أخبار أميركا

ترامب يتعرض لانتقادات عديدة بسبب تهديده العالم بالرسوم الجمركية

حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقناع الأوساط السياسية في الولايات المتحدة بأنه استطاع تحقيق انتصار كبير في ملف المهاجرين مع المكسيك، وذلك بعد إعلانه التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن حال دون اتخاذه إجراءات عقابية قاسية خلال الأيام القليلة الماضية.

وعلى الرغم من محاولاته المستمرة، فإن اتفاقية الهجرة التي توصل إليها ترامب مع الوفد المكسيكي الذي أقام في واشنطن على مدى الأسبوع الماضي، لاقت استهجانًا واضحًا على المستويين السياسي والاقتصادي، لاسيما أنها جاءت باستخدام العقوبات كأداة للضغط على المكسيك.

ويرى الخبراء أن السياسات التي يتبعها ترامب في إدارة الملفات الخارجية، سيكون لها تأثير كبير دوليا، حيث تشعر الأسواق العالمية بالقلق من استخدام ترامب للتعريفات الجمركية في التفاوض، مما زاد من المخاوف بشأن استقرار المؤسسات متعددة الأطراف التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية.

التهديد المفضل

وكان دونالد ترامب قد لوّح مجددًا بتهديده المفضّل، وهو الرسوم الجمركية، لحمل المكسيك على تشديد سياستها ضدّ عشرات الآلاف الذين يعبرون كل شهر أراضيها، انطلاقاً من أمريكا الوسطى، بغية دخول الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، وبعد عدّة أيام من المفاوضات المتوترة، ومباشرة قبل انقضاء المهلة التي حددها نزيل البيت الأبيض، توصلت واشنطن والمكسيك مساء الجمعة إلى اتفاق في هذا الشأن.

وتجنبت المكسيك بالتالي، في هذه المرحلة، الرسوم الجمركية على منتجاتها المصدّرة إلى الولايات المتحدة، والتي كان ترامب يتحضّر لفرضها بدءاً من يوم الاثنين.

موقف صعب

وحاولت المكسيك التخفيف من حدة الأزمة، حيث قال رئيسها أندريس مانويل لوبيز أوبرادو خلال لقائه حشدًا في تيخوانا: “نحن نحتفل بالاتفاق المهم الذي تم التوصل إليه، لأنه كان سيضعنا في موقف صعب للغاية، قد كان علينا فرض نفس التعريفات الجمركية على المنتجات الأمريكية”.

وبموجب الاتفاق الذي أعلنه الرئيس الأمريكي عبر تويتر يوم الجمعة، وافقت المكسيك على توسيع برنامج اللجوء المثير للجدل، والمعروف باسم “Remain in Mexico”، والذي يراه بعض الخبراء يعرض المهاجرين للخطر من قبل العصابات الإجرامية، كما التزمت حكومة لوبيز أوبرادور بنشر قوات الأمن لوقف تدفق المهاجرين من أمريكا الوسطى.

الديمقراطيون يعترضون

وفي الولايات المتحدة، بدأ منتقدو الرئيس في الرد على انتصاره بشأن الصفقة، حيث قالت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، إن ترامب “قوض الدور القيادي البارز لأمريكا في العالم من خلال تهديده المتهور للمكسيك”.

وأضافت: “التهديدات ونوبات الغضب ليست وسيلة للتفاوض في ملفات السياسة الخارجية”، في إشارة إلى الأساليب التي اعتاد ترامب استخدامها للوصول إلى أهدافه التفاوضية.

فيما أعلن السناتور برني ساندرز، المرشح في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية للاستحقاق الرئاسي عام 2020، أنّ “العالم سئم، وأنا سئمت من هذا الرئيس الذي لا يكف عن إعلان حروب، حروب كلامية لجيراننا، سواء المكسيك أو كندا”.

وأضاف ساندرز، عبر شبكة “سي إن إن” الأمريكية، “نحن نحتاج إلى علاقة جيدة مع المكسيك، هم حلفاؤنا، مثل كندا. ينبغي ألا نكون في مواجهة دائمة معهم”.

ترحيب وتأييد

في المقابل رحّب مناصرو ترامب بنجاح أسلوبه، وقال السناتور الجمهوري رون جونسون، عبر قناة “فوكس نيوز”، “يستخدم الرسوم الجمركية كأداة ضغط في المفاوضات التجارية، وأعتقد أنّه استخدمها بأسلوب بارع في هذه الحال”.

لكن سوء استخدام سلاح الرسوم الجمركية الذي جرى التلويح به سابقاً أو جرى تنفيذه على عدّة جبهات تجارية، مع الصين والاتحاد الأوروبي أو كندا، هو تماماً ما يندد به معارضو ترامب، حيث قال مرشح ديمقراطي للانتخابات الرئاسية، وهو بيتو أورورك، عبر قناة “اي بي سي”، إلى أنّه “في هذا البلد، ثمة 6 ملايين وظيفة ترتبط بالتبادلات الأمريكية-الصينية”، وقال إنّ “المزارعين يواجهون بالفعل مأزقاً بسبب الحرب التجارية التي أثارها هذا الرئيس مع الصين”، وأضاف “لا يمكنهم تحمّل المزيد منه”.

وكرر برني ساندرز وبيتو أورورك الحجة القائلة إنّ دونالد ترامب لم يحصل في الواقع على أي جديد من المكسيك. وقال ساندرز إنّ الجهود التي وعدت المكسيك القيام بها هي نفسها “التي وافقت على فعلها قبل عدّة أشهر”. أما أورورك فقد أعلن أنّ “الرئيس لم يحصل على شيء، باستثناء تعريض العلاقة التجارية الأهم بالنسبة للولايات المتحدة للخطر”.

سياسة متهورة

صحيفة الجارديان البريطانية أكدت أن هناك انتقادات ضخمة يواجهها الرئيس الأمريكي بشأن تلك الاتفاقية، والتي حصل عليها تحت ضغط التعريفات الجمركية القاسية التي كان سيفرضها ضد المكسيك باستخدام سلطات حالات طوارئ جديدة.

وفي هذا السياق، قال باسكال لامي الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية يوم أمس السبت، إن اتفاقية الهجرة التي فرضها دونالد ترامب على المكسيك تحت تهديد التعريفات العقابية هي انتصار قائم على “اتخاذ الرهائن” بدلا من إتباع القواعد الدولية.

وأوضح لامي، الذي شغل منصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية في الفترة من 2005 إلى 2013: “أرى أن هذا الاتفاق يعزز فرص العصابات الإجرامية في أخذ الرهائن”، مؤكدًا أن تصرفات ترامب تتعارض مع روح الدبلوماسية.

وأضاف: “إذا كان هناك حكم للقانون، فهذا لأن الناس يعتقدون أنه أفضل من قانون الغاب الذي يكرهه الكثير من الناس، لأنه يمنح التفوق دومًا للقوي على الضعفاء”.

وانتقد لامي، وهو فرنسي، شغل منصب رئيس المفوضية الأوروبية للتجارة سابقًا، استخدام ترامب للتعريفات الجمركية التي تتسبب في مخاوف أكبر على المستوى الدولي.

وألقى ترامب باللوم على منظمة التجارة العالمية لعدم بذلها ما يكفي للدفاع عن المصالح الأمريكية، وفي أغسطس 2018 هدد بالانسحاب من المنظمة.

تشكيك في الرواية

ومن جانبها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن التنازلات الرئيسية من المكسيك بشأن الهجرة قد تم الاتفاق عليها منذ شهور، مشككة في الرواية التي أعلنها الرئيس الأمريكي عبر حسابه على موقع تويتر.

واستشهدت الصحيفة الأمريكية بمسئولين من كلا البلدين على دراية بالمفاوضات، قائلة إن المكسيك وافقت على الخطوات الواردة في الصفقة “قبل أشهر” خلال اجتماعات مع وزيرة الأمن الداخلي السابقة كيرستين نيلسن، وهو ما يعني أن التوصل لهذا الاتفاق لم يكن وليد اللحظة.

وأوضحت نيويورك تايمز أنّ التدابير التي التزمت بها الحكومة المكسيكية يوم الجمعة سبق أن مثّلت مضمون وعود مشابهة تمّ تقديمها إلى الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة.

ويشمل ذلك نشر الحرس الوطني عند الحدود الجنوبية للمسكيك التي تعهدت بذلك منذ مارس، أو قرار إجبار طالبي اللجوء في الولايات المتحدة على انتظار درس طلباتهم في المكسيك، وهي نقطة وردت في اتفاق يعود إلى ديسمبر الماضي، وفق الصحيفة.

وأجاب دونالد ترامب عبر موقع تويتر بأنّ ذلك “خطأ”، وأكد أنّ تهديداته سمحت بترجمة التزامات مكسيكية سابقة. وجاء ذلك قبل أن يقول إنّ ثمة تدابير إضافية في الاتفاق ولكن سيعلن عنها “في الوقت المناسب”، وفي تأكيد أنّه لا ينوي التخلي عن سلاحه التجاري، قال إنّه إذا لم يؤتِ الاتفاق ثماره “فيمكننا دوماً العودة إلى موقفنا، الفعال جداً، بخصوص الرسوم”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين