أميركا بالعربيتقارير

الذكرى 93 لميلاد مارتن لوثر كينغ.. أصغر رجل في التاريخ يفوز بجائزة نوبل

ترجمة: مروة مقبول – كان لدى مارتن لوثر كينغ حلم بأنه في يوم من الأيام، سيعيش أطفاله الأربعة في بلد لا يكون فيه الحكم على الناس وفقًا لألوان جلودهم، وإنما بما تنطوي عليه أخلاقهم. وتاتي الذكرى الـ93 على مولده لتعيد إلى الأذهان نضال هذا الرجل الذي قاد نضالًا سلميًا من أجل الحرية والمساواة بين البيض والسود في عصر كانت العنصرية سائدة داخل الولايات المتحدة.

تحتفل أمريكا بيوم ذكرى الزعيم والناشط السياسي مارتن لوثر كينغ في يوم الاثنين الثالث من شهر يناير في كل عام، ويصادف نفس يوم ولادته في بعض الأحيان. لم يكن الطريق لإعلان هذا اليوم عطلة رسمية سهلًا، حيث استغرق الأمر 15 عامًا بعد وفاته حتى وقع الرئيس رونالد ريغان المقترح ليصبح قانونًا في عام 1983.

وبرغم هذا، تم الاحتفال بهذا اليوم لأول مرة بعد إقراره بثلاث سنوات، وقد قاومت بعض الولايات الاحتفال بالعطلة على هذا النحو منذ البداية، وأعطتها أسماء بديلة أو دمجتها مع عطلات أخرى. وبحسب موقع National Geographic، احتفلت  جميع الولايات الخمسين رسميًا لأول مرة بذكرى ميلاد مارتن لوثر كينغ في عام 2000.

لعب كينغ دورًا رئيسيًا في حركة الحقوق المدنية الأمريكية من منتصف الخمسينيات حتى اغتياله في عام 1968. وسعى لتحقيق المساواة وحقوق الإنسان للأمريكيين من أصل أفريقي، الذين تعرضوا للظلم لأنهم كانوا يكافحون للعيش بكرامة، من خلال الاحتجاجات السلمية.

نشأته

ذكر موقع History أن مارتن لوثر كينغ جونيور وُلد في 15 يناير 1929، في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، وهو الطفل الأوسط لمارتن لوثر كينغ الأب، الذي كان قسًا، وألبرتا ويليامز كينغ، التي كانت تعمل كمدرسة.

التحق كينغ، الذي كان طالبًا متميزًا، بالمدارس العامة، وعندما بلغ 15 عامًا تم قبوله في كلية “مورهاوس”، وهي نفس الجامعة التي التحق بها كل من والده وجده لأمه، حيث درس الطب والقانون.

وعلى الرغم من أنه لم يكن ينوي اتباع خطى والده والانضمام إلى العمل بالكنيسة، إلا أنه غير رأيه تحت إشراف رئيس كليته، د.بنجامين ميس، الذي كان رجل دين مؤثر وناشطًا ومدافعًا عن المساواة العرقية. كما أنه جعله ينظر إلى المسيحية باعتبارها قوة كامنة للتغيير الاجتماعي.

بعد تخرجه في عام 1948، التحق كينغ بمدرسة “كروزر” في ولاية بنسلفانيا، حيث حصل على درجة البكالوريوس في علم اللاهوت. تفوق في دراساته، وكان الأول على دفعته في عام 1951، وانتُخب رئيس هيئة الطلاب. كما حصل على منحة للدراسات العليا.

التحق كينغ ببرنامج الدراسات العليا في جامعة بوسطن، وأكمل دوراته الدراسية في عام 1953 وحصل على الدكتوراه في علم اللاهوت النظامي بعد ذلك بعامين. أثناء وجوده في بوسطن، التقى بكوريتا سكوت، مغنية شابة من ألاباما كانت تدرس في معهد نيو إنجلاند للموسيقى.

تزوجا في مونتغمري بولاية ألاباما وأنجبا أربعة أطفال هم يولاندا، ومارتن لوثر كينغ الثالث، ودكستر سكوت وبرنيس. وفي عام 1954، أصبح كينغ راعي كنيسة “دكستر” المعمدانية، وبعدها أكمل دراسته، وحصل على درجة الدكتوراة عام 1955. كان حينها بعمر الخامسة والعشرين سنة فقط.

بداية الكفاح

تأثر كينغ بما كان يجري حوله منذ الصغر من أبشع مظاهر التفرقة العنصرية، وكان يقف عاجزًا عن تفسير لماذا ينبذه أقرانه البيض، ولماذا كانت الأمهات تمنعن أبناءهن عن اللعب معه. حتى أنه في ذات مرة حاول الانتحار، فقز من نافذة منزل العائلة.

وبعد انتقاله إلى مونتغمري، بدأ كفاحه وأصبحت المدينة التي كانت معروفة بأنها “شديدة التمييز” مركزًا للنضال من أجل الحقوق المدنية في أمريكا.

وكانت البداية حادثة السيدة روزا باركس، في الأول من ديسمبر 1955، التي رفضت التخلي عن مقعدها لراكب أبيض في حافلة مونتغومري، بما كان يعد انتهاكًا للقانون المحلي، وتم القبض عليها. نسق النشطاء مقاطعة الحافلات استمرت 381 يومًا. فرضت مقاطعة الحافلات في مونتغومري ضغوطًا اقتصادية شديدة على نظام النقل العام وأصحاب الأعمال في وسط المدينة، وتم اختيار مارتن لوثر كينغ جونيور زعيمًا للاحتجاج والمتحدث الرسمي لأنه كان شابًا مثقفًا وله مكانة مهنية.

في كلمته الأولى، قال كينغ: “ليس لدينا بديل سوى الاحتجاج، وقد أظهرنا لسنوات عديدة صبرًا مذهلًا، وأعطينا أحيانًا إخواننا البيض الشعور بأننا نحب الطريقة التي نعامل بها. لكننا نأتي إلى هنا الليلة لنتخلص من ذلك الصبر الذي يجعلنا نصبر على أي شيء أقل من الحرية والعدالة”.

وبحلول الوقت الذي قضت فيه المحكمة العليا بعدم دستورية المقاعد المنفصلة في الحافلات العامة في نوفمبر 1956، دخل كينغ – الذي بدا متأثرًا بشدة بالمهاتما غاندي والناشط بايارد روستين – في دائرة الضوء الوطنية كمؤيد ومُلهم لمقاومة التمييز العنصري السلمي.

إنجازاته

بعد نجاح حملة مقاطعة حافلات مونتغومري، أسس كينغ ونشطاء آخرين من رجال الدين، رابطة القيادة المسيحية الجنوبية (SCLC)، وهي مجموعة ملتزمة بتحقيق المساواة الكاملة للأميركيين الأفارقة من خلال الاحتجاج السلمي.

وكانت تحمل شعار: “لا يجب أن يتضرر أي شخص بأية طريقة”، وتعهد أعضاؤها بأن يظل كينغ رئيسًا لهذه المنظمة حتى وفاته.

وتحقيقًا لأهداف تلك الرابطة، سافر مارتن لوثر كينغ جونيور في جميع أنحاء البلاد وحول العالم، حيث ألقى محاضرات حول الاحتجاج السلمي والحقوق المدنية بالإضافة إلى لقاء شخصيات دينية ونشطاء وقادة سياسيين وأفراد من عائلة المهاتما غاندي. كما قام  أيضًا بتأليف العديد من الكتب والمقالات خلال هذا الوقت.

في عام 1960، انتقل كينغ وعائلته إلى مدينة أتلانتا، مسقط رأسه، حيث انضم إلى والده كراعٍ مشارك لكنيسة “إبنيزر” وقاد العديد من معارك الحقوق المدنية الأكثر أهمية في الستينيات.

وكانت حملة برمنغهام، التي نظمتها الرابطة في مدينة برمنغهام بولاية ألاباما عام 1963، نقطة تحول في حركة الحقوق المدنية. فقد استخدم النشطاء أسلوب المقاطعة والاعتصامات والمسيرات للاحتجاج على الفصل العنصري وممارسات التوظيف غير العادلة وغير ذلك من أشكال الظلم في واحدة من أكثر مدن أمريكا انقسامًا عنصريًا.

تم اعتقال كينغ لتورطه في هذه الأحداث، وكتب بيان الحقوق المدنية المعروف باسم “رسالة من سجن برمنغهام”، الذي دافع من خلاله عن العصيان المدني أمام رجال الدين البيض الذين انتقدوه.

في وقت لاحق من ذلك العام، عمل مارتن لوثر كينغ جونيور مع عدد من جماعات الحقوق المدنية والدينية لتنظيم مسيرة واشنطن من أجل الوظائف والحرية، التي كانت سلمية وهدفها هو تسليط الضوء على المظالم التي لا يزال الأمريكيون السود يواجهونها في جميع أنحاء البلاد.

وفي لحظة فاصلة في تاريخ حركة الحقوق المدنية الأمريكية، شارك في هذه المسيرة حوالي 300 ألف شخص، مما مثل ضغوطًا لتمرير قانون الحقوق المدنية لعام 1964.

حصل في نفس العام على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، وسهّل الأمر كونه قسيسًا، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة -35 عامًا

في أغسطس عام 1965، نجح كينغ في الضغط لتمرير قانون حقوق التصويت، الذي ضمن حق التصويت لجميع الأمريكيين الأفارقة لأول مرة في تاريخ البلاد.

وفي العام نفسه أطلقت مجلة “تايم” على كينغ لقب “رجل العام”، فكان أول رجل من أصل أفريقي يمُنح هذا اللقب.

 اغتياله

 أصبح كينغ هدفًا لجماعات التفوق للعرق الأبيض، حيث ألقوا قنابل حارقة على منزل عائلته في مرات عديدة، كما تعرض للعديد من محاولات الاغتيال.

ففي 20 سبتمبر 1958، دخلت إيزولا وير كاري إلى متجر هارلم حيث كان كينغ يوقع كتابًا له وسألته، “هل أنت مارتن لوثر كينغ؟”. عندما أجاب “نعم” طعنته في صدره بسكين نجا منها، لكنها عززت من إيمانه بأهمية روح “اللاعنف”.

ويبدو أن هذه السياسة لم تكن تتفق مع المتطرفين الشباب الذين بدأوا في الظهور على الساحة، وتصدر قادة سود متشددين مثل ستوكلي كارمايكل المشهد.

وفي مساء يوم 4 أبريل 1968، اغتيل مارتن لوثر كينغ برصاصة قاتلة أثناء وقوفه بشرفة غرفته في فندق لورين بولاية ممفيس، حيث سافر لدعم إضراب عمالي هناك.

في أعقاب وفاته، اجتاحت موجة من أعمال الشغب المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد، بينما أعلن الرئيس ليندون جونسون، الرئيس الـ36 للولايات المتحدة، هذا اليوم حداد وطني.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين