حوادث الثلوج في ميشيغان.. من يتحمل المسؤولية؟ وهل يغطي التأمين الأضرار؟
المحامية جمانا كيروز تسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمواجهة مخاطر القيادة في الأجواء الشتوية
أجرى الحوار: ليلى الحسيني – أعده للنشر: أحمد الغر
ناقشت الإعلامية الدكتورة ليلى الحسيني، عبر أثير راديو صوت العرب من أمريكا، مع المحامية جمانا كيروز، المسؤولية القانونية والتغطية التأمينية لحوادث الطرق خلال فصل الشتاء في ولاية ميشيغان، في ظل المخاطر التي تفرضها الثلوج وسوء الأحوال الجوية على السائقين.
وتناول الحوار مدى مسؤولية السائق عن الحوادث التي تقع بسبب الطرق الزلقة والظروف الجوية الصعبة، وما إذا كان الالتزام بالسرعة المحددة كافيًا لتجنب المسؤولية القانونية، إلى جانب استعراض أنواع التغطيات التأمينية ومدى قدرتها على تعويض المتضررين من حوادث الشتاء.
كما سلط اللقاء الضوء على أهمية معرفة الحقوق والالتزامات القانونية والتأمينية، والاستعداد لمواجهة مخاطر القيادة في الأجواء الشتوية، بما يساعد السائقين على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وحماية حقوقهم عند وقوع الحوادث.
إحصاءات حوادث الشتاء
* مع اقتراب فصل الشتاء في ولاية ميشيغان، تعود المخاوف من الطرقات الجليدية والعواصف الثلجية وحوادث السير. وتكشف التقارير الرسمية لشرطة ولاية ميشيغان عن تسجيل أكثر من 33,800 حادث سير خلال موسم الشتاء الماضي (من أكتوبر 2024 حتى أبريل 2025)، أسفرت عن وفاة 54 شخصاً وإصابة الآلاف.
واللافت أن أكثر من نصف هذه الحوادث كانت لمركبة واحدة، وكانت القيادة بسرعة لا تتناسب مع ظروف الطريق في مقدمة السلوكيات الخطرة المسجلة. نرحب بالمحامية القديرة الأستاذة جمانا كيروز لتسليط الضوء على المسؤوليات القانونية والتأمينية.
** أهلاً بكِ وبجميع المستمعين الكرام. لقد حرصنا على طرح هذا الموضوع لأننا على أبواب فصل الشتاء، وتحدد شرطة الولاية الفترة الشتوية بين شهري أكتوبر وأبريل.
وتشير أحدث الإحصاءات الصادرة عن شرطة ولاية ميشيغان بالتعاون مع جامعة ميشيغان لعام 2025 إلى أن الأرقام لا تكذب ولا تعتمد على العواطف؛ إذ تظهر البيانات أن أكثر من 50% من حوادث الشتاء هي حوادث لمركبة واحدة (كالاصطدام بعمود أو شجرة أو جدار أو الانحراف عن الطريق)، ويعود السبب الأول فيها إلى السرعة، يليها عدم ترك مسافة أمان كافية بين المركبات.
المسؤولية وحدود السرعة
* هل يعني ذلك أن سوء الأحوال الجوية لا يعفي السائق من المسؤولية القانونية؟ وهل يتحمل السائق المسؤولية الكاملة إذا انزلقت سيارته على الجليد وتسببت في حادث؟
** ليس دائماً؛ فإذا كان السائق حذراً وغير متشتت ويسير بالسرعة المناسبة للظروف الجوية، فقد يُعدّ الأمر قضاءً وقدرًا ولا يُمنح مخالفة مرورية. ولكن الفكرة الشائعة الخاطئة هي أن الالتزام بالسرعة المعلنة (Posted Speed Limit) يحمي السائق دائماً من المخالفات.
والحقيقة أنه لا يوجد قانون في ولاية ميشيغان ينص على أن الالتزام بالسرعة المعلنة يمنح حصانة للسائق؛ فالسرعة المعلنة تطبق فقط عندما تكون الظروف الجوية والطرق نموذجية ومثالية تماماً (طقس جيد، لا توجد أعمال صيانة أو ثلج أو جليد).
أما في فصل الشتاء، فإن القيادة بالسرعة المعلنة قد تُعد “سرعة زائدة بالنسبة لظروف الطريق” (Speed Too Fast for Conditions) وتستوجب المخالفة.
تحديد سرعة المركبة
* كيف يمكن لرجال الشرطة تحديد السرعة التي كانت تسير بها المركبة وقت وقوع الحادث في ظل هذه الظروف الجوية؟
** يستطيع رجال الشرطة المدربون على إعادة بناء الحوادث استنتاج السرعة من خلال شدة الاصطدام، وآثار الكبح على الطريق، وحطام المركبة، وأقوال السائقين.
ولكن هدفنا هو التوعية والوقاية؛ فالإحصاءات تبين أن نحو 30% من حوادث الشتاء تقع في مناطق تكون السرعة المعلنة فيها 40 ميلاً في الساعة، و80% منها تقع في مناطق 55 ميلاً في الساعة، بينما يكون السائقون ملتزمين بالسرعة المعلنة.
فالقانون يلزم السائق بمراعاة الظروف الجوية والتخفيض الفعلي للسرعة بما يتناسب مع وجود الجليد أو الثلج.
ترك مسافة الأمان
* إذا أردنا تلخيص الرسالة التوعوية الرئيسية للمستمعين بشأن السلوك الآمن على الطريق، فماذا تقولين؟
** ننصح دائماً كقاعدة عامة بترك مسافة أمان كافية تتيح للسائق رؤية إطارات المركبة التي أمامه بوضوح في الظروف العادية. أما في ظروف الشتاء والانزلاقات الجليدية، فيجب مضاعفة مسافة الأمان بين المركبات لضمان عدم الاصطدام بالسيارة الأمامية عند التوقف المفاجئ أو التعرض لاصطدام من الخلف.
تغطية أضرار المركبة
* أشرتِ إلى أن أكثر من نصف الحوادث الشتوية تكون لمركبة واحدة (52%)؛ فإذا انزلقت السيارة وصدمت بشجرة أو حاجز، فمن يتحمل تكاليف إصلاح المركبة؟
** يعتمد ذلك على ما إذا كان السائق قد اشترى تغطية الاصطدام (Collision Coverage) ضمن وثيقة التأمين الخاصة به. فإذا كانت المركبة ممولة أو مرهونة لشركة إقراض، فإن الشركة تشترط وجود هذه التغطية بالإضافة إلى تأمين الفجوة (Gap Insurance)، الذي يغطي الفارق بين القيمة السوقية للمركبة والمبلغ المتبقي من القرض في حال تلف السيارة بالكامل. أما إذا لم تكن تغطية الاصطدام متوفرة، فإن السائق يتحمل تكاليف الإصلاح بنفسه.
معرفة بنود التأمين
* من واقع خبرتكِ الطويلة، هل تجدين أن كثيراً من السائقين في ميشيغان لا يكتشفون تفاصيل تغطيتهم التأمينية إلا بعد وقوع الحادث؟
** للأسف الشديد، فإن نسبة كبيرة من أبناء الجالية لا يعلمون التفاصيل الجوهرية لوثائق تأمينهم—مثل حدود التغطية الطبية، والحماية ضد السائقين غير المؤمنين، وسقف المسؤولية المالية—إلا بعد وقوع الحادث والبحث في تفاصيل الوثيقة.
إرشادات القيادة الآمنة
* في ختام حوارنا، ما هي النصائح والإرشادات القانونية التي توجهينها لسائقي المركبات والعائلات في ميشيغان لحماية أنفسهم وغيرهم؟
** نذكر الجميع بأن حدود السرعة المعلنة مخصصة للظروف المثالية فقط، وفي فصل الشتاء ينبغي القيادة بسرعة أقل بكثير وفقاً لظروف الطريق، ومضاعفة مسافة الأمان بين المركبات، والتأكد من مراجعة وثيقة التأمين والتغطيات المتاحة قبل وقوع الحادث.
* كل الشكر والتقدير لكِ المحامية القديرة جمانا كيروز على هذه التوضيحات القانونية القيمة. نتمنى لجميع مستمعينا في ميشيغان شتاءً آمناً، ونذكركم دائماً بأن الوصول متأخرين بضع دقائق خير من ألا نصل أبداً. دمتم في أمان الله.



