أخبارأخبار أميركا

صعود الاشتراكيين الديمقراطيين يطيح برموز “مقاومة ترامب” في الانتخابات التمهيدية

يواجه عدد من أبرز الديمقراطيين الذين بنوا حضورهم السياسي على معارضة الرئيس دونالد ترامب تحديات متزايدة داخل الحزب، في ظل صعود تيار أكثر تقدمية تقوده منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين وحلفاؤها، وهو ما ظهر بوضوح في نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة.

ووفقًا لموقع “أكسيوس” تشير التطورات إلى أن مواجهة ترامب لم تعد وحدها كافية لضمان تأييد الناخبين الديمقراطيين، بعدما أصبح جزء كبير من القاعدة الانتخابية يطالب بمواقف أكثر جرأة في ملفات الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسة الخارجية، إلى جانب التصدي للرئيس الجمهوري.

هزائم متتالية لرموز «مقاومة ترامب»

جاءت أحدث المفاجآت بخسارة ألكسندر فيندمان، الضابط المتقاعد بالجيش الأمريكي الذي برز باعتباره شاهدًا رئيسيًا خلال أول محاكمة لعزل ترامب، أمام أنجي نيكسون، عضو منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا.

وكان فيندمان قد استفاد من شهرته باعتباره أحد أبرز وجوه ما عُرف بـ«مقاومة ترامب 1.0»، وتمكن من جمع أكثر من 16 مليون دولار حتى 29 يوليو، مقابل نحو مليون دولار جمعتها نيكسون خلال الفترة نفسها، في حين جمعت السيناتورة الجمهورية الحالية آشلي مودي قرابة 11 مليون دولار.

وتأتي خسارة فيندمان بعد هزيمة النائبة ديانا ديجيت من كولورادو، التي لعبت دورًا بارزًا في إجراءات عزل ترامب الثانية عام 2021، أمام ميلات كيروس المنتمية إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين في الانتخابات التمهيدية التي جرت في يونيو الماضي.

كما خسر النائب شري ثانيدار، الذي دفع بقوة باتجاه عزل ترامب خلال العامين الماضيين، مقعده أمام دونافان ماكيني، بينما خسر النائب دان غولدمان، الذي كان مستشارًا قانونيًا بارزًا للجنة الاستخبارات بمجلس النواب خلال أول محاكمة لعزل ترامب، الانتخابات التمهيدية أمام براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك.

وشهدت الانتخابات التمهيدية كذلك خسارة أو انسحاب عدد من الشخصيات الأخرى المعروفة بمواقفها المناهضة لترامب، من بينهم النائب آل غرين، وجورج كونواي، وأوليفيا تروي، وليف بارناس.

الناخبون يريدون أكثر من مواجهة ترامب

ويعتقد ديمقراطيون أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس تغيرًا في أولويات الناخبين داخل الحزب. ففي عهد ترامب الأول، كان التصدي للرئيس والجمهوريين يمثل محورًا رئيسيًا لتحركات القاعدة الديمقراطية، بينما أصبح الغضب هذه المرة موجهًا أيضًا إلى قيادة الحزب ومؤسساته التقليدية.

ويرى ناشطون تقدميون أن الناخبين باتوا يبحثون عن مرشحين يقدمون أجندة أكثر وضوحًا بشأن الرعاية الصحية الشاملة، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب المليارات، وتقليص التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج، إلى جانب معارضة تقديم مساعدات لإسرائيل.

وقال النائب الديمقراطي رو خانا إن القضايا التي تحشد الديمقراطيين حاليًا تتجاوز مجرد مواجهة ترامب، وتشمل الرعاية الصحية الشاملة، وفرض ضرائب على أصحاب المليارات، وعدم خوض حروب خارجية.

هل تراجع العزل يهدد الديمقراطيين؟

وأثارت هذه التحولات تساؤلات داخل الحزب بشأن جدوى الاعتماد مجددًا على استراتيجية عزل ترامب في حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في المستقبل.

ويرى بعض المشرعين أن العودة إلى استراتيجية العزل التي اتبعها الحزب خلال ولاية ترامب الأولى قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين، خصوصًا إذا لم تقترن بأجندة سياسية واقتصادية أوسع.

في المقابل، لا يرى جميع الديمقراطيين أن تراجع شعبية رموز «مقاومة ترامب» يعني انتهاء احتمالات العزل، إذ يجادل بعضهم بأن خسائر هؤلاء المرشحين تعود بدرجة أكبر إلى أداء حملاتهم الانتخابية، وليس إلى رفض الناخبين لفكرة محاسبة ترامب.

ومع احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، يعتقد بعض أعضاء الحزب أن التحقيقات التي قد تبدأ ضد إدارة ترامب يمكن أن تقود في نهاية المطاف إلى إجراءات عزل جديدة.

تحول واضح

وتكشف نتائج الانتخابات التمهيدية حتى الآن عن تحول واضح داخل الحزب الديمقراطي؛ فلم يعد مجرد اتخاذ موقف صارم ضد ترامب كافيًا لضمان الفوز، بينما يزداد نفوذ التيار التقدمي الذي يطالب بتغيير أوسع داخل الحزب وبأجندة أكثر حدة في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسة الخارجية.

الخلاصة: صعود الاشتراكيين الديمقراطيين وحلفائهم يعكس رغبة متزايدة لدى قطاعات من القاعدة الديمقراطية في تجاوز نموذج «مقاومة ترامب» التقليدي، والانتقال إلى طرح سياسي أكثر شمولًا يركز على تغيير سياسات الحزب نفسه إلى جانب مواجهة الرئيس الأمريكي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى