عائشة وهاب تهزم أموال أيباك وتصنع التاريخ كأول أمريكية من أصل أفغاني في الكونغرس
حققت السيناتورة الديمقراطية في ولاية كاليفورنيا عائشة وهاب فوزًا تاريخيًا في الانتخابات التكميلية الخاصة بمقعد الدائرة الرابعة عشرة في مجلس النواب، متجاوزة منافستها الديمقراطية ميليسا هيرنانديز، في انتصار لفت الأنظار بسبب حجم الإنفاق الذي وظفته الجماعات المرتبطة باللوبي المؤيد لإسرائيل مثل «أيباك» ضد حملتها.
ووفقًا لصحيفة «واشنطن بوست» فقد تم إعلان فوز وهاب يوم الخميس، لتصبح أول أمريكية من أصل أفغاني تصل إلى مجلس النواب، في نتيجة اعتبرها ناشطون ومحللون ضربة قوية لمحاولات التأثير المالي في السباق الانتخابي.
وكانت هيرنانديز، المسؤولة في هيئة النقل بمنطقة خليج سان فرانسيسكو، قد حظيت بدعم مالي كبير من جماعات مرتبطة بـ«أيباك»، في الوقت الذي خاضت فيه وهاب حملتها بالتركيز على قضايا محلية ومجتمعية، من بينها توفير رعاية شاملة للأطفال.
انتصار رغم ملايين الدولارات
وأثار فوز وهاب تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا بعدما أشار ناشطون إلى أن جماعات مرتبطة بـ«أيباك» أنفقت ملايين الدولارات في محاولة لمنع وصولها إلى الكونغرس.
وقال حساب “Democrats Deliver” إن وهاب هزمت أكثر من 6 ملايين دولار من “الأموال المظلمة” لأيباك، في حين أنها ركّزت حملتها على قضايا مجتمعية مثل توفير رعاية شاملة للأطفال.
بينما أشار المحلل آدم كارلسون إلى أن لجان عمل سياسي مدعومة من اللوبي أنفقت أكثر من 5 ملايين دولار خلال الأسابيع الأخيرة في محاولة لإسقاطها.
وبحسب كارلسون، حققت وهاب الفوز بفارق بلغ 20 نقطة، وهو ما اعتبره دليلًا على أن الإنفاق الضخم لم يحقق الهدف الذي سعت إليه الجهات الداعمة لمنافستها.
ووصفت الكاتبة مارفي سيرميد النتيجة بأنها «ضربة جديدة وموجعة» لـ«أيباك»، معتبرة أن وهاب تمكنت من تجاوز الحملة المالية الضخمة التي استهدفتها والفوز بالمقعد الذي كان يشغله النائب السابق إريك سوالويل.
أول أمريكية من أصل أفغاني في الكونغرس
يحمل فوز وهاب أهمية خاصة على مستوى التمثيل السياسي للمجتمعات المسلمة والأفغانية والفلسطينية في الولايات المتحدة، إذ احتفى ناشطون بانتخابها باعتباره محطة تاريخية لهذه المجتمعات.
وقالت المحامية والناشطة الحقوقية زهرة بيلو إن الانتخابات كانت «تاريخية وشخصية جدًا»، مشيرة إلى أن الناخبين بعثوا برسالة مفادها أن المجتمعات المسلمة والأفغانية والفلسطينية لها مكان في المؤسسات التي تُتخذ فيها القرارات السياسية.
كما هنأت الناشطة أريانا ياسمين وهاب، معتبرة أن انتخابها يمثل صناعة لحظة جديدة في التاريخ السياسي الأمريكي، باعتبارها أول أمريكية من أصل أفغاني تنجح في الوصول إلى الكونغرس.
وتفاعل الكاتب التركي يونس إمره أردولين مع النتيجة، مشيرًا إلى أن وهاب، التي تدعم القضية الفلسطينية، أصبحت أحدث شخصية ذات خلفية مسلمة ويسارية تصل إلى الكونغرس، رغم الأموال التي أُنفقت في محاولة لمنع فوزها.
معركة لم تنتهِ بعد
ورغم فوزها بالمقعد، فإن ولاية وهاب الحالية ستكون مؤقتة؛ إذ ستشغل المقعد الذي أصبح شاغرًا بعد استقالة إريك سوالويل، لتكمل ما تبقى من ولايته حتى يناير المقبل.
وكان سوالويل، الذي خدم سبع ولايات في مجلس النواب، قد استقال من الكونغرس وتراجع عن ترشحه لمنصب حاكم كاليفورنيا في أبريل الماضي، وسط ضغوط متزايدة عقب اتهامات وجهتها إليه عدة نساء بسوء السلوك والاعتداء الجنسي.
ومن المقرر أن تتجدد المواجهة بين وهاب وهيرنانديز في نوفمبر المقبل، عندما تتنافسان مجددًا على ولاية كاملة مدتها عامان.
وتنص قواعد الانتخابات في كاليفورنيا على تأهل المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية، بغض النظر عن انتمائهما الحزبي، ما يعني أن المنافسة بين وهاب وهيرنانديز ستعود إلى الواجهة خلال الأشهر المقبلة.
سباق يعكس الصراع الديمقراطي
واعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الإنفاق الكبير الذي ضخته «أيباك» في سباقات الكونغرس خلال العام الحالي يعكس مسعى أوسع لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل ومحاولة إسقاط المرشحين المنتقدين لسياساتها.
وقد جذب حجم الإنفاق في سباق كاليفورنيا اهتمامًا وطنيًا واسعًا، وحوّل الانتخابات إلى نموذج للصراع المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن العلاقة مع إسرائيل والقضايا المرتبطة بالحرب في غزة والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وبذلك لم يقتصر فوز عائشة وهاب على حسم مقعد في مجلس النواب، بل تحول إلى رسالة سياسية لافتة بشأن قدرة المرشحين على مواجهة الإنفاق السياسي الضخم، كما منح المجتمعات الأفغانية والمسلمة والعربية والفلسطينية لحظة احتفاء بوصول شخصية جديدة تمثلها إلى واحدة من أهم المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة.




