أخبارأخبار أميركا

أمريكا تجدد هجومها على مجلس حقوق الإنسان بعد اتهامات بارتكاب جرائم حرب في إيران

جددت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، موقفها الرافض لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعدما خلص خبراء أمميون إلى وجود «أسباب معقولة للاعتقاد» بأن الولايات المتحدة ارتكبت جرائم حرب في ضربتين داخل إيران، وهو ما رفضته إدارة الرئيس دونالد ترامب بشدة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن لا تعترف بمصداقية النتائج التي توصل إليها التقرير الأممي، مشيرة إلى أن إدارة ترامب انسحبت من مجلس حقوق الإنسان بسبب ما وصفته باستمرار المجلس في تبني خطاب معادٍ للولايات المتحدة و«معادٍ للسامية»، إلى جانب ما اعتبرته واشنطن تساهلًا مع حكومات قمعية.

وجاء الموقف الأمريكي بعد نشر تقرير لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بشأن إيران، اتهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ضربتين في فبراير، إحداهما استهدفت مدرسة في مدينة ميناب جنوب إيران، والأخرى منشأة رياضية في لامرد، وأسفرتا، وفق التقرير، عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.

رد واشنطن

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تمنح التقرير الأممي مصداقية، معتبرة أن مجلس حقوق الإنسان سبق أن تبنى مواقف منحازة تجاه واشنطن.

وقالت الوزارة إن إدارة ترامب انسحبت من المجلس بسبب ما وصفته بـ«دفع خطاب معادٍ لأمريكا ومعادٍ للسامية» و«استرضاء الحكومات القمعية»، في إشارة إلى الأسباب التي ساقتها واشنطن لتبرير موقفها من المؤسسة الأممية.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن مجلس حقوق الإنسان «لم يحقق شيئًا في مجال حقوق الإنسان» على مدى عقود، واتهمته بإصدار ما وصفته الإدارة بأنه مواقف غير جادة.

وفي المقابل، قالت البعثة الأممية إن تحقيقها توصل إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الولايات المتحدة نفذت هجمات عشوائية أدت إلى مقتل أو إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بأعيان مدنية.

قرار سابق

وكان ترامب قد أصدر في فبراير 2025 أمرًا تنفيذيًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان ووقف أي تمويل أمريكي مستقبلي له، إلى جانب توجيه وزارة الخارجية بعدم السعي إلى عضوية المجلس.

وعادت واشنطن بذلك إلى سياسة الانسحاب التي اتبعتها إدارة ترامب الأولى عندما خرجت الولايات المتحدة من المجلس عام 2018، قبل أن تعيد إدارة الرئيس جو بايدن الانخراط فيه وتعود إلى عضويته عام 2022.

وفي يناير 2026، وسعت إدارة ترامب نطاق الانسحاب الأمريكي من المؤسسات الدولية، فأعلنت الانسحاب من عشرات المنظمات والهيئات، بينها كيانات تابعة للأمم المتحدة، بحجة أنها لا تخدم المصالح الأمريكية أو تتعارض مع الأمن والسيادة والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة.

تقرير إيران

ويأتي التصعيد الجديد في العلاقة بين واشنطن ومجلس حقوق الإنسان على خلفية تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن إيران.

وقالت البعثة إن الضربتين الأمريكيتين في فبراير شملتا مدرسة «شاجاره طيبة» الابتدائية في ميناب، ومجمعًا رياضيًا ومنطقة سكنية في لامرد، وخلصت إلى أن الهجمات تثير مسؤولية أمريكية عن انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.

ووفق أسوشيتد برس، قالت البعثة إن الهجوم على المدرسة لم يكن نتيجة صاروخ ضل طريقه أو أضرار جانبية ناجمة عن استهداف موقع تابع للحرس الثوري الإيراني، وإنما خلصت إلى أن مبنى المدرسة كان هو نقطة الاستهداف المقصودة.

في المقابل، لم تقبل إدارة ترامب نتائج التقرير، فيما أشارت الخارجية الأمريكية إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية تُنفذ وفق القانون المنطبق على النزاعات المسلحة.

انتقادات متبادلة

ويضع التقرير مجلس حقوق الإنسان والولايات المتحدة في مواجهة جديدة، إذ ترى واشنطن أن المجلس يتعامل معها بصورة منحازة، بينما يعتبر المجلس أن مهمته تشمل التحقيق في الانتهاكات المزعومة بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنها.

وتزامن التقرير المتعلق بالضربات الأمريكية مع اتهامات وجهتها البعثة نفسها إلى السلطات الإيرانية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، بما في ذلك القتل والتعذيب والاعتقالات التعسفية وقمع الحريات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى