أخبارأخبار أميركا

ترامب يستعد للقاء ديلسي رودريغيز في نيويورك.. تقارب أمريكي فنزويلي يثير جدلًا سياسيًا

يستعد الرئيس دونالد ترامب لعقد أول لقاء مباشر له مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، في نيويورك الأسبوع المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات تحدثت إلى موقع «أكسيوس».

وبحسب المصادر، يجري بحث عقد اللقاء في وقت مبكر من الثلاثاء المقبل، بالتزامن مع زيارة ترامب إلى نيويورك لعقد اجتماعات مع قادة دول الخليج لبحث تطورات الحرب مع إيران والمرحلة التالية للصراع.

ولم يُحسم الاجتماع مع رودريغيز بصورة نهائية حتى الآن، إذ أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن الأمر لا يزال متروكًا لترامب.

وكان ترامب قد سُئل خلال رحلة على متن الطائرة الرئاسية عن إمكانية عقد لقاء مع رودريغيز، ورد قائلًا: «ربما أكون هناك، ربما أكون هناك»، في إشارة إلى احتمال مشاركته في اجتماع مع الزعيمة الفنزويلية.

لقاء مرتقب

ويمثل اللقاء، إذا تم، محطة بارزة في مسار العلاقات بين واشنطن وكاراكاس، التي شهدت تحولًا كبيرًا خلال الأشهر الماضية.

وترى «أكسيوس» أن الاجتماع المحتمل يعكس تقاربًا متزايدًا بين البلدين في عهد ترامب، لكنه في الوقت نفسه يحمل تداعيات سياسية حساسة داخل الولايات المتحدة وفنزويلا.

وقال أحد مستشاري ترامب للموقع إن فنزويلا أصبحت من أبرز الملفات التي يعتبرها الرئيس إنجازًا مهمًا لإدارته، مشيرًا إلى أن رودريغيز تمثل عنصرًا أساسيًا في هذا المسار.

وفي المقابل، شدد مسؤول كبير في الإدارة على أن اللقاء لم يُحسم، وأن القرار النهائي بشأن عقده وتوقيته يعود إلى ترامب.

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تستعد فيه رودريغيز لزيارة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق تقرير سابق لوكالة «رويترز» نقلًا عن مصادر مطلعة.

من مادورو إلى رودريغيز

ويأتي اللقاء المحتمل في أعقاب تحول جذري في المشهد السياسي الفنزويلي، بعدما أُلقي القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير خلال عملية عسكرية أمريكية، ويواجه لاحقًا اتهامات أمريكية مرتبطة بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، بحسب ما أوردته «أكسيوس».

وتولت رودريغيز قيادة المرحلة الانتقالية، وبدأت في العمل مع إدارة ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو لإعادة ترتيب العلاقات بين واشنطن وكاراكاس.

وشهدت الأشهر الماضية خطوات باتجاه تطبيع العلاقات، شملت تعاونًا في عدد من الملفات الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى اتفاقات في قطاع النفط.

وفي أغسطس، أفادت «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة وفنزويلا اقتربتا من التوصل إلى اتفاق واسع يتعلق بقطاع النفط الفنزويلي، مع مشاركة مسؤولين أمريكيين كبار في المحادثات التي قادها روبيو ورودريغيز.

كما أعلنت إدارة ترامب في سبتمبر إزالة فنزويلا من القائمة الأمريكية للدول التي تفشل في مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وهي خطوة قالت «رويترز» إنها جاءت بعد تعاون متزايد بين واشنطن والحكومة المؤقتة التي تقودها رودريغيز.

النفط في الواجهة

ويحتل النفط موقعًا محوريًا في التقارب الجديد بين البلدين، إذ تعمل واشنطن على إعادة تنشيط قطاع الطاقة الفنزويلي وتعزيز مشاركة الشركات الأمريكية فيه.

وتشير تقارير «أكسيوس» إلى أن مسؤولين أمريكيين وفنزويليين أجروا خلال الأشهر الماضية مباحثات تفصيلية بشأن الاستثمارات والطاقة، بينما تواجه هذه التوجهات انتقادات من أطراف ترى أن الاتفاقات تمنح الولايات المتحدة نفوذًا واسعًا على الموارد الفنزويلية.

