تصعيد جديد: الحوثيون يهاجمون 4 مدن سعودية.. 73 مصابًا وحرائق في منشآت نفطية

شنّ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت أربع مدن في جنوب السعودية، الثلاثاء، في تصعيد جديد للحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ما أسفر عن إصابة 73 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، واشتعال حرائق في منشآت نفطية.
وقال الحوثيون إن الهجمات استهدفت قاعدة جوية في خميس مشيط، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو في أبها ونجران وجازان. وأظهرت صور التقطتها أقمار صناعية تابعة لوكالة ناسا سحابة كثيفة من الدخان الأسود فوق مصفاة جازان، فيما تصاعد دخان أبيض من مركز لتوزيع النفط في أبها.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد أفادت السلطات السعودية باندلاع حرائق في المواقع المستهدفة وسقوط 73 مصابًا، في حصيلة تشير إلى أن الهجمات قد تكون من بين الأكبر التي تتعرض لها المملكة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في فبراير الماضي.
ولم تتوفر صور مستقلة مؤكدة من داخل المدن السعودية المستهدفة، كما تعذر الوصول إلى شهود عيان بشكل مستقل، في ظل القيود المفروضة على وسائل الإعلام في المملكة.
هجمات تهدد إمدادات الطاقة
وجاء التصعيد الحوثي في وقت استؤنفت فيه المواجهات في منطقة الخليج، بعد فترة من الهدوء خلال أغسطس، وسط تبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات، وهو ما دفع أسعار النفط العالمية مجددًا إلى مستويات مرتفعة.
وارتفع سعر خام برنت إلى 99.46 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 24 يوليو، قبل أن يتراجع لاحقًا، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى له منذ 8 يونيو.
ويثير استهداف جنوب غرب السعودية مخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصًا أن أي اضطراب في منشآت الطاقة السعودية قد يؤثر في إمدادات النفط العالمية، بالتزامن مع استمرار الأزمة حول مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وتقود السعودية تحالفًا عربيًا يقاتل الحوثيين في اليمن منذ أكثر من عقد، إلا أن حدة المواجهات تراجعت خلال السنوات الماضية قبل انهيار التهدئة الأخيرة، فيما واصل الحوثيون تهديد الملاحة في المنطقة المحيطة بالبحر الأحمر.
تصعيد متبادل في اليمن والخليج
وتأتي الهجمات بعد أيام من شن القوات اليمنية المدعومة من السعودية والتابعة للحكومة المتمركزة في جنوب البلاد هجومًا متعدد المحاور على مناطق يسيطر عليها الحوثيون، عقب محاولة الجماعة التقدم باتجاه مواقع القوات الحكومية.
وأكدت الحكومة اليمنية أنها تسعى إلى استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بعدما فقدت السيطرة على العاصمة صنعاء قبل نحو 12 عامًا.
وفي المقابل، اتهم المتحدث باسم الحوثيين، يحيى سريع، السعودية بتصعيد الحرب من خلال شن غارات جوية على اليمن، متوعدًا بالرد.
وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء تركي المالكي، إن التحالف سيتخذ الإجراءات اللازمة لردع الحوثيين، مؤكدًا أن نهج الجماعة العدائي سيواجه بحزم.
إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز
ويتزامن التصعيد في السعودية مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مساعي واشنطن لإعادة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية عبر مضيق هرمز، مقابل محاولات طهران تعطيل صادراتها النفطية من خلال الحصار.
وأعلنت إيران أنها تستعد للكشف عن تفاصيل ما وصفته بـ«منطقة حظر بحري» تمتد من نطاق الحصار الأمريكي، مرورًا بمضيق هرمز ووصولًا إلى الخليج.
كما أعلنت واشنطن فرض عقوبات جديدة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بهدف الحد من قدرة شركات الطيران الإيرانية على العمل.
وفي تطور آخر، قال الحرس الثوري الإيراني إنه استولى على غواصة أمريكية قرب مضيق هرمز، بينما قال مسؤول أمريكي لرويترز إن طائرة عسكرية مسيرة تحت الماء تعطلت قبل أكثر من يوم، موضحًا أنها لم تكن تحمل أجهزة سونار أو رادار سرية.
كما أعلنت إيران إسقاط طائرة مسيرة أمريكية، دون أن يصدر رد فوري من واشنطن على هذا الادعاء.
النفط والوقود تحت ضغط الحرب
وعلى الرغم من الضربات الأمريكية التي أضعفت القدرات العسكرية التقليدية لإيران وفرضت ضغوطًا اقتصادية عليها، لا تزال طهران قادرة على استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لاستهداف قواعد أمريكية في المنطقة وسفن في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره في السابق نحو خُمس النفط العالمي.
وأدت المواجهات إلى نقص عالمي في النفط الخام والوقود المكرر، فيما سجل متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا، وهو ما يزيد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن أسعار النفط ستتراجع بشدة بعد انتهاء الحرب مع إيران، متوقعًا انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى ثلاثة دولارات للجالون ثم إلى أقل من دولارين، ومؤكدًا أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، مع انتقال تداعيات المواجهة من ساحات القتال المباشرة إلى منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية، بما يهدد بزيادة الضغوط على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.




