أخبارفن وثقافة

السرطان أم المخدرات؟.. كيف مات الفنان التركي «سرحات كليتش»؟

توفي الفنان التركي سرحات مصطفى كليتش، المعروف عربيًا من خلال مشاركته في عدد من الأعمال التركية الشهيرة، بينها مسلسل «المؤسس عثمان»، عن عمر ناهز 51 عامًا، بعد العثور عليه متوفى داخل منزله في منطقة كاغيتهانة بمدينة إسطنبول، في واقعة أثارت حالة من الحزن والجدل، خصوصًا مع عدم إعلان سبب الوفاة بشكل نهائي حتى الآن.

وفاة داخل المنزل

في الخامس من سبتمبر الجاري، عُثر على سرحات كليتش جثة هامدة داخل منزله في منطقة نور تبه التابعة لكاغيتهانة في إسطنبول، بعدما انقطعت أخباره عن المقربين منه لعدة أيام.

وبحسب التقارير التركية، توجهت صديقته إلى المنزل بعدما لم تتمكن من التواصل معه، وعندما لم تتلقَّ ردًا، دخلت باستخدام المفتاح الذي كان بحوزتها، لتجده جالسًا بلا حراك على أحد المقاعد في غرفة المعيشة. وعلى الفور أُبلغت فرق الطوارئ والشرطة، إلا أن الفرق الطبية أكدت وفاته.

وكانت السلطات قد بدأت تحقيقًا في ملابسات الوفاة، خصوصًا أن كليتش توفي داخل منزله في ظروف لم يكن من الممكن معها تحديد السبب بمجرد الفحص الأولي.

لماذا اعتُبرت الوفاة «مشبوهة»؟

أظهرت المعاينة الأولية لجثمان الفنان التركي وجود كدمات حول منطقة العينين وعلى الذراعين والساقين، إلا أن فرق التحقيق لم تجد في المقابل آثار طعن أو جروح أو علامات ضرب واضحة على جسده.

كما لم تظهر أي علامات على تعرض باب المنزل للاقتحام أو الكسر، وهو ما جعل المحققين بحاجة إلى إجراء فحوصات جنائية وطبية أكثر دقة قبل تحديد كيفية وسبب الوفاة. ولذلك سُجلت الواقعة في البداية باعتبارها «وفاة مشبوهة»، ونُقل الجثمان إلى معهد الطب الشرعي لتحديد السبب النهائي.

هل كان يعاني من السرطان؟

من بين المعلومات التي ظهرت خلال التحقيقات أن صديقته أفادت الشرطة بأن كليتش كان يعاني من مرض السرطان الليمفاوي، وأنه كان يمر بظروف صحية صعبة في الفترة الأخيرة.

كما ذكرت تقارير تركية أنه كان يعاني من آلام شديدة خلال الأيام السابقة لوفاته، وأنه ذهب إلى المستشفى، حيث خضع لفحوصات طبية.

لكن هذه المعلومات لا تعني أن السرطان كان سبب وفاته؛ إذ لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يربط المرض بوفاته، ولا تزال النتائج الطبية والجنائية هي الأساس في تحديد السبب النهائي.

ما الذي عُثر عليه داخل منزله؟

أفادت تقارير تركية بأن فرق التحقيق عثرت داخل منزل كليتش على مواد يُشتبه في كونها مخدرات، إلى جانب زجاجات كحول وأوراق تُستخدم في لف السجائر.

وبسبب هذه المعطيات، تعاملت السلطات مع الوفاة باعتبارها حالة تحتاج إلى تحقيق، إلا أن العثور على هذه المواد لا يثبت في حد ذاته أنها تسببت في وفاة الفنان، ولا يمكن الجزم بوجود علاقة بينها وبين الوفاة قبل صدور نتائج الطب الشرعي والفحوصات السمية.

وهذه نقطة مهمة، إذ تداولت بعض المواقع عناوين تشير إلى «سبب الوفاة» اعتمادًا على هذه المعلومات، بينما المعطيات المتاحة حتى الآن لا تسمح بإثبات سبب محدد بصورة نهائية.

آخر ظهور لسرحات كليتش قبل وفاته

كشفت كاميرات المراقبة في المبنى الذي كان يقيم فيه كليتش عن لقطات لواحدة من آخر تحركاته قبل وفاته.

وتظهر اللقطات الفنان التركي وهو ينتظر المصعد، قبل أن يستند إلى الحائط لفترة، ثم يتجه إلى الدرج بعدما لم يصل المصعد.

وأصبحت هذه التسجيلات جزءًا من التحقيقات التي تجريها الشرطة، لكن لا توجد حتى الآن نتيجة رسمية تربط هذه التحركات بسبب محدد للوفاة.

ماذا قالت صديقته في التحقيقات؟

بحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية عن إفادة صديقته، فقد تحدث معها كليتش قبل وفاته عن معاناته من الألم وعن ظروفه النفسية الصعبة، وقال لها إنه لا يرغب في مقابلة أحد لبعض الوقت.

وتُستخدم هذه الإفادات ضمن التحقيق لتكوين صورة عن حالته في الأيام الأخيرة قبل وفاته، لكنها أيضًا لا تمثل تقريرًا طبيًا يحدد سبب الوفاة.

هل ظهرت نتيجة التشريح؟

أُعلن في 7 سبتمبر أن إجراءات التشريح في معهد الطب الشرعي قد اكتملت، فيما جرى تسليم الجثمان إلى عائلته استعدادًا لدفنه في أنقرة.

وفي 8 سبتمبر أُقيمت مراسم تشييع كليتش في مسجد أحمد حمدي أكسكي في أنقرة، بحضور أفراد أسرته وأصدقائه وزملائه وعدد من الفنانين، قبل أن يُدفن في مقبرة كارشي ياكا.

ومع ذلك، فإن اكتمال التشريح لا يعني أن السبب الطبي النهائي للوفاة أصبح معلنًا رسميًا؛ ولذلك تظل الإجابة الأدق حتى الآن عن سؤال «كيف مات سرحات كليتش؟» هي أن الفنان عُثر عليه متوفى في منزله، بينما لا يزال السبب النهائي للوفاة غير معلن بشكل رسمي.

من هو سرحات كليتش؟

وُلد سرحات مصطفى كليتش في أنقرة في 8 يوليو 1975، ودرس المسرح في كلية الموسيقى وفنون المسرح بجامعة بيلكنت، وتخرج منها عام 1998.

بدأ مسيرته الفنية من المسرح، وعمل لسنوات ضمن مسارح الدولة التركية ممثلًا ومخرجًا، إلى جانب مشاركته في السينما والتلفزيون وبرامج التقديم والأعمال الموسيقية.

واشتهر على نطاق واسع من خلال أدواره في مسلسلات تركية ناجحة، من بينها «إيزل»، و«الثمانينيات»، و«العهد»، و«ماراشلي»، إضافة إلى مشاركته في «المؤسس عثمان». كما شارك في فيلم «السبات الشتوي» للمخرج نوري بيلجه جيلان، الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.

دوره في مسلسل «المؤسس عثمان»

شارك كليتش في مسلسل «المؤسس عثمان» مؤديًا شخصية كوسه ميحال، وهي شخصية تاريخية مرتبطة ببدايات الدولة العثمانية، وظهر في الموسم الثالث من العمل.

وكانت مشاركته في المسلسل من الأدوار التي ساهمت في زيادة شهرته لدى الجمهور العربي، إلى جانب أدواره في أعمال تركية أخرى حققت انتشارًا واسعًا خارج تركيا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى