أخبارأخبار أميركارأي

لماذا ينقسم بعض العرب الأمريكيين في ميشيغان حول عبد الرحمن السيد؟

بقلم: د. ليلى الحسيني — كاتبة وباحثة في الشؤون السياسية والعربية الأمريكية

من يتابع النقاش الدائر في ميشيغان حول عبد الرحمن السيد يلاحظ أن الجدل بشأنه لا يأتي فقط من خصومه السياسيين، بل أيضًا من داخل الجالية العربية نفسها. وقد يبدو ذلك مفاجئًا للبعض، انطلاقًا من فكرة أن المرشح العربي او المسلم يفترض أن يحظى تلقائيًا بدعم العرب والمسلمين، لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
العرب الأميركيون في ميشيغان ليسوا كتلة سياسية واحدة. داخل الجالية اختلافات وطنية ودينية واجتماعية وسياسية واسعة، وبين أبنائها ديمقراطيون وجمهوريون ومستقلون، ومحافظون وتقدميون. لذلك فإن الانقسام حول السيد يعكس في جزء كبير منه هذا التنوع، أكثر مما يعكس موقفًا موحدًا من شخصه.
السيد نفسه قريب بوضوح من التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وله مواقف معروفة في الرعاية الصحية، ودور الحكومة، والعدالة الاجتماعية، وتمويل الشرطة، والسياسة الخارجية. وهذه المواقف تجذب شريحة من الناخبين، لكنها تثير تحفظات لدى شريحة أخرى، خصوصًا بين الأكثر محافظة اقتصاديًا أو اجتماعيًا.
من أكثر الملفات التي ما زالت تُستخدم ضده موقفه من الشرطة خلال احتجاجات عام 2020، عندما أيّد توجيه جزء من الموارد نحو الصحة النفسية والتعليم ومعالجة الأسباب الاجتماعية للجريمة.
ومع مرور الوقت، أصبحت لغته في هذا الملف أكثر حذرًا. خصومه يرون في ذلك تراجعًا انتخابيًا، بينما يعتبر مؤيدوه أنه تطور طبيعي في الموقف. والسؤال المشروع هنا هو ما إذا كان تغيّر الموقف نفسه أم تغيّرت فقط طريقة تقديمه.
أما القضية الأكثر حساسية فهي إسرائيل وفلسطين. موقف السيد المنتقد للحرب في غزة وللدعم العسكري الأميركي لإسرائيل منحه تأييدًا واسعًا بين عرب ومسلمين وتقدميين، لكنه في الوقت نفسه جعله هدفًا لانتقادات قوية. البعض يرى أن لغته تجاه إسرائيل شديدة، بينما يعتبرها آخرون نقدًا سياسيًا مشروعًا لا ينبغي مساواته تلقائيًا بمعاداة اليهود.
وقد زادت بعض الحوادث من حدة هذا الجدل، ومنها تصريحاته بعد الهجوم على كنيس في ميشيغان، عندما أدان الهجوم لكنه حاول أيضًا وضع خلفية المهاجم في سياق أوسع. كثيرون رأوا أن التوقيت لم يكن مناسبًا، والسيد اعتذر لاحقًا عن طريقة طرحه. ومن الإنصاف هنا أن يُذكر الخطأ والاعتذار معًا.
لكن الجدل حوله لا يبقى دائمًا داخل حدود السياسة. بعد تقدمه انتخابيًا، ظهرت أيضًا اتهامات تتعلق بدينه واسمه وخلفيته الإسلامية، ومنها الحديث عن الشريعة والولاءات الخفية. وهنا يصبح التمييز ضروريًا بين مساءلة المرشح عن مواقفه، وبين استخدام هويته الدينية للتشكيك في وطنيته أو أهليته.
وفي المقابل، سيكون من الخطأ اعتبار كل عربي ينتقد السيد متأثرًا بخطاب معادٍ للمسلمين. بعضهم يختلف معه ببساطة في الاقتصاد، أو في القضايا الاجتماعية، أو في موقعه داخل اليسار التقدمي، أو في سياسته الخارجية. وهذه خلافات سياسية مشروعة.
الخطأ الأكبر ربما هو التعامل مع أي مرشح عربي أو مسلم على أنه ممثل تلقائي للجالية كلها. عبد الرحمن السيد لا يترشح بصفته «مرشح العرب» أو «مرشح المسلمين»، بل بصفته مرشحًا لتمثيل ولاية ميشيغان. ولهذا يمكن للناخب العربي أن يقدّر أهمية وصول مرشح من خلفية عربية وإسلامية إلى موقع متقدم، ثم يقرر مع ذلك ألا يصوت له.
المعيار العادل بسيط: أن نستخدم القواعد نفسها مع الجميع. إذا حاسبنا السيد على مواقفه القديمة، فعلينا أن نفعل الشيء نفسه مع منافسيه. وإذا اعتبرنا تغير موقفه انتهازية، فلا ينبغي أن نصف التغير نفسه لدى سياسي آخر بأنه نضج لمجرد أننا نؤيده.
في النهاية، ربما لا تكمن أهمية قصة عبد الرحمن السيد في شخصه وحده، بل في ما تكشفه عن تطور الحضور السياسي العربي الأميركي في ميشيغان. فالسؤال لم يعد فقط: هل لدينا مرشح من أصول عربية؟ بل أصبح: ماذا يمثل هذا المرشح سياسيًا، وهل يستحق صوتنا؟
وهذا هو السؤال الطبيعي في أي تجربة ديمقراطية ناضجة.
تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى