أخبار أميركاالراديومستشارك القانونيهجرة

الهجرة الأمريكية تحت المجهر… معلومات ونصائح هامة حول أبرز القرارات الجديدة والتغييرات القانونية

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

استضاف راديو “صوت العرب من أمريكا”، في حلقة جديدة، المحامي المختص بقضايا الهجرة والتجنس، الأستاذ محمد الشرنوبي، لمناقشة مجموعة من القرارات والمستجدات الحساسة التي طرأت على قوانين الهجرة الأمريكية خلال شهر أغسطس.

وتناول اللقاء التعديلات الجديدة الخاصة بنموذج الكفالة المالية وشروطه الائتمانية، إلى جانب الإجراءات الصارمة لمكافحة الزواج الصوري، والفرز القانوني بين تعليق التأشيرات لبعض الدول وحظرها الشامل لبعضها الآخر، بالإضافة إلى حدود حرية التعبير للطلاب المهاجرين في ضوء الأحكام القضائية الفيدرالية الأخيرة.

تعديل الكفالة المالية

* أهلاً بك أستاذ محمد الشرنوبي، المختص بقضايا الهجرة والتجنس. أبدأ معك من أحد أحدث التغييرات التي دخلت حيز التطبيق قبل أيام؛ حيث أصبحت النسخة الجديدة من نموذج الكفالة المالية (I-864) إلزامية، وتتضمن أسئلة جديدة حول مدى التدقيق في الوضع المالي للكفيل. ما الذي تغير فعلياً؟

** هذا الإجراء كان متوقعاً للغاية، لا سيما بعد قرار المحكمة برفع الوقف المؤقت عن معاملات لم الشمل من خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وكان متوقعاً أن تتخذ إدارة الهجرة خطوة سريعة وتطلق النموذج المعدل لتطبيقه فوراً.

ويهدف هذا التعديل إلى التأكد من قدرة الحكومة على الرجوع قانونياً بالمسؤولية المالية على كل من الكفيل والمهاجر في آن واحد. وبناءً عليه، فإن الكفيل سيكون مسؤولاً مسؤولية كاملة عن الشخص الذي يكفله، كما سيكون المهاجر ملزماً أمام الحكومة بعدم تلقي أي مساعدات حكومية.

التقرير الائتماني للكفيل

* لماذا تحتاج دائرة الهجرة والتجنس إلى تقرير ائتماني إذا كان الكفيل يقدم إقراراته الضريبية بالفعل؟ وما المعلومات التي يكشفها التقرير الائتماني ولا تظهر في الإقرار الضريبي؟

** من المتوقع ألا يُرفض الطلب لمجرد أن التقرير الائتماني للكفيل ضعيف أو ممتاز، ولكن إذا كان دخل الكفيل غير كافٍ تماماً وكان تقريره الائتماني مرتفعاً جداً، فقد يعوض هذا النقص. بالإضافة إلى ذلك، يوضح التقرير الائتماني مدى مسؤولية الشخص تجاه ديونه والتزاماته المالية، وما إذا كان ملتزماً بسدادها.

فإذا حصل المهاجر المكفول على مساعدات حكومية، وقررت الحكومة قيد هذه المبالغ كديون مستحقة على التقرير الائتماني للكفيل لتحصيلها، فإن الشخص الذي يملك تقريراً ائتمانياً ممتازاً (مثل 700 أو 800) سيحرص على السداد لحماية ملاءته الائتمانية.

أما إذا كان تقريره الائتماني متدنياً (مثل 580) وتثقله الديون، فلن يكترث كثيراً بإجراءات التحصيل الحكومية. وبالتالي، يمثل التقرير الائتماني مؤشراً للحكومة لتقييم مدى أهلية الكفيل ومدى التزامه المالي مستقبلاً مقارنة بالتزاماته السابقة، وما إذا كان قد أعلن إفلاسه سابقاً أم لا. تعكس هذه الإجراءات جدية الحكومة الأمريكية في منع دخول أي شخص قد يحتاج إلى مساعدات حكومية داخل الولايات المتحدة.

وللأسف، فإن معظم المراجعين الذين يزورون مكتبي للاستفسار عن كفالة أقاربهم من دول مختلفة يسألون أولاً عما إذا كان يحق للمكفول الحصول على مساعدات فور وصوله، وهذا يتنافى تماماً مع جوهر القانون والمنطق، وكان ينبغي للحكومة الأمريكية أن تتخذ موقفاً حازماً تجاه هذا الأمر منذ وقت طويل.

تأثير الديون المتراكمة

* هل يمكن أن نضرب مثالاً عملياً لشخص يبلغ دخله مئة ألف دولار سنوياً، وهو ما يتجاوز نسبة 125% من خط الفقر، لكنه يعاني من ديون متراكمة أو تاريخ ائتماني ضعيف؟ هل يُعتبر في هذه الحالة كفيلاً غير مؤهل، أم أن القانون ما زال يلزم دائرة الهجرة والتجنس بمعيار الدخل والأصول فقط؟

** الأمر في هذه الحالة يعتمد على دور المحامي وقدرته على الإقناع، لإثبات أن التاريخ الائتماني الضعيف يعود لظروف استثنائية معينة، في حين أن الدخل الحالي مرتفع ويسمح بسداد الالتزام. ومن ناحية منطقية، من النادر جداً أن يتقاضى شخص دخلاً مرتفعاً يصل إلى مئة ألف دولار ويعجز عن سداد بطاقاته الائتمانية.

تسعى الحكومة من خلال هذا التدقيق الائتماني إلى مواجهة أساليب التحايل؛ حيث يقوم البعض بخفض دخولهم المسجلة في الضرائب لسنوات، ثم يرفعون الدخل فجأة في السنة الأخيرة فقط لاستيفاء شروط معاملة لم شمل الزوجة أو الأبناء، ثم يعودون لخفضه مجدداً. لذا، فإن إجراء الحكومة يعد خطوة صحيحة للحد من هذا التلاعب، وعلى الرغم من أنه قد يتضمن بعض الإجحاف لبعض الحالات الفردية، إلا أنه إجراء منطقي في المجمل.

العبء المالي العام

* هل يعني ذلك أن الحكومة تسعى من خلال هذا التشدد إلى ضمان أن يكون القادمون الجدد إضافة حقيقية للمجتمع، وألا يشكلوا عبئاً اقتصادياً عليه؟

** باختصار وقولاً واحداً، لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على تحمل أعباء اقتصادية إضافية في الوقت الراهن، والجميع يلمس صعوبة الأوضاع الحالية.

تسعى الحكومة إلى توجيه المساعدات كالدعم الغذائي الرعاية الصحية لمن يستحقها من المواطنين المقيمين فعلياً داخل البلاد، وليس للقادمين الجدد من الخارج، لا سيما بعد سوء الاستخدام المتكرر والمستمر لهذه المساعدات من جانب البعض.

تجميد التقرير الائتماني

* هناك نقطة مهمة أخرى وردت في التعديلات الجديدة وتخص تجميد التقرير الائتماني؛ فقد يقوم الكفيل بتجميد تقريره لحماية حساباته أو بسبب تعرضه لسرقة الهوية. هل يتوجب عليه إلغاء التجميد تلقائياً قبل تقديم طلب الكفالة (I-864)، أم ينتظر طلباً من دائرة الهجرة والتجنس؟ وماذا يحدث إن لم تتمكن الوكالة من الوصول لتقريره الائتماني؟

** نظراً لأن هذا التعديل حديث العهد، فإنني أرى أن الكفيل يمكنه طباعة تقريره الائتماني وإرفاقه مباشرة مع الطلب، أو رفع التجميد مؤقتاً للسماح للوكالة بالاطلاع عليه. ولكن الأرجح والأسهل وفقاً للمعلومات الحالية هو طباعة التقرير وتقديمه يدوياً مع المعاملة.

سلطة الرفض التقديرية

* هل يحمل هذا التعديل أبعاداً أخرى غير كونه خطوة لتحويل الكفالة من مجرد اختبار للدخل السنوي إلى تقييم شامل للملاءة المالية والقدرة الاقتصادية للكفيل؟

** نعم، تتعدى المسألة مجرد تقييم الدخل والتقرير الائتماني؛ فرغم تركيز وسائل الإعلام والمنصات على تحديثات النموذج والتقرير الائتماني، إلا أنه قد يواجه الكفيل الرفض من السفارة حتى وإن كان يتمتع بدخل مرتفع وتاريخ ائتماني ممتاز.

* ما حدود سلطة دائرة الهجرة والتجنس قانونياً في هذه الحالة؟ ولماذا قد يُرفض الطلب رغم استيفاء الشروط المالية؟

** يُرفض الطلب إذا تبين للجهة المختصة أن المهاجر القادم يستحيل أن يعيش في الولايات المتحدة دون الاعتماد على المساعدات الحكومية. على سبيل المثال، قد يكون كفيل يبلغ دخله خمسة وأربعين ألف دولار سنوياً قادراً على الكفالة من الناحية القانونية، ولكن إذا كانت الزوجة المهاجرة غير متعلمة وغير مؤهلة للعمل، أو كانت تعول أطفالاً، فسيصعب عليها البقاء فوق خط الفقر.

لذلك، تولي القنصلية اهتماماً كبيراً بمؤهلات الشخص القادم، مثل إتقانه للغة الإنجليزية، ومستواه التعليمي، ونوع العمل الذي يعتزم ممارسته لضمان عدم احتياجه للدعم.

تملك القنصلية سلطة تقديرية واسعة لتقييم هذه الجوانب؛ حيث لا بد من إقناع القنصل في السفارة بأن المهاجر لن يمثل عبئاً مالياً. ويتأثر هذا التقييم أيضاً بالوضع الصحي للمهاجر، فإذا كان يعاني من مشكلات صحية مزمنة تتطلب تكاليف علاجية باهظة كأمراض القلب أو السكري،

تبرز التساؤلات حول كيفية تغطية هذه النفقات وهل يملك الكفيل تأميناً صحياً خاصاً أم يعتمد على المساعدات الحكومية (Medicaid). الأمر أصبح بمثابة معركة لإثبات القدرة على العيش المستقل دون اللجوء للمساعدات العامة، والنظر في سجل الكفيل وتاريخه مع التأمين الصحي.

استثناء ملفات اللجوء

* تختلف المعاملة بطبيعة الحال من حالة إلى أخرى. ولكن بالنسبة للاجئين وطالبي اللجوء، كيف ينطبق عليهم هذا القانون؟ إذ يستحيل منطقياً مطالبتهم بوضع مالي مستقر أو عدم الاعتماد على المساعدات في بداية وصولهم.

** ملفات اللجوء واللاجئين مستثناة تماماً من هذه الإجراءات والشروط المالية. يحق للحاصلين على اللجوء أو القادمين كلاجئين الحصول على المساعدات الحكومية بشكل كامل، سواء عند تقديمهم على الإقامة الدائمة (الجرين كارد) أو الجنسية، وليس لهذه التعديلات أي صلة بوضعهم القانوني والمالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة السابقة حاولت تقييد ذلك، غير أن التدفقات مستمرة، وتواجه الحكومة ضغوطاً مالية كبيرة بدأت تنعكس على تقليص بعض المساعدات المخصصة لبعض الفئات محلياً.

شرط كفالة الزوجة

* ما هو الدخل المطلوب للزوج الذي يرغب في تقديم معاملة لم شمل لزوجته دون أي تعقيدات، بافتراض أن الزوجة مؤهلة علمياً وتتحدث اللغة الإنجليزية؟

** يجب أن يكون دخل الزوج الكفيل في حدود خمسة وأربعين ألف دولار سنوياً فما فوق لتفادي أي مشكلات في معاملات لم الشمل عن طريق الزواج.

قضايا الزواج الصوري

* ننتقل إلى قضية أخرى غاية في الأهمية حدثت خلال شهر أغسطس؛ حيث أعلنت وزارة العدل في الثاني عشر من أغسطس عن توجيه اتهامات لأحد عشر شخصاً يديرون شبكة قامت بتنظيم أكثر من ألف زواج صوري على مدى أكثر من عشر سنوات. وبحسب لائحة الاتهام، دفع بعض الأجانب مبالغ تصل إلى مئة ألف دولار، بينما حصل المواطنون الأمريكيون المشاركون في هذا الاحتيال على مبالغ تصل إلى ثلاثين ألف دولار.

والأخطر في الأمر هو قيام الشبكة بتزييف أدلة تبدو حقيقية تماماً، مثل الصور العائلية، الحسابات المصرفية المشتركة، الإقرارات الضريبية، والوثائق التأمينية. كيف تعلق على هذه القضية؟

** لقد حذرنا مراراً وتكراراً خلال الأشهر الماضية من مغبة اللجوء إلى “الزواج الصوري” (زواج الورق). تضرب الحكومة الأمريكية الآن بيد من حديد للقضاء على هذه الممارسات.

ويجب أن ندرك أن هذه الإجراءات الصارمة تمثل سياسة دولة ثابتة عابرة للإدارات المتعاقبة، لمعالجة الثغرات وحماية المواطنين الذين يتزوجون زواجاً حقيقياً والذين يتضررون من هذه التجاوزات.

تجدر الإشارة إلى أن الزواج الصوري يعد جريمة فيدرالية يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات في السجون الفيدرالية، وبغرامة مالية تتراوح بين خمسة آلاف ومئة ألف دولار. إنها جريمة جنائية حقيقية لا تختلف في نظر القانون الفيدرالي عن الاتجار بالمخدرات أو الجرائم الجنائية الأخرى.

أساليب كشف الاحتيال

* كيف تستطيع دائرة الهجرة والتجنس التمييز بين الزواج الحقيقي والزواج الصوري عندما تكون كافة المستندات والأوراق الثبوتية مكتملة وسليمة ظاهرياً؟ ما هي الأساليب التي يتبعونها بناءً على خبرتك؟

** تجهيز المستندات ليس كافياً؛ فالأشخاص الذين يلجؤون للزواج الصوري لا يعيشون معاً وتجمعهم علاقة مصلحة ورقية فقط. يكمن الاختبار الحقيقي في المقابلة الشخصية والأسئلة الدقيقة والصارمة التي يطرحها ضابط الهجرة.

يقوم الضابط بفصل الزوجين وطرح أسئلة تفصيلية ومباغتة، مثل: ماذا تناولتما في وجبة العشاء بالأمس؟ أين كانت آخر نزهة لكما وماذا طلبتما من طعام؟ ما هي آخر هدية تبادلتماها؟ وتفاصيل أدق حول المعيشة المشتركة وتفاصيل المنزل؛ مثل موقع الخزانة في غرف النوم، ومكان حفظ المستلزمات الشخصية والملابس الداخلية، وحتى نوع معجون الأسنان المستخدم.

وتحت وطأة التوتر والخوف، يصعب تزييف هذه الإجابات أو الحفاظ على تطابقها بين الطرفين، مما يؤدي إلى كشف الاحتيال سريعاً.

تفاصيل المعيشة اليومية

* ولكن أستاذ محمد، ألا يمكن أن ينسى الشخص العادي بعض هذه التفاصيل الدقيقة كشكل الغرفة أو تفاصيل الحياة اليومية بسبب مشاغل وضغوط الحياة اليومية، دون أن يعني ذلك أن زواجه صوري؟

** هناك تفاصيل أساسية لا يمكن لمن يعيش في المنزل نفسه يومياً أن يغفل عنها. الشخص الذي لا يقيم في المنزل فعلياً يعجز تماماً عن تذكر أبسط التفاصيل اليومية المعتادة، وهو ما يكشف فوراً عدم وجود معيشة مشتركة حقيقية.

الانفصال والزواج الحقيقي

* إذا افترضنا أن الزواج حقيقي تماماً ولكن طرأت خلافات أدت إلى الانفصال بعد تقديم المعاملة، كيف يتصرف الشخص في هذه الحالة لتجنب اتهامه بالاحتيال؟ وما السبل القانونية المتاحة لحماية حقوقه؟

** إذا كان الزواج حقيقياً في بدايته وقامت بين الزوجين علاقة فعلية، فإن أي محامي كفء يستطيع إثبات ذلك والحصول على الإقامة الدائمة (عشر سنوات) للمهاجر دون الحاجة لاعتماده على الطرف الآخر، وذلك من خلال أدلة الإثبات المتنوعة كشهادات الجيران، الأصدقاء، الصور، والوثائق المشتركة. أما في حالات الزواج الصوري، فنصيحتي القاطعة هي الطلاق فوراً وسحب المعاملة دون تردد.

الخطأ الفادح يكمن في الاستمرار للحصول على الإقامة المؤقتة ثم الدائمة ثم الجنسية؛ حيث تجري سلطات الهجرة تحريات دقيقة ونشيطة تشمل زيارة الجيران وتتبع الهواتف عبر التقنيات الحديثة لتحديد مواقع التواجد الفعلي للزوجين والتحقق من إقامتهم معاً. وبناءً على ذلك، لسنا مضطرين للاستمرار في علاقة زوجية تعثرت إذا كان الزواج حقيقياً في أصلها، حيث يتيح القانون حماية هذا الحق دون ضغوط.

تعليق تأشيرات السفر

* ننتقل إلى محور آخر هام؛ في لقائنا السابق في شهر فبراير، أشرت إلى أن تعليق المعاملات لـ 75 دولة قد يستمر من ثلاثة إلى ستة أشهر، وأن القضايا القضائية قد توقفه. وبالفعل، صدر قرار المحكمة بعدم قانونية هذا التعليق، إلا أن وزارة الخارجية أعلنت انتهاء التعليق مع إيقاف إصدار التأشيرات حتى إشعار آخر. ما هو الوضع الحالي باختصار؟

** الإيقاف المؤقت كان بغرض استكمال تعديلات نموذج الكفالة المالية الجديد (I-864) وإطلاقه ليدخل حيز التنفيذ فوراً، بالإضافة إلى تعديل نماذج أخرى مثل (DS-260). والهدف الأساسي هو وقف استنزاف المساعدات الحكومية. وسيتم استئناف المعاملات قريباً.

تصنيف الدول المحظورة

* هل يشمل قرار استكمال المعاملات مواطني الدول الـ 75 التي فُرض عليها الحظر مؤقتاً، ومن بينها سوريا واليمن؟

** هناك خلط في المعلومات؛ فالقانون يفرق بين “منع شامل” مفروض على 39 دولة (مثل سوريا واليمن)، و”تعليق مؤقت” يشمل 75 دولة (مثل مصر والأردن ولبنان). وسيتم استئناف المعاملات لمواطني الدول الـ 75 التي كان يشملها التعليق، بينما يظل المنع الشامل سارياً على مواطني الدول الـ 39 لعدم صدور أي قرار قضائي أو تنفيذي برفع الحظر عنهم.

* هذه تفرقة بالغة الأهمية؛ أي أن مواطني الدول الـ 75 هم فقط من سيُستأنف إصدار التأشيرات لهم، بينما يُستثنى مواطنو الدول الـ 39 ومنهم سوريا واليمن من هذا القرار؟

** نعم، هذا دقيق. ومع ذلك، أنصح أصحاب المعاملات بمواصلة السير في إجراءاتهم وتقديم الطلبات حتى مرحلة السفارة، نظراً لأن القضايا والقرارات قد تتغير في أي وقت، كما أن معاملات الزواج ولم شمل الأبناء تستغرق فترات طويلة تتراوح بين سنتين إلى أربع سنوات، ومع حدوث أي تغيير في الإدارة الأمريكية مستقبلاً، قد يُرفع هذا الحظر كما حدث في تجارب سابقة.

حرية التعبير للطلاب

* نأتي إلى المحور الأخير؛ في الثامن والعشرين من أغسطس، حكمت قاضية اتحادية بأن استخدام قوانين الهجرة لإلغاء تأشيرات طلاب غير مواطنين وبدء إجراءات ترحيلهم بسبب أنشطة مؤيدة للفلسطينيين أو بسبب ممارستهم لحرية التعبير يعد إجراءً غير دستوري. ما الذي تغير فعلياً على أرض الواقع؟ وهل لا تزال هناك مخاوف بشأن تعبير الأجانب عن آرائهم؟

** هناك فارق قانوني جوهري بين حرية التعبير المشروعة والتشجيع على العنف أو الإرهاب. يحق للشخص التعبير عن رأيه بحرية بموجب القانون الأمريكي، ولكن تقديم أي دعم أو تأييد (سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو بالكلمة أو التفاعل الرقمي) لمنظمات تصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية يندرج تحت طائلة تشجيع الإرهاب ويظل محظوراً تماماً.

حدود التعبير الآمن

* لنوضح التفرقة للمستمعين: أين تنتهي حرية التعبير وتبدأ المشكلات القانونية المتعلقة بالهجرة؟ هل ينتج عن كتابة منشور ينتقد سياسة الحكومة، أو المشاركة في مظاهرة سلمية، أو احتلال مبنى جامعي أي تبعات على التأشيرة؟

** انتقاد الرئيس أو سياسة الحكومة، والمشاركة في الأنشطة السلمية مكفول بالكامل تحت مظلة حرية التعبير، ولن يترتب عليه إلغاء تأشيرات الطلاب أو المقيمين. لكن التجاوز يبدأ عند تأييد المنظمات المصنفة إرهابياً، أو اللجوء إلى العنف أثناء الاحتجاجات مثل مقاومة رجال الشرطة وعدم الامتثال لأوامرهم؛ فهنا يتحول الأمر من تعبير عن الرأي إلى مخالفة وجرم قانوني يستوجب الإجراء العقابي.

نصائح ختامية

* ما النصيحة الختامية التي توجهها لمستمعينا ومتابعينا في ضوء كل هذه المحاور الهامة؟

** نصيحتي الأولى للطلاب والمهاجرين والأجانب هي الهدوء وتجنب التحدي غير المدروس في ظل التشدد الحالي. أما الزواج الصوري فهو محظور تماماً ويعد جريمة فيدرالية يعاقب عليها القانون بصرامة. وأخيراً، أنصح بعدم خوض أي معاملة هجرية في هذه الآونة دون الاستعانة بمحامي كفء ومترجم متمكن؛ لتجنب الوقوع في أخطاء وثغرات قد تؤخر ملفاتكم لسنوات طويلة.

* أشكرك جزيل الشكر أستاذ محمد الشرنوبي على هذه التوضيحات القيمة. ملف الهجرة يتسم بالتغير المتسارع، لذا يتعين على الجميع الإلمام بكافة التفاصيل الدقيقة قبل الإقدام على أي خطوة قد تؤثر على مستقبل إقامتهم أو ملفاتهم القانونية. شكراً لكم مستمعينا الكرام، ونلتقي معكم في حلقة جديدة عبر راديو صوت العرب من أمريكا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى