تقارب ترامب وممداني يربك استراتيجية الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي
أصبح التقارب بين الرئيس دونالد ترامب وعمدة نيويورك زهران ممداني مصدر إرباك للاستراتيجية الانتخابية للجمهوريين، الذين حاولوا خلال الفترة الماضية استخدام ممداني، ونموذج سياساته اليسارية، في مهاجمة مرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي، وفقًا لموقع “بوليتكو“.
وسعى مرشحون جمهوريون في أنحاء الولايات المتحدة إلى ربط منافسيهم بممداني، مستندين إلى مواقفه السياسية وتصريحاته بشأن إسرائيل والاشتراكية، في محاولة لإبراز ما يعتبرونه تحولًا يساريًا داخل الحزب الديمقراطي.
وبدأت هذه الاستراتيجية على نطاق واسع العام الماضي، عندما أطلق الجناح الانتخابي للحزب الجمهوري في مجلس النواب إعلانات في 49 دائرة انتخابية متأرجحة، ربطت مرشحين ديمقراطيين بممداني، الذي كان آنذاك مرشحًا لمنصب عمدة نيويورك.
لكن قدرة الجمهوريين على استخدام ممداني بهذه الطريقة تأثرت بعد سلسلة لقاءات جمعته بترامب، كان أحدثها في قصر غرايسي، حيث أشاد الرئيس بالعمدة وقال إنه يتمتع بـ«إمكانات كبيرة» وتمنى له التوفيق.
وجاء ذلك بينما يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.
وقال تشابين فاي، وهو ناشط جمهوري يعمل مع لجنة عمل سياسي مرتبطة بالمرشح الجمهوري لمنصب حاكم نيويورك بروس بلاكمان، إن ممداني يمثل شخصية سياسية مؤثرة، لكنه اعتبر أن استخدامه كخصم انتخابي أصبح أكثر تعقيدًا في ظل العلاقة التي تجمعه بترامب.
استراتيجية الجمهوريين
ورغم ذلك، لا يبدو أن الحملات الجمهورية تخلت عن الاستراتيجية بالكامل. ويقول سياسيون وناشطون جمهوريون إن الهدف لا يتمثل بالضرورة في جعل ممداني نفسه محور الحملة، وإنما في ربط المرشحين الديمقراطيين بما يرونه صعودًا للتيار اليساري داخل الحزب، خاصة بعد فوز مرشحين مدعومين من الاشتراكيين الديمقراطيين في عدد من الانتخابات التمهيدية.
وفي نيويورك، يمثل الأمر تحديًا خاصًا لبلاكمان، الذي يخوض سباقًا ضد الحاكمة الديمقراطية كاثي هوتشول.
وحاولت حملته الربط بين هوتشول وممداني، بما في ذلك نشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تصورهما معًا، وانتقاد دعم هوتشول للوضع المالي لمدينة نيويورك.
ويرى استراتيجيون جمهوريون أن العلاقة بين ترامب وممداني تجعل من الصعب استخدام رئيس البلدية كوسيلة لمهاجمة هوتشول، خصوصًا مع تقدمها في استطلاعات الرأي، بحسب ما نقلته «بوليتيكو» عن ناشطين جمهوريين.
لكن بلاكمان قلل من أهمية لقاء ترامب وممداني، قائلًا إن الرئيس والعمدة مسؤولان حكوميان ومن الطبيعي أن يتحدثا معًا، مؤكدًا أن ذلك لن يغير حملته ضد هوتشول.
علاقة تتوسع
ولم يكن لقاء قصر غرايسي هو الأول بين ترامب وممداني. فقد التقيا في المكتب البيضاوي في نوفمبر الماضي، ثم عقدا اجتماعًا آخر في فبراير ناقشا خلاله قضايا الإسكان وقوانين تقسيم المناطق في نيويورك.
وخلال الاجتماع الأخير، بحث الطرفان أيضًا مشروع بناء آلاف الوحدات السكنية فوق ساحة للسكك الحديدية في كوينز، في إطار مناقشاتهما بشأن زيادة المعروض من المساكن في المدينة.
ويرى مايكل كابوتو، المسؤول السابق في إدارة ترامب والاستراتيجي الجمهوري، أن اهتمام الرئيس بنيويورك يعود إلى ارتباطه الطويل بالمدينة منذ سنوات عمله في مجال العقارات، مشيرًا إلى أن ترامب ظل يتابع شؤون المدينة بصرف النظر عمن يشغل منصب العمدة.
وسبق أن دعم ترامب أندرو كومو في مواجهة ممداني خلال انتخابات رئاسة البلدية، محذرًا الناخبين من انتخاب مرشح اشتراكي، كما دخلت إدارته في خلافات مع سلطات المدينة بشأن بعض السياسات، من بينها خطة فرض رسوم على دخول مناطق في مانهاتن بهدف الحد من الازدحام.
تأثير سياسي متبادل
وتشير «بوليتيكو» إلى أن العلاقة بين ترامب وممداني لا تبدو ذات تكلفة سياسية واضحة على العمدة حتى الآن، رغم أن ممداني يمثل تيارًا سياسيًا يختلف في قضايا عديدة عن توجهات الرئيس.
وفي المقابل، يرى الاستراتيجي الديمقراطي تريب يانغ أن قاعدة ممداني الشعبية تمنحه مساحة للتعامل مع ترامب دون أن يواجه انتقادات واسعة من التيار التقدمي، مشيرًا إلى أن العمدة أظهر، وفق تقديره، مؤشرات مبكرة على القدرة على العمل مع الإدارة الفيدرالية.
وأظهر استطلاع حديث لمعهد سيراكيوز للأبحاث السياسية «سيينا» أن نسبة التأييد لممداني بلغت 60% بين سكان مدينة نيويورك، مقابل 43% بين الناخبين في ضواحي المدينة، ما يعكس اختلافًا في النظرة إليه بين سكان المدينة والضواحي التي تمثل ساحة انتخابية مهمة للجمهوريين.
وتظل قضايا مثل الأمن العام ومعاداة السامية والسياسات الاقتصادية من الملفات التي يستخدمها الجمهوريون في انتقاد ممداني أمام ناخبي الضواحي، حتى مع استمرار لقاءاته مع ترامب.
كما أن العلاقة بين الرجلين ليست سابقة في مسار الحملات الجمهورية؛ إذ سبق أن أثرت لقاءات ترامب مع ممداني على جهود النائبة الجمهورية السابقة إليز ستيفانيك في حملتها لمنصب حاكم نيويورك، بعدما رفض ترامب تبني وصفها لممداني بأنه «جهادي».
وبذلك، أصبح الجمهوريون أمام وضع انتخابي أكثر تعقيدًا: فمن جهة، يواصل بعض مرشحي الحزب تقديم ممداني بوصفه نموذجًا للتيار اليساري الذي يريدون التحذير منه.
ومن جهة أخرى، يواصل ترامب نفسه التواصل معه والإشادة بقدرته، وهو ما يجعل استخدام صورته كخصم سياسي موحد للحزب أكثر صعوبة في عدد من السباقات الانتخابية.



