياً في مسار القضية، ويمهد – وفق تقديرات قانونية – لإعادة النظر في ملفات أخرى مرتبطة بأحداث عبرا.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة العسكرية تأجيل المحاكمة إلى 23 يونيو المقبل، لاستكمال سماع الشهود، والنظر في طلبات دفاعية إضافية، من بينها ضم الملف الطبي للفنان وطلب إخلاء سبيله، على أن يبقى القرار النهائي بيد المحكمة بعد استكمال دراسة مجمل الشهادات والتقارير والمعطيات المرتبطة بالقضية.