وفي الثاني من سبتمبر، وقعت الولايات المتحدة وفنزويلا اتفاقًا نفطيًا، في خطوة عكست انتقال العلاقة من مرحلة المواجهة والعقوبات إلى التعاون الاقتصادي المباشر.

غضب في فلوريدا

لكن التقارب بين ترامب ورودريغيز لا يحظى بتأييد جميع الفنزويليين في الولايات المتحدة، خصوصًا داخل الجالية الفنزويلية المحافظة في جنوب فلوريدا.

ويشعر بعض أفراد الجالية بالقلق من أن إدارة ترامب تتعامل بصورة وثيقة مع رودريغيز، رغم خلفيتها السياسية وعلاقاتها السابقة مع نظامي هوغو تشافيز ومادورو.

ومن نقاط الخلاف أيضًا أن إدارة ترامب لم تدفع علنًا، حتى الآن، باتجاه إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا، رغم أن ترامب ومسؤولين أمريكيين أمضوا سنوات في انتقاد حكومة مادورو واتهامها بتقويض العملية الانتخابية.

كما يشعر أنصار زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بالإحباط من موقف إدارة ترامب تجاهها، خاصة بعد أن أبدت واشنطن تحفظات على عودتها إلى فنزويلا.

وتأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه «رويترز» بأن ماتشادو تدرس العودة إلى فنزويلا، بينما تتعامل إدارة ترامب بحذر مع خططها، خشية أن تؤثر عودتها في الترتيبات السياسية التي تدعمها واشنطن خلال المرحلة الانتقالية.

حسابات أمريكية

ولا يقتصر الجدل حول الاجتماع المحتمل على السياسة الخارجية، إذ يحمل الملف الفنزويلي حسابات سياسية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما في فلوريدا التي تضم واحدة من أكبر التجمعات الفنزويلية الأمريكية.

وبحسب «أكسيوس»، يرى سياسيون ومستشارون وخبراء استطلاعات في فلوريدا أن ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب مع إيران، إلى جانب سياسات الهجرة، يمثلان قضايا أكثر إلحاحًا سياسيًا بالنسبة للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، مقارنة بمسألة التحول الديمقراطي في فنزويلا.

ويخشى بعض المقربين من ترامب أيضًا من أن يؤدي ظهور رودريغيز إلى جانبه إلى إضعاف صورتها داخل فنزويلا، إذا بدا الاجتماع وكأنها تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الأمريكي.

لكن مسؤولًا في الإدارة قال لـ«أكسيوس» إن ترامب لا يشعر بالقلق من هذا الاحتمال، معتبرًا أن الرئيس ينظر إلى رودريغيز باعتبارها شريكًا قادرًا على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

علاقات تتغير

ويأتي التحول في العلاقات الأمريكية الفنزويلية بعد أشهر قليلة من مرحلة كانت فيها واشنطن تستخدم أدوات ضغط مختلفة ضد حكومة رودريغيز نفسها.

ففي مارس، أفادت «رويترز» بأن إدارة ترامب كانت تدرس إعداد قضية قانونية ضد رودريغيز واستخدام احتمال توجيه اتهامات جنائية كوسيلة للضغط على كاراكاس.

وبعد ذلك بأسابيع، أزالت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على رودريغيز، في خطوة فتحت المجال أمام تعاون أكبر بين الطرفين.

كما أعلنت رودريغيز في مارس أن الحوار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة هو الطريق لحل الخلافات بين البلدين، بعد اتفاق الحكومتين على استعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية.

وبينما لم يصبح لقاء ترامب ورودريغيز رسميًا بعد، فإن مجرد بحث عقده على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة يعكس حجم التحول في العلاقة بين واشنطن وكاراكاس خلال عام 2026، من سياسة الضغط والمواجهة إلى مسار يقوم بدرجة أكبر على التعاون في النفط والأمن والملفات الاقتصادية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى