أخبارأخبار أميركا

صدمة في تل أبيب.. 51% من الشباب الأمريكي يرفضون يهودية إسرائيل

الأزمة تجاوزت تراجع تأييد الأمريكيين لإسرائيل وامتدت إلى نظرتهم إلى هويتها

تكشف نتائج استطلاعات رأي أمريكية متتالية عن تحدٍ متزايد تواجهه إسرائيل في الولايات المتحدة، خاصة بين فئة الشباب، إلا أن هناك من يرى أن المشكلة قد تكون أعمق من مجرد تراجع التأييد لإسرائيل بسبب الحرب أو الخلافات السياسية، وتمتد إلى نظرة الأمريكيين أنفسهم إلى طبيعة إسرائيل وهويتها كدولة يهودية.

وقال غادي عزرا، في مقال نشره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «اليوم التالي: حرب على الهوية»، إن مشروع الاستطلاع الشهري الذي تجريه جامعة هارفارد بالتعاون مع شركة هاريس لاستطلاعات الرأي، يكشف بصورة متكررة عن وجود مشكلة في نظرة الجيل الأمريكي الشاب إلى إسرائيل.

تفضيل حماس على إسرائيل

وأشار عزرا إلى أن إحدى أبرز نتائج الاستطلاعات تتمثل في «التفضيل المستمر» لحركة حماس على إسرائيل بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا.

وبحسب الكاتب، أظهرت معظم نتائج الاستطلاعات التي نشرها المشروع منذ بداية العام تفوق حماس على إسرائيل في مستوى التأييد لدى هذه الفئة العمرية، بينما تقدمت إسرائيل على حماس في مناسبتين فقط، وبفارق محدود.

ويقول عزرا إن هذه النتائج لا تعكس بالضرورة موقف بقية الفئات العمرية في الولايات المتحدة، معتبرًا أن الخبر الإيجابي بالنسبة لإسرائيل هو أن هذا الاتجاه يتركز بصورة أكبر بين الشباب.

لكنه يرى في الوقت نفسه أن التركيز على الفئة العمرية الشابة قد يحجب مشكلة أخرى، أكثر عمقًا، تتعلق بصورة إسرائيل نفسها لدى الجمهور الأمريكي.

انقسام حول إسرائيل ومكانتها

ويستند الكاتب في طرحه إلى نتائج استطلاع حديث أجراه مشروع هارفارد–هاريس، تناول موقف الأمريكيين من حق إسرائيل في أن تكون وطنًا للشعب اليهودي.

وأظهرت النتائج، وفقًا لما أورده عزرا، أن أغلبية كبيرة من الأمريكيين تؤيد حق إسرائيل في أن تكون وطنًا للشعب اليهودي، إلا أن الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا جاءت منقسمة بصورة شبه متساوية، إذ بلغت نسبة المؤيدين 49% مقابل 51% من المعارضين.

ويرى عزرا أن هذه النتيجة تؤكد استمرار وجود فجوة واضحة بين الشباب الأمريكي وبقية الفئات العمرية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ومكانتها كدولة يهودية.

رفض يهودية الدولة

لكن السؤال الثاني في الاستطلاع، بحسب الكاتب، كشف عن اتجاه مختلف وأكثر إثارة للقلق من وجهة نظره، لأنه لم يُظهر فروقًا كبيرة بين الأجيال.

وسأل الاستطلاع المشاركين عما إذا كان ينبغي لإسرائيل أن تكون «دولة يهودية»، أم دولة «خالية من أي دين رسمي أو هوية عرقية».

وبحسب عزرا، أظهرت النتائج أن 46% من المشاركين يرون أن إسرائيل ينبغي أن تكون بلا دين رسمي أو هوية عرقية رسمية، مشيرًا إلى أن النتيجة كانت متقاربة نسبيًا بين مختلف الفئات العمرية، وليس بين الشباب فقط.

ويعتبر الكاتب أن هذه النتيجة تشير إلى وجود خلاف عابر للأجيال داخل المجتمع الأمريكي بشأن مفهوم «يهودية الدولة»، إذ يرى أن الموقف الذي يرفض وجود هوية دينية أو عرقية رسمية لإسرائيل يعني ضمنيًا تصورها باعتبارها دولة لجميع مواطنيها، حتى لو لم يكن المشاركون أنفسهم قد عبروا عن ذلك بهذه الصيغة.

فهم الأمريكيين لإسرائيل

ويحذر عزرا من اختزال هذه النتائج في كونها موقفًا معاديًا لإسرائيل، مشيرًا إلى أن صياغة أسئلة الاستطلاع والمصطلحات المستخدمة فيها يمكن أن تؤثر في النتائج.

كما يرى أن كثيرًا من الأمريكيين قد لا يدركون أن اليهودية، في التصور الصهيوني، لا تُطرح باعتبارها دينًا فقط، وإنما باعتبارها أيضًا هوية قومية، وهو أمر قد لا يكون واضحًا بالقدر نفسه في المجتمع الأمريكي.

ويربط الكاتب ذلك بطبيعة النظام السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة، حيث يحظى الفصل بين الدين والدولة بمكانة أساسية، وهو ما قد يدفع بعض الأمريكيين إلى الاعتقاد بأن إسرائيل، مثل الولايات المتحدة، ينبغي ألا تقوم رسميًا على أساس ديني أو عرقي.

وبناءً على ذلك، يرى عزرا أن هذا الموقف لا يعني بالضرورة عداءً لإسرائيل، وإنما قد يكون انعكاسًا لما وصفه بـ«الأيديولوجية المدنية الأمريكية» التي ترفض إقامة الدولة على أساس ديني أو عرقي.

مشكلة أعمق من فقدان التأييد

ويذهب الكاتب إلى أن القضية، من وجهة نظره، تمس أحد المفاهيم الأساسية في الصهيونية، والمتمثل في عودة اليهود إلى ممارسة دورهم باعتبارهم أمة، وليس مجرد جماعة دينية.

ويؤكد أن اعتبار إسرائيل دولة يهودية لا يعني بالضرورة تحويلها إلى دولة دينية، لكنه يرى أن أحد أدوارها الأساسية يتمثل في كونها دولة ذات هوية يهودية وضمانة لليهود.

وبحسب عزرا، فإن النتيجة الأكثر إثارة للقلق تتمثل في أن نحو نصف الأمريكيين قد لا يتبنون أحد المكونات الأساسية لهوية إسرائيل، وهي يهودية الدولة، معتبرًا أن عدم وضوح هذه الفكرة لدى جمهور دولة حليفة بحجم الولايات المتحدة يمثل تحديًا استراتيجيًا لإسرائيل.

تحدي يواجه إسرائيل

ويخلص عزرا إلى أن التحدي الذي تواجهه إسرائيل في الولايات المتحدة لم يعد، في رأيه، مقتصرًا على فقدان تأييد الحزب الديمقراطي أو معارضة بعض التيارات داخل الحزب الجمهوري، وإنما يتعلق بما يعتبره نقصًا في معرفة الأمريكيين بطبيعة إسرائيل واليهودية والصهيونية.

ويرى أن هذا الفراغ المعرفي يمكن أن تستغله حملات التأثير والمعلومات المضللة لتشكيل صورة سلبية عن إسرائيل، معتبرًا أن عدم وضوح الحاجة إلى إسرائيل أو طبيعة هويتها يجعل التأثير على الرأي العام الأمريكي ضدها أكثر سهولة.

وبناءً على ذلك، يرى الكاتب أن إسرائيل تحتاج، قبل الدخول في معركة لإثبات صحة مواقفها، إلى التركيز على شرح «من هي» وما الذي تمثله، معتبرًا أن المعركة الحالية، من وجهة نظره، أصبحت معركة على الهوية وليست مجرد خلاف سياسي عابر.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى