أخبارأخبار أميركا

ترامب يفوز في تكساس.. باكستون يطيح بـ”كورنين” والديمقراطيون يرونها فرصة تاريخية لقلب الولاية الجمهورية

تحولت جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية في ولاية تكساس إلى واحدة من أكثر المحطات السياسية إثارة هذا العام، بعدما حقق المدعي العام للولاية كين باكستون انتصاراً ساحقاً على السيناتور الجمهوري المخضرم جون كورنين في سباق الترشيح الجمهوري لمجلس الشيوخ.

فوز لترامب

ووفقًا لصحيفة The Hill فقد رأى كثير من المراقبين أن هذه النتيجة تمثل انتصارًا للرئيس دونالد ترامب في أحدث حلقات حملة “الانتقام السياسي” التي يشنها ضد خصومه أو المتحفظين على نهجه داخل الحزب الجمهوري.

وأظهرت النتائج الأولية حصول باكستون على نحو 64 بالمئة من الأصوات، مع فرز أكثر من 95 بالمئة من بطاقات الاقتراع حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، مقابل 36% لمنافسه كورنين الذي تحوّل إلى أحدث ضحايا حملة ترامب الانتقامية داخل الحزب الجمهوري.

وجاء فوز باكستون بعد أيام فقط من نجاح مرشحين مدعومين من ترامب في الإطاحة أيضاً بالسيناتور بيل كاسيدي والنائب توماس ماسي في انتخاباتهما التمهيدية، ما عزز صورة الرئيس باعتباره صاحب الكلمة الأقوى داخل الحزب الجمهوري.

فرصة ذهبية للديمقراطيين

ورغم أن النتيجة منحت ترامب نصراً سياسياً جديداً، فإنها دفعت الحزب الجمهوري إلى مواجهة معركة انتخابية صعبة في تكساس خلال انتخابات نوفمبر المقبلة، وهو ما قد يجبر الحزب على استنزاف موارد مالية ضخمة كان من الممكن توجيهها إلى سباقات أخرى حاسمة على مستوى البلاد.

وفي مؤشر على تصاعد المخاوف الجمهورية، عدّل “تقرير كوك السياسي” تصنيفه لسباق مجلس الشيوخ في تكساس من “مرجح للجمهوريين” إلى “يميل لصالح الجمهوريين”، بما يعكس تحسن فرص الديمقراطيين بعد ترشيح باكستون، رغم استمرار أفضلية الحزب الجمهوري في الولاية.

ووفقًا لصحيفة The Hill فقد رأى الديمقراطيون في فوز باكستون فرصة ذهبية لتحقيق اختراق تاريخي في ولاية ظلت معقلاً جمهورياً لعقود، إذ سارع المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى إطلاق حملته للانتخابات العامة، مهاجماً خصمه الجمهوري باعتباره رمزاً للفساد السياسي.

وقال تالاريكو في رسالة مصورة عقب إعلان النتائج: “إذا استطعنا نحن الشعب أن نتحد لهزيمة أكثر السياسيين فساداً في أمريكا، فسنتمكن من هزيمة هذا النظام الفاسد بأكمله”.

كما وجّه تالاريكو رسالة مباشرة إلى أنصار كورنين قائلاً: “أشكر السيناتور جون كورنين على سنوات خدمته لولايتنا. قد لا نتفق في كل شيء، لكننا نؤمن بالخدمة العامة. إلى مؤيدي كورنين: لكم مكان في حملتنا الانتخابية”.

وفي المقابل، حرص كورنين في خطاب التنازل على تجنب مهاجمة ترامب أو باكستون بشكل مباشر، مكتفياً بالتعهد بدعم “القائمة الجمهورية” في انتخابات نوفمبر.

أزمات باكستون

ويحمل باكستون سجلاً طويلاً من الأزمات القانونية والسياسية التي يرى الديمقراطيون أنها قد تتحول إلى نقطة ضعف قاتلة في الانتخابات العامة.

فقد وُجهت إليه في عام 2015 اتهامات جنائية تتعلق بالاحتيال على مستثمرين في شركة تكنولوجيا ناشئة، قبل أن يوافق لاحقاً على دفع ما يقرب من 300 ألف دولار ضمن تسوية لإنهاء القضية عام 2024.

كما تعرض للعزل من قبل مجلس نواب ولاية تكساس عام 2023 بتهم تتعلق بإساءة استغلال المنصب لصالح مطور عقاري كان من كبار المتبرعين لحملته الانتخابية، غير أن مجلس شيوخ الولاية برأه لاحقاً من تهم الفساد.

ولم تتوقف أزمات باكستون عند الجوانب السياسية والقضائية، إذ رفعت زوجته، عضوة مجلس شيوخ الولاية أنجيلا باكستون، دعوى طلاق ضده العام الماضي متهمة إياه بالخيانة الزوجية.

وكان كورنين قد أنفق عشرات الملايين من الدولارات خلال الانتخابات التمهيدية في محاولة لإبراز هذه القضايا وإضعاف منافسه، إلا أن الديمقراطيين يواصلون الآن استخدام الملفات ذاتها ضد باكستون استعداداً للانتخابات العامة.

انتصارات أخرى لترامب

وشهدت الانتخابات التمهيدية أيضاً سلسلة انتصارات أخرى لمرشحين مدعومين من ترامب في مختلف أنحاء تكساس. ففي جولة الإعادة على مقعد الدائرة التاسعة للكونغرس في منطقة هيوستن، فاز المرشح المدعوم من ترامب أليكس ميلر، وهو مدير تنفيذي سابق في قطاع النفط والغاز، على عضو مجلس نواب الولاية بريسكو كاين.

كما فاز المصرفي العقاري جون بونك، المدعوم من ترامب، على شيلي دي زيفالوس في سباق آخر بمنطقة هيوستن.

وفي منطقة سان أنطونيو، حقق كارلوس دي لا كروز، وهو من قدامى المحاربين في سلاح الجو وشقيق النائبة الجمهورية مونيكا دي لا كروز، فوزاً على النائب الجمهوري جون لوجان المدعوم من حاكم الولاية جريج أبوت.

وفي سباق آخر، اعتُبر فوز عضو مجلس الشيوخ بالولاية مايز ميدلتون على النائب الجمهوري تشيب روي دفعة غير مباشرة لترامب، نظراً لأن روي كان كثيراً ما يعارض أولويات الرئيس داخل الكونغرس.

ومن المرجح أن يكون البديل المحتمل لروي في الكونغرس لاعب البيسبول المعتزل مارك تيكسيرا، المعروف بدعمه لترامب.

صراعات الديمقراطيين

وبالتوازي مع المعركة الجمهورية، حسمت جولة الإعادة أيضاً عدداً من الصراعات الداخلية العنيفة بين الديمقراطيين، والتي تفجرت نتيجة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون في منتصف الدورة الانتخابية.

ففي الدائرة الثامنة عشرة المعاد ترسيمها في هيوستن، تمكن النائب الديمقراطي الشاب كريستيان مينيفي من هزيمة النائب المخضرم آل غرين، الذي أمضى أكثر من عقدين في الكونغرس.

وتحول السباق إلى مواجهة رمزية بين جيلين داخل الحزب الديمقراطي، حيث أكد مينيفي، البالغ من العمر 38 عاماً، أن القضية تتعلق بـ”الفعالية” وليس العمر، بينما شدد غرين، البالغ 78 عاماً، على أهمية الخبرة السياسية.

وفي منطقة دالاس، نجح النائب السابق كولين ألرد في هزيمة خلفه في الكونغرس جولي جونسون في سباق حاد على أحد مقاعد مجلس النواب.

وشهدت تلك المواجهة تبادلاً للهجمات حول قضايا الهجرة وصفقات الأسهم، إذ هاجم ألرد منافسته بسبب تعاملات سابقة مرتبطة بشركة “بالانتير”، بينما انتقدت جونسون مواقف ألرد السابقة المتعلقة بالهجرة.

وبفوزه، يصبح ألرد ثاني مشرّع سابق يقترب من العودة إلى الكونغرس هذا العام، بعد فوز النائبة السابقة ميليسا بين في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بالدائرة الثامنة في ولاية إلينوي.

حسم 7 مقاعد

كما أنهت جولة الإعادة حالة الغموض بشأن سبعة مقاعد شاغرة في مجلس النواب، في وقت يحتدم فيه الصراع على السيطرة على الكونغرس.

وشملت السباقات دوائر التاسعة والتاسعة عشرة والخامسة والعشرين والثلاثين والثالثة والثلاثين والخامسة والثلاثين والثامنة والثلاثين في تكساس، بينما تُعتبر الدائرتان التاسعة والخامسة والثلاثون من بين أكثر السباقات حساسية في انتخابات نوفمبر المقبلة.

وفي الدائرة الخامسة والثلاثين، فاز الديمقراطي جوني غارسيا على منافسته مورين غاليندو، بعدما أثارت الأخيرة جدلاً واسعاً بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وصفها الحزب الديمقراطي بأنها معادية للسامية.

وسيواجه غارسيا في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري المدعوم من ترامب كارلوس دي لا كروز.

أما في الدائرة التاسعة بمنطقة هيوستن، فسيواجه أليكس ميلر المرشح الديمقراطي ليتيسيا غوتيريز في نوفمبر، بينما يصنف “تقرير كوك السياسي” الدائرة على أنها “جمهورية قوية”.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بثلاثة مقاعد فقط لاستعادة السيطرة على مجلس النواب في انتخابات الخريف المقبلة، ما يجعل معارك تكساس محط أنظار الحزبين على مستوى البلاد.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى