فيلم وثائقي في مهرجان البندقية يوثق عنف حملة ملاحقة المهاجرين في أمريكا
كشفت المخرجة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار لورا بويتراس، الاثنين، عن فيلمها الوثائقي الجديد «إنهم هنا»، الذي يوثق عمليات المداهمة والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE» في مدينة مينيابوليس، وذلك خلال عرضه الأول ضمن فعاليات الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي.
وقالت بويتراس لوكالة “رويترز” إن الفيلم، الذي تبلغ مدته 25 دقيقة وتشارك في إخراجه راشيل لورين مولر، يهدف إلى إظهار ما وصفته بالعنف الذي يتعرض له المهاجرون، ومنع تحول هذه الممارسات إلى أمر طبيعي في ظل حملة الترحيل واسعة النطاق التي تنفذها إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأضافت المخرجة، قبل عرض الفيلم، أن الواقع أصبح «كابوسًا»، مشيرة إلى أن المهاجرين يعيشون حالة من الخوف في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.
متطوعون يتتبعون تحركات «ICE»
يتابع الفيلم مجموعة من المتطوعين في مينيابوليس وهم يرصدون تحركات عملاء إدارة الهجرة والجمارك خلال عمليات الترحيل التي شهدتها المدينة في وقت سابق من العام، في وقت تحولت فيه الحملة إلى مصدر رئيسي للتوتر والاحتجاجات.
وقالت بويتراس إن وسائل الإعلام الرئيسية ساهمت، من وجهة نظرها، في تطبيع مشاهد العنف، مؤكدة أن صانعي الفيلم يؤمنون بقدرة السينما على تقديم صورة مباشرة لما يحدث وإخراج هذه الممارسات من دائرة المشاهد المعتادة.
ويأتي الفيلم بعد أربعة أعوام من فوز بويتراس بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية عن فيلمها الوثائقي «كل الجمال وإراقة الدماء».
وأوضحت أن قرارها تقديم فيلم قصير هذه المرة جاء بسبب شعورها بضرورة توثيق الأحداث وعرضها على الجمهور في أسرع وقت ممكن.
مواجهة في شوارع مينيابوليس
يعتمد «إنهم هنا» بدرجة كبيرة على وجهة نظر السكان المحليين الذين يتابعون تحركات فرق إدارة الهجرة والجمارك، ويعرض شبكات الاتصال التطوعية التي استخدمها الأهالي لمراقبة تحركات الوكالة.
كما يتناول الفيلم قصة رجل مكسيكي يختبئ من سلطات الهجرة بمساعدة ابنه، إلى جانب مشاهد لسكان محليين يرسمون مسارات السيارات غير المميزة التابعة لإدارة الهجرة والجمارك، وعملاء ملثمين يواجهون متظاهرين في شوارع مغطاة بالثلوج، ومحتجزين مقيدين بالأصفاد أثناء صعودهم إلى رحلات الترحيل.
وكانت حملة الاعتقالات في مينيابوليس قد أدت إلى أسابيع من الاحتجاجات والمواجهات بين المتظاهرين وعملاء إدارة الهجرة والجمارك، وشهدت تلك الاضطرابات مقتل مواطنين أمريكيين اثنين برصاص ضباط الهجرة.
المقاومة في مواجهة حملة الترحيل
وقالت راشيل لورين مولر إن صانعي الفيلم حرصوا على توثيق حجم حملة ملاحقة المهاجرين، إلى جانب رد فعل المجتمع المحلي عليها، مشيرة إلى أن المقاومة اعتمدت بصورة أساسية على توثيق تحركات السلطات بهدف حماية السكان.
وأضافت أن المشاركين في عمليات الرصد كانوا يتحركون بدافع الحفاظ على سلامة جيرانهم، وليس بهدف الدخول في مواجهة مباشرة مع إدارة الهجرة والجمارك.
وأشارت مولر إلى أن تراجع إدارة الهجرة والجمارك عن جزء كبير من انتشارها في المدينة يمثل، بحسب رؤيتها، دليلًا على تأثير المقاومة المجتمعية، موضحة أن الوكالة سحبت نحو 80% من عملائها من المنطقة.
وترى مولر أن ما حدث في مينيابوليس يمكن أن يمنح المجتمعات الأخرى قدرًا من الأمل، بعدما أظهر أن التحرك الشعبي والتوثيق المستمر يمكن أن يؤثرا في مسار العمليات الميدانية.




