أخبارأخبار أميركاتقارير

الجمهوريون يستسلمون لهيمنة ترامب على انتخابات التجديد النصفي.. «نحن عالقون معه»

مخاوف من خسائر محتملة بعد تحويل الانتخابات إلى استفتاء على أداء ترامب وشعبيته

يجد الحزب الجمهوري نفسه أمام معضلة سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل، بعدما اتجه الرئيس دونالد ترامب إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على أدائه وشعبيته، رغم مخاوف داخل الحزب من أن يؤدي هذا التركيز إلى الإضرار بالمرشحين الجمهوريين في سباقات مجلسي النواب والشيوخ، وفقًا لموقع “أكسيوس

ومع بقاء نحو 59 يومًا على موعد الانتخابات، يواصل ترامب الدفع باتجاه وضعه في قلب الحملة الانتخابية، في وقت يدرك فيه عدد من الجمهوريين أن الاعتماد عليه يمثل مخاطرة، لكنهم في الوقت نفسه يرون أن قدرته على تحفيز الناخبين الجمهوريين منخفضي المشاركة قد تكون ضرورية للحفاظ على الأغلبية في الكونغرس.

وقال مسؤول كبير في الحملة الجمهورية، وفقًا لما نقله موقع أكسيوس، إن الحزب «ليس لديه خيار» وإنه «عالق معه سواء أعجبه ذلك أم لا»، في إشارة إلى استمرار اعتماد المرشحين الجمهوريين على شعبية ترامب داخل قاعدة الحزب.

ترامب يتصدر مؤتمرات الجمهوريين

ومن أبرز مظاهر هذا التوجه، المؤتمر الانتخابي الجمهوري المقرر عقده في دالاس يومي 9 و10 سبتمبر، وهو أول مؤتمر من نوعه للحزب مخصص لانتخابات التجديد النصفي.

ومن المقرر أن يلقي ترامب كلمة في كلتا ليلتي المؤتمر، بعدما كان مقررًا في البداية أن يشارك في الليلة الختامية فقط.

ويأتي المؤتمر في محاولة لحشد القاعدة الجمهورية ودفع الناخبين إلى المشاركة، وسط مخاوف داخل الحزب من ضعف الإقبال، فضلًا عن تراجع شعبية ترامب بسبب الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.

كما يواجه المؤتمر منافسة قوية على اهتمام الجمهور، إذ يتزامن موعده مع انطلاق موسم دوري كرة القدم الأمريكية، وهو ما أثار انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يخشون أن يحظى الحدث الرياضي باهتمام أكبر من المؤتمر السياسي.

ترامب يريد الانتخابات استفتاءً عليه

ويتبنى ترامب استراتيجية واضحة تقوم على تقديم الانتخابات باعتبارها اختبارًا لسياساته وإنجازاته، رغم أنه لن يكون مدرجًا على بطاقات الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي.

ووفقًا لأكسيوس، ضغط ترامب من أجل أن تركز الإعلانات السياسية على شخصه وإنجازاته، انطلاقًا من اعتقاده بأن انتخابات التجديد النصفي تتحول بطبيعتها إلى استفتاء على الرئيس الموجود في البيت الأبيض.

كما تعهد ترامب باستخدام نفوذه السياسي والمالي لمساعدة المرشحين الجمهوريين في مختلف أنحاء البلاد، وقال إنه يعتزم إنفاق ما بين 400 و500 مليون دولار لدعم الحزب في الانتخابات المقبلة.

وأعلن ترامب بالفعل عزمه تخصيص ما بين 400 و500 مليون دولار من أموال لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة له «ماغا إنك» لدعم المرشحين الجمهوريين، في وقت تقترب فيه الانتخابات بسرعة.

وبدأت هذه الاستراتيجية فعليًا، إذ أطلقت «ماغا إنك» حملة إعلانية بقيمة 10 ملايين دولار لدعم المرشح الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، في مؤشر على بدء تحرك ماكينة ترامب المالية لمساندة مرشحي الحزب.

هل يتحول ترامب إلى عبء انتخابي

ورغم رغبة الجمهوريين في الاستفادة من قاعدة ترامب الانتخابية، فإن بعض الاستراتيجيين داخل الحزب يشعرون بالقلق من أن يتحول التركيز عليه إلى نقطة ضعف.

وتشير تقديرات سياسية داخل الحزب إلى أن الناخبين باتوا يربطون بين ترامب وعدد من الملفات الاقتصادية الصعبة، وعلى رأسها ارتفاع أسعار البنزين والديزل، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تجاوز فيه متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للجالون، فيما سجلت أسعار البنزين في عطلة عيد العمال مستويات قياسية، ما جعل تكلفة الوقود قضية سياسية بارزة مع اقتراب انتخابات نوفمبر.

كما أظهرت بيانات حديثة نقلتها أكسيوس تراجع ثقة الجمهوريين في الاقتصاد الأمريكي بشكل ملحوظ، إذ انخفض مؤشر ثقة المستهلكين الجمهوريين 15.1 نقطة منذ فبراير الماضي، وهو تراجع اعتبره محللون لافتًا مقارنة بالاتجاهات المعتادة خلال وجود رئيس جمهوري في البيت الأبيض.

بين الاستفادة من ترامب والخوف من تأثيره

ويحاول الحزب تحقيق معادلة صعبة: الاستفادة من قدرة ترامب على تحريك قاعدته الانتخابية، دون السماح بأن تتحول انتخابات التجديد النصفي إلى استفتاء شخصي على الرئيس.

وتزداد صعوبة المهمة مع ضيق الوقت المتبقي قبل التصويت، خصوصًا أن الجمهوريين يدافعون عن أغلبية ضيقة في مجلس النواب، فيما يخوضون عددًا من السباقات التنافسية للحفاظ على نفوذهم في الكونغرس.

وفي الوقت نفسه، يرى أنصار ترامب أن أفضل وسيلة للفوز هي استغلال شعبيته بين الناخبين المحافظين، بينما يخشى آخرون من أن تؤدي مشكلات الاقتصاد والحرب وارتفاع أسعار الطاقة إلى جعل الرئيس محورًا سلبيًا للحملة.

وبذلك يجد الجمهوريون أنفسهم أمام خيار يبدو صعبًا: فالابتعاد عن ترامب قد يفقدهم جزءًا من قاعدته، بينما الاعتماد الكامل عليه قد يحول الانتخابات إلى اختبار لشعبيته في وقت لا تبدو فيه ظروفه السياسية مثالية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى