قصة نجاح- علي أبو زيد.. أمريكي من أصول سورية يقود الصحة العامة في ديترويت
في خطوة لافتة تعكس صعود الكفاءات من أبناء المهاجرين العرب في الولايات المتحدة، أعلنت رئيسة بلدية مدينة ديترويت، ماري شيفيلد، مؤخرًا اختيار الأمريكي من أصل عربي سوري علي أبو زيد لمنصب كبير مسؤولي الصحة العامة في المدينة، وهو أحد أبرز المناصب التنفيذية في الإدارة المحلية المسؤولة عن رسم السياسات الصحية والإشراف على برامج الصحة العامة.
ووفقًا للموقع الرسمي لمدينة ديترويت جاء الإعلان عن التعيين في وقت تسعى فيه إدارة المدينة إلى إعادة تطوير منظومة الصحة العامة وتعزيز دورها في معالجة التفاوتات الصحية التي يعاني منها سكان ديترويت، خاصة في الأحياء ذات الدخل المنخفض.
واعتبرت رئيسة البلدية أن اختيار أبو زيد جاء بعد مسيرة مهنية مميزة في مجال الصحة العامة، إلى جانب خبرته في العمل الحكومي على المستويين المحلي والفيدرالي.

من هو علي أبو زيد؟
ويبلغ علي أبو زيد من العمر 35 عاما، وهو من مواليد مدينة ديترويت ونشأ في مدينة ديربورن المجاورة، التي تعد من أكبر تجمعات العرب الأمريكيين في الولايات المتحدة. وتعود أصول عائلته إلى سوريا، حيث هاجرت إلى الولايات المتحدة قبل سنوات طويلة بحثا عن حياة أفضل.
ويروي أبو زيد قصة عائلته باعتبارها جزءا من رحلته الشخصية، إذ كان والده أستاذا جامعيا في سوريا قبل أن تضطره ظروف الهجرة إلى العمل سائق سيارة أجرة في ديترويت لمدة تقارب خمسة وعشرين عاما من أجل إعالة أسرته وبناء مستقبل أبنائه. ويقول أبو زيد إن تجربة والده كان لها أثر عميق في حياته، إذ تعلم منها قيمة العمل الجاد وأهمية الفرص التي توفرها المؤسسات العامة للأسر المهاجرة.
كما يشير إلى أن طفولته في أحياء ديترويت وديربورن لعبت دورا في تشكيل اهتمامه بقضايا الصحة العامة، خاصة بعدما عانى في صغره من مرض الربو، وهو ما جعله يدرك مبكرا العلاقة الوثيقة بين البيئة والظروف الاجتماعية وصحة الإنسان.
خلفية أكاديمية وعملية مميزة
ويحمل أبو زيد خلفية أكاديمية مميزة، إذ تخرج ثلاث مرات من جامعة ميشيغان، إحدى أبرز الجامعات الأمريكية، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم، ثم أكمل دراسته ليحصل على درجتي ماجستير في الصحة العامة والسياسات العامة.
وبعد تخرجه انتقل عام 2017 إلى العاصمة واشنطن للعمل في المجال الحكومي، حيث عمل مستشارا في قضايا الصحة العامة داخل المعاهد الوطنية للصحة.
وخلال تلك الفترة انضم إلى برنامج الزمالة الرئاسية للإدارة، وهو أحد البرامج التي تُعد كوادر قيادية للعمل في مؤسسات الحكومة الفيدرالية.
وفي إطار عمله الحكومي شارك أبو زيد في عدد من المكاتب الرئيسية داخل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، حيث عمل في مكتب الوزير، وكذلك في مكتب إعادة توطين اللاجئين، إلى جانب مكتب مساعد الوزير للتخطيط والتقييم.
وخلال هذه المهام قدم المشورة لكبار المسؤولين الفيدراليين بشأن السياسات الصحية والاجتماعية التي تؤثر في أولويات الحكومة الأمريكية على المستوى الوطني.
العمل في ميشيغان
وبعد سنوات من العمل في واشنطن عاد أبو زيد إلى ولاية ميشيغان ليواصل مسيرته المهنية في العمل المحلي، حيث تولى منصب المدير التنفيذي للصحة العامة في مدينة ديربورن، ليصبح أحد أبرز المسؤولين في إدارة الخدمات الصحية في المدينة.
وخلال فترة عمله هناك لعب دورا محوريا في إنشاء إدارة الصحة العامة في ديربورن وتطوير برامجها، حيث قاد عددا من المبادرات الصحية التي ركزت على تحسين جودة الحياة للسكان ومعالجة بعض القضايا الصحية المزمنة.
وقد حققت تلك البرامج نتائج ملحوظة، من بينها انخفاض كبير في حالات الوفاة الناتجة عن الجرعات الزائدة من المخدرات، إضافة إلى توسيع برامج مراقبة جودة الهواء وإطلاق مبادرات لدعم الأمهات والأطفال في المدينة.

اختيار مهم
ويرى مسؤولون في ديترويت أن هذه الخبرة الميدانية كانت من أهم الأسباب التي دفعت رئيسة البلدية إلى اختياره لقيادة إدارة الصحة في المدينة، خاصة أن ديترويت تواجه تحديات صحية معقدة ترتبط بالفقر والبيئة والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
ووفًا لموقع bridge Detroit سيكون أبو زيد مسؤولا في منصبه الجديد عن الإشراف على مجموعة واسعة من البرامج الصحية التي تقدمها المدينة لسكانها، وتشمل حملات التطعيم والخدمات الوقائية، ومراقبة سلامة المطاعم والمنشآت الغذائية، وبرامج حماية الأطفال من التسمم بالرصاص، إضافة إلى المبادرات المتعلقة بصحة الأمهات والحد من الأمراض المزمنة.
كما يطمح إلى تطبيق رؤية تقوم على دمج الصحة العامة في مختلف سياسات المدينة، انطلاقا من فكرة أن صحة السكان لا تتحدد فقط بالخدمات الطبية، بل تتأثر أيضا بعوامل مثل السكن والبيئة والنقل والتعليم والظروف الاقتصادية.
نجاح أبناء المهاجرين
ويحظى هذا التعيين باهتمام واسع داخل الجالية العربية الأمريكية، إذ يمثل نموذجا لنجاح أبناء المهاجرين في الوصول إلى مواقع قيادية في المؤسسات العامة الأمريكية.
كما يعكس الدور المتزايد الذي يلعبه الأمريكيون من أصول عربية في الحياة السياسية والإدارية في الولايات المتحدة، خصوصا في مدن مثل ديترويت وديربورن التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية في البلاد.
ويرى مراقبون أن تجربة علي أبو زيد تمثل قصة صعود لافتة، تبدأ من ابن لعائلة مهاجرة واجهت صعوبات الحياة في بلد جديد، وتنتهي بوصوله إلى منصب قيادي مسؤول عن رسم سياسات الصحة العامة في واحدة من أكبر المدن الأمريكية، في وقت أصبحت فيه قضايا الصحة والعدالة الاجتماعية في صدارة الاهتمام داخل الولايات المتحدة.



