أخبار

نتنياهو يشكك في نتائج الانتخابات بعد خسارته الأغلبية.. وهذه هي خياراته أمام آيزنكوت والأحزاب العربية

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التشكيك في نتائج الانتخابات البرلمانية، بعد خسارة ائتلافه اليميني أغلبيته في الكنيست، عبر اتهام الأحزاب العربية بالتلاعب بالتصويت، في خطوة تخشى المعارضة أن تستهدف تعطيل تشكيل حكومة جديدة وإضعاف شرعية البرلمان المقبل.

وأظهرت النتائج النهائية لفرز الأصوات، الخميس، فوز أحزاب المعارضة بـ67 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 53 مقعدًا لائتلاف نتنياهو، الذي خسر 11 مقعدًا مقارنة بوضعه السابق.

ورغم امتلاك المعارضة أغلبية برلمانية، فإن خلافاتها السياسية والأيديولوجية تجعل قدرتها على تشكيل حكومة جديدة غير مضمونة.

اتهامات بالتزوير

وفقًا لموقع “أكسيوس” فقد بدأ نتنياهو وحزب الليكود حملتهما للتشكيك في التصويت داخل المجتمعات العربية قبل أيام من الانتخابات، إذ ركزت منشورات لرئيس الوزراء على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال يوم الاقتراع، على ارتفاع الإقبال العربي بصورة غير مسبوقة، في محاولة لحشد مؤيديه للتصويت.

وحقق الناخبون العرب مشاركة قياسية، وأسفرت النتائج عن حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا. لكن حزب الليكود اتهم هذه الأحزاب، الأربعاء، بـ«سرقة الانتخابات» من خلال الرشاوى والاحتيال والتهديد والعنف والتزوير، مستندًا إلى اعتقال ثلاثة نشطاء من حزب القائمة العربية الموحدة «رعَم» للاشتباه في دفع أموال لعدد محدود من الناخبين في إحدى المدن العربية.

في المقابل، قالت الشرطة الإسرائيلية إنه لا يوجد دليل يدعم مزاعم الليكود بشأن سرقة الانتخابات، فيما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها تنظر في الشكوى، بعد أن سبق لها رفض آلاف الشكاوى التي تقدمت بها أحزاب مختلفة خلال يوم التصويت.

تحقيق في التدخل الأجنبي

وتصاعد الجدل اليوم الخميس بعد تسريب رسالة وجهها رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وهو قاضٍ بالمحكمة العليا، إلى مدير جهاز الأمن الداخلي «الشاباك»، يطالبه فيها بالتحقيق العاجل في شبهات تدخل أجنبي في الانتخابات، وتقديم النتائج خلال أسبوع.

وعقب تسريب الرسالة، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى قطر باعتبارها الدولة المشتبه في تدخلها، مدعية أنها حولت أموالًا إلى أحد الأحزاب العربية بهدف زيادة الإقبال على التصويت.

وتأتي هذه المزاعم في وقت يخضع فيه عدد من المقربين من نتنياهو للتحقيق بشأن اتهامات بتلقي أموال من قطر لتحسين صورتها لدى الإسرائيليين.

وكان مدير الشاباك قد أكد، خلال مؤتمر صحفي يوم الانتخابات، أن العملية الانتخابية «آمنة ومأمونة»، دون الإشارة إلى تدخل أجنبي مشتبه به.

لكنه التقى في اليوم التالي رئيس لجنة الانتخابات المركزية، وأطلعه على معلومات استخباراتية تفيد بأن دولًا أجنبية أرسلت أموالًا إلى أحد الأحزاب العربية لزيادة المشاركة.

وأُطلع نتنياهو لاحقًا على هذه المعلومات، بينما لم يتلق منافسه غادي آيزنكوت إحاطة بشأنها إلا بعد تسريب الرسالة. كما أُطلع زعيم المعارضة المنتهية ولايته يائير لابيد على المعلومات في وقت لاحق من الخميس.

وذكر الشاباك أن التحقيق كان محدودًا ومحدد النطاق، مؤكدًا أنه لا يشكك في تصويت الأقلية العربية، ومحذرًا من استخدام التحقيق لاتهام قطاع كامل من المجتمع لمجرد ممارسته حقه الديمقراطي. وشدد الجهاز على أن المساءلة ستقتصر على من تثبت مخالفته للقانون.

محاولة لعزل الأحزاب العربية

رغم ذلك، وصف نتنياهو والليكود تسريب الرسالة بأنه «زلزال»، وكررا مزاعم سرقة الانتخابات دون تقديم أدلة علنية تدعمها. كما دعا الحزب إلى عدم تعاون أي حزب صهيوني مع الأحزاب العربية، سواء في اختيار رئيس جديد للكنيست أو تشكيل الحكومة المقبلة.

واعتبر الليكود أن التعاون مع الأحزاب العربية قد يؤدي إلى ما وصفه بـ«سيطرة أجنبية» على الكنيست، وربط ذلك بتغيير توجهات إسرائيل الأمنية والسياسية.

وتخشى المعارضة أن تكون هذه الحملة محاولة لإقناع نوابها بالامتناع عن التعاون مع الأحزاب العربية، بما يحول دون تشكيل أغلبية قادرة على إنهاء حكم نتنياهو.

وقال آيزنكوت إن شبهات التدخل الأجنبي يجب أن تخضع لتحقيق فوري وشامل، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التصديق على نتائج الانتخابات وأداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية في موعدهما.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بقيادة حملة تأثير غير مشروعة تستهدف الجمهور الإسرائيلي، بهدف تأخير إعلان النتائج النهائية وترويج رواية وصفها بالكاذبة لنزع الشرعية عن الكنيست الجديد.

حسابات تشكيل الحكومة

تحتاج المعارضة إلى 61 مقعدًا على الأقل لتشكيل حكومة، وتمتلك نظريًا 67 مقعدًا، لكن مجموع مقاعد الأحزاب اليهودية المعارضة لا يتجاوز 48، ما يجعلها بحاجة إلى دعم الأحزاب العربية، التي حققت مجتمعة 19 مقعدًا.

وتضم القوى العربية القائمة العربية الموحدة «رعَم»، التي يقودها منصور عباس، و«القائمة المشتركة»، التي تجمع أحزابًا بينها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «حداش»، والحركة العربية للتغيير «تعل»، والتجمع الوطني الديمقراطي «بلد».

وأعلنت القائمة المشتركة استعدادها للتعاون السياسي، مؤكدة أنها ستبذل ما في وسعها لإنهاء حكم نتنياهو.

كما دعا زعيم حزب الديمقراطيين اليساري يائير غولان إلى التعامل مع الأحزاب العربية باعتبارها جزءًا من المعارضة، ورفض ما وصفه بالتقسيم العنصري بين الأصوات اليهودية والعربية.

لكن تشكيل الحكومة يواجه عقبات، إذ يعارض حلفاء لآيزنكوت، من بينهم نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، الاعتماد على دعم الأحزاب العربية. وقد تؤدي هذه الخلافات إلى تفكك التكتل المعارض قبل أن يتمكن من تشكيل حكومة مستقرة.

خيارات نتنياهو

تخشى المعارضة أن يلجأ نتنياهو إلى استغلال أزمة أمنية أو تصعيد عسكري لتعطيل تشكيل حكومة جديدة.

ونقلت شبكة CNN عن مصدر أن رئيس الوزراء قد يسعى إلى تحييد احتمال إطاحته عبر وسائل متعددة، من بينها شن هجوم على إيران أو محاولة الاستعانة بالرئيس دونالد ترامب للتدخل في السياسة الإسرائيلية لصالحه.

وكان نتنياهو قد حث ترامب قبل الانتخابات على شن هجوم مشترك ضد إيران، لكن واشنطن لم توافق على الخطوة، وسط تحذيرات إسرائيلية من تداعياتها المحتملة على سير الانتخابات. ووفقًا لمصدر أمني إسرائيلي، فإن الخطط العملياتية جاهزة، لكنها تنتظر موافقة ترامب.

وفي المقابل، لا يزال أمام المعارضة مجال للتحرك حتى إذا أخفقت في تشكيل حكومة؛ إذ يمكنها استخدام أغلبيتها البرلمانية لاستبدال رئيس الكنيست وشغل مناصب رئيسية أخرى، إلى جانب الدفع نحو تشريعات جديدة، من بينها إنشاء لجنة تحقيق وطنية في الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات 7 أكتوبر، وهي خطوة عرقلها نتنياهو لسنوات.

دور الرئيس الإسرائيلي

تنتقل الخطوة التالية إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يتشاور مع الأحزاب المنتخبة لتحديد المرشح الأقدر على تشكيل حكومة تحظى بدعم 61 نائبًا على الأقل. ولا يشترط أن يكون المرشح زعيم الحزب الأكبر، بل من يمتلك المسار الأكثر واقعية لتأمين الأغلبية.

وبعد تكليفه، يحصل المرشح على 28 يومًا للتفاوض على تشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا إضافية. وإذا أخفق، يمكن تكليف مرشح آخر، وفي حال فشل المحاولات اللاحقة، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

ويمتلك نتنياهو أفضلية نسبية باعتباره رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال؛ فإذا كُلّف آيزنكوت أولًا وفشل في تشكيل الحكومة، فقد يبقى نتنياهو في منصبه خلال فترة جديدة من الجمود السياسي.

ودعا هرتسوغ قادة الأحزاب إلى المشاركة في المشاورات بعقل منفتح، مؤكدًا ضرورة بذل الجهود لتجنب انتخابات جديدة، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين واستمرار الخلافات بشأن مستقبل الحكومة الإسرائيلية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى