من يجدها فهي له.. آلاف الأمريكيين يتسابقون للعثور على رُزم أموال مخبأة في الشوارع
تحولت ظاهرة توزيع الأموال النقدية في الشوارع الأمريكية إلى واحدة من أكثر الصيحات انتشارًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما بدأت حسابات متخصصة في ترك رُزم من النقود في أماكن مختلفة، ثم نشر مقاطع فيديو وتلميحات تدفع المتابعين إلى الإسراع للعثور عليها.
ووفقًا لشبكة CBS News تنتشر هذه الحسابات في مدن أمريكية عدة، حيث تُخفى الأموال داخل أكياس الحلوى والمظاريف وعلب الطعام وأقفال المفاتيح وعلب الطلاء، كما تُترك أحيانًا تحت الشجيرات أو داخل تجاويف الأشجار أو بالقرب من مسارات الحدائق وعلى جوانب الطرق.
وبمجرد نشر التلميح، يبدأ السباق؛ إذ ينطلق المشاركون من منازلهم أو أماكن عملهم سيرًا على الأقدام أو باستخدام السيارات والدراجات والدراجات البخارية، في محاولة للوصول إلى موقع الجائزة قبل الآخرين.
ملايين المتابعين وراء الظاهرة
رصدت شبكة CBS News أكثر من 50 حسابًا متخصصًا في توزيع الأموال عبر نحو 20 مدينة أمريكية، ويبلغ إجمالي عدد متابعيها أكثر من 7 ملايين شخص.
وتشير جيسيكا راوشبيرغ، الباحثة في مجال صناعة المحتوى بجامعة ليدز، إلى أن الظاهرة تعكس حالة اقتصادية وثقافية أوسع، في ظل ارتفاع التضخم وتزايد حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الاقتصادية.
وتحظى بعض الحسابات بمتابعة كبيرة، بينما تفضل حسابات أخرى عدم الكشف عن هوية أصحابها، وهو ما يضيف عنصرًا من الغموض والإثارة إلى عمليات البحث عن الأموال.
من أكياس الحلوى إلى برك المياه
تتنوع أماكن إخفاء الأموال بصورة لافتة، إذ سبق أن وُضعت رزم نقدية داخل أكياس بلاستيكية محكمة وأكياس حلوى وعلب طعام، كما خُبئت تحت الأشجار وفي الأنابيب وعلى الجدران وبالقرب من الطرق.
وفي إحدى الوقائع الأخيرة، وضع حساب «صائد المال في نيويورك» رزمة كبيرة من النقود داخل كيس بلاستيكي وتركها في بركة مياه أسفل عمود إنارة بمركز تجاري في جزيرة ستاتن، قبل أن ينشر مقطعًا أظهر تدفق أشخاص وسيارات إلى المكان بحثًا عن الجائزة.
ولم يكشف أصحاب الحساب عن هويتهم، بينما أكدوا في رد على استفسارات CBS News حماسهم للنشاط الذي أصبح يمثل علامة تجارية ومشروعًا تجاريًا في الوقت نفسه.
كيف تتحول الأموال المجانية إلى مشروع مربح؟
وراء هذه الظاهرة نموذج اقتصادي واضح، إذ تعتمد العديد من الحسابات على رعاية شركات محلية تتولى تمويل عمليات توزيع الأموال مقابل الترويج لعلاماتها التجارية والوصول إلى جمهور واسع.
وأوضح كريستوفر غروفز، رئيس شركة متخصصة في توزيع الجوائز النقدية، أن الرعاة يمكنهم الاستفادة من بيانات تسويقية مباشرة، مثل أسماء وعناوين البريد الإلكتروني للأشخاص الذين يشاركون في العروض.
كما تحقق الحسابات الكبرى إيرادات إضافية من المشاهدات على منصات مثل فيسبوك ويوتيوب، فضلًا عن إمكانية تحويل المتابعين إلى تطبيقات وخدمات مدفوعة.
وتملك شركة «Pass Pass»، التي تنظم عمليات توزيع نقدي في عدد من المدن، تطبيقًا يتيح للمستخدمين المشاركة في ألعاب مجانية للفوز بجوائز، بينما يحصل المشتركون المدفوعون على فرص إضافية للفوز بجوائز نقدية وعروض سفر وتلميحات بشأن أماكن عمليات التوزيع المقبلة.
وبحسب غروفز، يبلغ عدد مستخدمي التطبيق نحو 200 ألف شخص، فيما تحقق حسابات الشركة الخاصة بالمدن ما بين 100 و150 مليون مشاهدة شهريًا.
«المال المجاني» يجذب الجميع
يرى غروفز أن الظاهرة ليست مجرد موجة مؤقتة مرتبطة بالظروف الاقتصادية الحالية، متسائلًا: متى يمكن للناس أن يملوا من الحصول على المال مجانًا؟
وتؤكد الوقائع على الأرض حجم الإقبال؛ ففي إحدى عمليات التوزيع بمدينة بيتسبرغ، اندفعت امرأة إلى الموقع بعد أقل من دقيقة من نشر التلميح، وتمكنت من العثور على صندوق النقود، معربة عن سعادتها لأن المبلغ سيساعدها كثيرًا.
وفي واقعة أخرى بمدينة بروكلين، وُضعت كمية كبيرة من النقود داخل علبة طعام في أحد المطاعم ضمن حملة ترويجية. ووصفت إحدى الموظفات لحظة عثور امرأة على الجائزة بأنها مؤثرة، مشيرة إلى أن الفائزة بكت وهي تتحدث عن قدرتها على شراء احتياجات لأطفالها.
الحسابات المجهولة تزيد الإثارة
تبدو الحسابات المجهولة أكثر جذبًا للمتابعين في بعض الحالات، إذ يكتفي أصحابها بإظهار أيديهم أو نشر مقاطع للأموال دون الكشف عن هوياتهم.
ويصل أحد الحسابات المتخصصة في نيويورك إلى أكثر من 400 ألف متابع على إنستغرام، إضافة إلى آلاف المتابعين على منصات أخرى.
لكن السرية أثارت أيضًا جدلًا بين المستخدمين، إذ نشر بعض المتابعين تكهنات، دون أدلة، حول احتمال أن تكون بعض عمليات التوزيع مفبركة أو أن الفائزين بها معروفون مسبقًا، في حين يرى آخرون أن المبادرات تمنح المحتاجين فرصة حقيقية للحصول على المال.
هل تتحول الظاهرة إلى صناعة مستمرة؟
يرى القائمون على هذه المشاريع أن توزيع الأموال يمكن أن يكون أكثر من مجرد حملة تسويقية عابرة، خاصة مع إمكانية دمج المحتوى بالإعلانات والتطبيقات والألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتوضح الظاهرة في الوقت نفسه تغيرًا في طبيعة المحتوى الرقمي؛ فبدلًا من الاكتفاء بمشاهدة المؤثرين، أصبح المتابع نفسه جزءًا من الحدث، يركض إلى الشارع ويبحث عن الجائزة ويشارك تجربته مع الآخرين.
وهكذا تحولت رزم الأموال المخفية في شوارع المدن الأمريكية إلى محتوى ترفيهي وتجاري في آن واحد، يجمع بين الإثارة والمنافسة والحاجة إلى المال، ويمنح الشركات وسيلة للوصول إلى ملايين المتابعين بطريقة تختلف عن الإعلانات التقليدية.




