ارتفاع أسعار الغذاء في أمريكا يتزامن مع مخاوف بشأن سلامة المنتجات بسبب ضعف الرقابة
يواجه المستهلكون في الولايات المتحدة أزمة مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة المواد الغذائية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن سلامة بعض المنتجات، في ظل تراجع إجراءات الرقابة الفيدرالية على قطاع الغذاء.
ووفقًا لموقع “أكسيوس” تنفق الأسرة الأمريكية المتوسطة أكثر من 10 آلاف دولار سنويًا على البقالة، بينما يرى نحو ثلثي الأمريكيين أن أسعار المواد الغذائية أصبحت مرتفعة بصورة تفوق قدرتهم على التحمل. وارتفعت أسعار البقالة بأكثر من 18% منذ عام 2022، مع تفاوت الزيادات من سلعة إلى أخرى.
وتأتي هذه الضغوط الاقتصادية في وقت يواجه فيه نظام سلامة الغذاء الأمريكي تحديات متزايدة، إذ يرى خبراء أن تقليص أعداد العاملين في الجهات الفيدرالية المسؤولة عن الرقابة والتفتيش قد يضعف القدرة على اكتشاف المخاطر الغذائية والتعامل معها قبل وصول المنتجات إلى المستهلكين.
وبحسب بيانات إدارة الغذاء والدواء، جرى سحب 5504 منتجات خلال عام 2026 حتى الآن، مقارنة بـ5461 منتجًا في العام الماضي و6524 منتجًا في 2024، ما يعني أن عمليات السحب لا تزال ضمن نطاق قريب من المستويات المعتادة، رغم المخاوف المتزايدة بشأن الرقابة على سلامة الغذاء.
لكن إدارة الغذاء والدواء سجلت مؤخرًا رقمًا قياسيًا بلغ 19 تحقيقًا متزامنًا في تفشي أمراض منقولة بالغذاء، وشملت التحقيقات منتجات متنوعة، من حليب الأطفال إلى الفلفل الحار.
ويرى خبراء أن توسع الشركات واندماج سلاسل الإمداد الغذائية يجعل أي خلل لدى أحد الموردين قادرًا على التأثير في مناطق واسعة من الولايات المتحدة، وهو ما ظهر في تفشيات مرتبطة بمنتجات غذائية وصلت إلى مستهلكين في عدة ولايات.
وفي الوقت نفسه، أثارت التخفيضات التي طالت آلاف الوظائف في مؤسسات اتحادية، من بينها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وإدارة الغذاء والدواء ووزارة الزراعة الأمريكية، مخاوف بشأن مستقبل عمليات التفتيش والرقابة.
ويحذر خبراء من أن انخفاض أعداد المفتشين أو تراجع وتيرة الزيارات إلى منشآت الإنتاج قد يسمح بخروج كميات أكبر من المنتجات قبل اكتشاف المشكلات، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة حالات التسمم الغذائي وعمليات سحب المنتجات، بما يضيف تكاليف جديدة على الشركات والمستهلكين.
ورغم تزامن المخاوف بشأن سلامة الغذاء مع ارتفاع أسعار البقالة، لا يرى اقتصاديون وجود علاقة مباشرة وقوية بين الأمرين. ويشيرون إلى أن ارتفاع تكاليف الغذاء يعود إلى مجموعة من العوامل، من بينها الحرب في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة، والسياسات التجارية، والظروف الجوية، إضافة إلى مشكلات مرتبطة بالإنتاج والإمدادات.
كما ارتفعت أسعار لحوم البقر في ظل تراجع أعداد الماشية الأمريكية والقيود المفروضة على واردات الماشية من المكسيك، بينما ساهمت الرسوم الجمركية على بعض المنتجات الزراعية المكسيكية والظروف الجوية في زيادة أسعار عدد من الفواكه والمحاصيل.
وتشير الصورة الأوسع إلى أن المستهلك الأمريكي لا يواجه فقط مشكلة ارتفاع فاتورة التسوق، بل يواجه أيضًا تساؤلات متزايدة بشأن مدى قدرة منظومة الرقابة الفيدرالية على ضمان سلامة المنتجات الغذائية، في وقت تتعرض فيه الأسر لضغوط اقتصادية متزايدة.




