استمرار تراجع ثقة المستهلك الأمريكي بسبب ارتفاع الأسعار و67% باتوا يقلصون إنفاقهم
أظهر استطلاع حديث للرأي أن ثلثي الأمريكيين باتوا يقلصون إنفاقهم الاستهلاكي، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار ووصول سوق الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية جديدة، ما يعكس فجوة متزايدة بين الأداء المالي للأسواق وحالة الأسر الأمريكية، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس“.
ووفق تقرير صادر عن مجلس المؤتمرات، تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي بشكل طفيف خلال شهر مايو، حيث انخفض مؤشر الثقة بمقدار 0.7 نقطة ليصل إلى 93.1 نقطة، مسجلاً أول انخفاض بعد ثلاثة أشهر متتالية من الارتفاع، لكنه لا يزال عند مستويات منخفضة مقارنة بفترة ما قبل جائحة كوفيد-19 التي كان فيها المؤشر يتجاوز 130 نقطة.
كما أظهر مؤشر منفصل لثقة المستهلك، صادر عن جامعة ميشيغان، تراجعاً حاداً خلال الشهر نفسه، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وهو ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية لمعظم الأسر الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن أسعار البنزين ارتفعت إلى متوسط وطني بلغ 4.49 دولار للجالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل بدء الحرب في نهاية فبراير، مع استمرار بقائها عند مستويات مرتفعة طوال شهر مايو، الأمر الذي ساهم في زيادة الضغوط المعيشية.
وبحسب البيانات، فإن التضخم ارتفع إلى 3.8% في أبريل، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، متجاوزاً هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، كما شهدت أسعار الغذاء، وخاصة اللحوم، ارتفاعات ملحوظة بسبب تكاليف الإنتاج والشحن.
وأوضح الاستطلاع أن نحو ثلثي الأمريكيين (نحو 67%) قاموا بتقليص إنفاقهم الفعلي، عبر خفض المشتريات أو تأجيلها، خاصة السلع غير الأساسية مثل الملابس والأحذية ومستلزمات الترفيه والهوايات.
كما أظهرت النتائج أن الثقة الاقتصادية تختلف بشكل واضح حسب مستويات الدخل، حيث تحسنت لدى الأسر التي يزيد دخلها عن 100 ألف دولار، في حين تراجعت لدى الفئات الأخرى، ما يعكس ما وصفه بعض الاقتصاديين باقتصاد “على شكل حرف ك”، حيث يستفيد ذوو الدخل المرتفع من ارتفاع الأسواق بينما تتأثر الفئات الأقل دخلاً سلباً.
وأشار اقتصاديون إلى أن سوق العمل ما زال يتميز بقلة التوظيف وقلة التسريح في الوقت نفسه، مما يزيد من صعوبة حصول الباحثين عن عمل على وظائف جديدة، رغم استمرار نمو الاقتصاد وانخفاض معدل البطالة.
ويأتي هذا التراجع في الثقة الاستهلاكية في وقت تشهد فيه الأسواق المالية الأمريكية ارتفاعات قياسية، ما يعكس حالة من التباين بين مؤشرات وول ستريت وواقع الاقتصاد اليومي للمستهلكين.



