بعد الفوز التاريخي لعبد الرحمن السيد.. هل حان وقت الصعود السياسي للعرب والمسلمين في أمريكا؟
أجرى الحوار: محمد السطوحي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر
تناول هذا الحوار الاستثنائي، الذي بثته إذاعة “صوت العرب من أمريكا”، صعود السياسي الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن (عبدول) السيد كمرشح للحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان.
وناقش الإعلامي محمد السطوحي مع ضيفيه، الدكتورة سحر خميس الناشطة في الحزب الديمقراطي والأستاذ واصل يوسف الناشط في الحزب الجمهوري، دلالات هذا الفوز التاريخي في ولاية متأرجحة وصعبة، وأبعاد الهوية الدينية والعرقية في الاستراتيجيات الانتخابية لكلا الحزبين، بالإضافة إلى معوقات وفرص تفعيل الصوت العربي والمسلم في دوائر صنع القرار الأمريكي بين الحماس العاطفي المؤقت والتنظيم المؤسسي المستدام.
صعود عبد الرحمن السيد
* محمد السطوحي: أهلاً بكم معنا في هذه الحلقة الخاصة المكرسة لموضوع يشغل العالم كله وليس فقط أمريكا، وهو صعود عبد الرحمن السيد. أود أن أشكر الأستاذة ليلى الحسيني التي دعتني للمشاركة في تقديم هذه الحلقة.
منذ أيام قلائل كنت أتحدث مع محطة إذاعية في أستراليا حول قضايا كبرى مثل أزمة إيران، لكنهم فاجؤوني برغبتهم في الحديث عن عبد الرحمن السيد؛ إذ أصبح هذا الاسم يتردد بقوة هناك.
هذا الصعود ليس وليد اللحظة؛ فعبد الرحمن ينتمي لأسرة مصرية مهاجرة. وفي حفل تخرجه عام 2007، ألقى كلمة الخريجين بحضور الرئيس الأسبق بيل كلينتون الذي ألقى الكلمة الرئيسية.
بعد الحفل، نصح كلينتون عبد الرحمن بالتوجه نحو العمل العام والسياسة لإعجابه الشديد بكلمته. وقد علق عبد الرحمن حينها بسخرية بأن اسمه الأول وحده يتكون من أحد عشر حرفاً، تلميحاً إلى الصعوبات المرتبطة بخلفيته.
ومع ذلك، فإن وراء هذا الاسم مضمونا كبيراً يعبر عن التحديات التي تواجه شاباً عربياً مسلماً في مجتمع لم يألف هذه النوعية من السياسيين بعد.
سنناقش في هذه الحلقة ظاهرة عبد الرحمن السيد، وكيف وصل إلى هذه المرحلة، وما المتوقع منه في الفترة القادمة. ويرافقنا لمناقشة هذا الموضوع خبيران مميزان: الدكتورة سحر خميس، أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند والناشطة والمحللة السياسية بالحزب الديمقراطي، والأستاذ واصل يوسف، المحامي والناشط السياسي بالحزب الجمهوري. أهلاً بكما.
تحقيق الحلم الأمريكي
* محمد السطوحي: دكتورة سحر، بصفتكِ ديمقراطية تتابع مسيرة عبد الرحمن، كيف وصل إلى هذه المرحلة في ولاية صعبة ومتأرجحة مثل ميشيغان، والتي فاز بها دونالد ترامب سابقاً، على عكس نيويورك التي تتمتع بتنوع يسهل فوز مرشحين كزهران ممداني؟ كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟
** د. سحر خميس: شكراً جزيلاً أستاذ محمد على الاستضافة، وأرحب بك وبالضيف العزيز وبالمشاهدين الكرام، وأحيي إذاعة “صوت العرب من أمريكا” التي أعتز بها كثيراً. أرى في هذا الفوز تحقيقاً لـ “الحلم الأمريكي” الذي تراجع في ظل سياسات دونالد ترامب المتعاقبة، ولا سيما سياساته الموجهة ضد الأقليات والمهاجرين وملوني البشرة.
تلك السياسات جعلت مجرد زيارة أمريكا لغير حاملي الجنسية أو الإقامة الدائمة مخاطرة غير محسوبة العواقب، لدرجة أن الكثير من زملائي الأكاديميين باتوا يحجمون عن المشاركة في المؤتمرات العلمية هنا. لذلك، عندما نرى فوز زهران ممداني في نيويورك، وفوز عبد الرحمن السيد في هذه الانتخابات الحاسمة في ميشيغان، فإننا نشهد استعادة حقيقية للحلم الأمريكي الذي يعد بالعدالة وتكافؤ الفرص.
هذا الفوز يثبت أن أي شخص، بصرف النظر عن خلفيته العرقية أو الدينية، وحتى لو كان ابناً لمهاجرين كعبد الرحمن السيد، يمكنه الحصول على فرص عادلة تؤهله للوصول إلى مجلس الشيوخ الأمريكي.
ردود الفعل السياسية
* محمد السطوحي: هل تقصدين أن ظاهرة عبد الرحمن السيد هي رد فعل على صعود دونالد ترامب، كما يرى البعض أن صعود ترامب نفسه كان رد فعل على وصول باراك أوباما؟
** د. سحر خميس: هذا الطرح صحيح إلى حد كبير، ولكن ينبغي لنا من باب الإنصاف ألا نغفل عن أخطاء الحزب الديمقراطي نفسه. إن صعود دونالد ترامب مجدداً كان مدفوعاً بالسياسات الخاطئة لإدارة بايدن، ولا سيما في ملف حرب غزة. هذه السياسات دفعت أكثر من ثمانين ألف ناخب عربي في ولاية ميشيغان للمساهمة في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض عقاباً للديمقراطيين.
وربما أدرك هؤلاء الناخبون الآن، بعد عامين من ولاية ترامب، فداحة ذلك القرار؛ إذ تبين عدم صحة وعوده بإنهاء الحروب وإحلال السلام، ونحن نرى الآن تصاعد الصراعات في غزة وإيران وتأثيراتها السلبية على الداخل الأمريكي. لقد نشأت صحوة مضادة تدرك خطأ معاقبة الحزب الديمقراطي بطريقة تشبه الاستجارة من الرمضاء بالنار.
ندم الناخبين العرب
* محمد السطوحي: هل تلمسين شعوراً حقيقياً بالندم بين الناخبين العرب؟ فقد قرأت مؤخراً تعليقاً لبعض الشخصيات البارزة، مثل رئيس البلدية أمير غالب الذي دعم ترامب بقوة، يتحدث فيه بفخر عن لقاء جديد جمعه بدونالد ترامب.
** د. سحر خميس: لا يمكننا التعميم بطبيعة الحال؛ فالمشهد الانتخابي معقد للغاية ولا يقتصر على ردود الأفعال. وجزء من هذه التعقيدات يعود إلى فقدان الثقة في التيار التقليدي أو الوسطي داخل الحزب الديمقراطي، الذي تشابهت سياساته مع أفكار الجمهوريين ففقد بريقه.
وفي المقابل، نجد فئات واسعة من الشباب، والنساء، والأقليات، والطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل تشعر بأن سياسات إدارة ترامب لا تخدم مصالحها، مما يدفعها نحو تبني الديمقراطية التقدمية التي يمثلها عبد الرحمن السيد وزهران ممداني.
انعكاسات حتمية للمواجهة
* محمد السطوحي: هذه الظاهرة ستؤثر حتماً على استراتيجية الحزب الجمهوري في التعامل مع عبد الرحمن السيد. فقد كان هناك تفضيل لدى بعض الجمهوريين لمواجهة عبد الرحمن بدلاً من منافسيه، على اعتبار أنه يمثل تياراً يسارياً يوصف بالمتطرف أو الماركسي، مما يسهل مهمة المرشح الجمهوري مايك روجرز. كيف تنظر كناشط جمهوري إلى عبد الرحمن السيد؟
** أستاذ واصل يوسف: أهلاً بكم جميعاً، وأشكركم على الاستضافة. ولاية ميشيغان تمثل عاصمة الحضور العربي في أمريكا. والتحول الانتخابي الذي شهدناه عام 2024 كان غير مألوف؛ حيث عملنا بجد لإيصال الصوت العربي ورفع سقف تطلعاتنا المستقبلية، مما أوجد علاقة مباشرة بين الجالية والحكومة. هذا المناخ السياسي نشأ بفضل تحرك الحزب الجمهوري ودخوله إلى القاعدة العربية، وكنت شخصياً ممن ساهموا في هذا الجهد.
هذا الحراك ليس عابراً بل سيكون مستداماً بمشيئة الله. وقد أفرز شخصيات قيادية في مجتمعنا مثل رئيس البلدية أمير غالب، والسفير البزي، ومارك سفايا، وذلك بالتنسيق مع الدكتور مسعد بولس. لكن السؤال الجوهري هو: ما الذي قدمته هذه الشخصيات فعلياً لإيصال الصوت العربي إلى القيادة الأمريكية حتى الآن؟
للأسف، كان هناك تقصير واضح، وأنا ألومهم من باب النقد البناء لا الهدام. إن مجتمعنا العربي يتسم بالعاطفية واللحظية في اتخاذ القرارات بناءً على ردود الأفعال. فالصدمة والغضب من سياسات بايدن وكامالا هارس قادت إلى انتخاب ترامب، والآن نشهد صحوة ثانية، ولكن العبرة بمدى فاعلية هذه الصحوة على أرض الواقع.
إشراك الجالية بالسياسة
* محمد السطوحي: بغض النظر عن الانتماء الحزبي، فإن الانخراط في العملية السياسية أمر بالغ الأهمية. ولكن الملاحظ أن بعض الشخصيات البارزة التي ساندت ترامب اشتكت من عدم رد فريقه على الاتصالات بعد انتهاء الانتخابات. وهذا يظهر أهمية استمرارية التأثير العربي ليكون مطلوباً ومبادراً به دائماً. نعود لظاهرة عبد الرحمن السيد، كيف ترى تأثيره على الانتخابات العامة؟
** أستاذ واصل يوسف: الحضور العربي أصبح قوياً ومؤثراً على الأرض، ومن هنا نشأت ظاهرة عبد الرحمن السيد في ميشيغان. وبحكم عملي ومتابعتي لخصومنا في الحزب الديمقراطي، قمت بإجراء استطلاعات حوله. في البداية، كان الجميع يتجاهل وجوده مراهنين على فوز منافسته هيلي ستيفنز المدعومة بقوة من منظمة “إيباك”.
ومع ذلك، خسرت ستيفنز ونجح عبد الرحمن السيد. ونحن كعرب، وأنا كجمهوري عربي، ننظر إليه بفخر كبير. ولكن يبقى السؤال حول مدى قدرتنا كعرب على التوحد وتحديد أهدافنا لضمان استمرارية هذه الظاهرة، كي لا تكون مجرد حالة عابرة تشبه تيار بيرني ساندرز الذي يقاتل دون فاعلية حقيقية في مراكز صنع القرار. وأتمنى من الحزب الديمقراطي أن يجد صيغة لدعم هذه الشخصية.
عوائق التواصل الحزبي
* محمد السطوحي: هل تلمس تفاعلاً من العرب الجمهوريين مع عبد الرحمن السيد؟ هل يقتصر الأمر على الفخر به مع التصويت ضده لالتزامهم الحزبي؟
** أستاذ واصل يوسف: المشهد على الأرض يبين أن منافسته السابقة نجحت سابقاً بالاعتماد على شعارات معينة، مما ولد ردة فعل قوية. والجمهوريون تعلموا الدرس، لكن تواصلهم لا يزال يفتقر للملامسة الواقعية لمتطلبات الأرض. الحزب الجمهوري حزب منظم للغاية لكنه يميل للطبقة الراقية.
وللأسف، فإن ممثلي الجالية العربية الذين تم اختيارهم للتواصل مع الحزب لم يكونوا على قدر كافٍ من الكفاءة. المبادرات الفردية لا تجدي نفعاً. ورغم أن حظوظ المرشح الجمهوري مايك روجرز قوية لعدة أسباب، ورغم التزامي الحزبي، فإنني أتعاطف تماماً مع حالة التقدم السياسي العربي وأرى وجوب دعم تجربة عبد الرحمن السيد.
أود مشاركة ملاحظة هامة من يوم الانتخابات؛ ففي تمام الساعة الخامسة عصراً، كانت نسب التصويت في ديترويت ومقاطعة واين تفوق كل التوقعات لأول مرة في التاريخ. بينما لم تتجاوز نسبة التصويت في المدن العربية 20%.
ولم ترتفع هذه النسبة إلا بعد مناشدات شاقة من قادة المجتمع المدني لتصل إلى سبعين ألف صوت. هذا يوضح أن المواطن العربي منشغل بطلب رزقه اليومي وغير قادر على المتابعة المستمرة والالتزام بالقضايا السياسية في أمريكا.
أزمة الوعي الانتخابي
* محمد السطوحي: أهلاً بكم مجدداً لمواصلة حديثنا حول ظاهرة عبد الرحمن السيد، والتي تمثل نقطة تحول تاريخية بظهور مرشح ديمقراطي من أصول عربية مصرية وإسلامية في ميشيغان. دكتورة سحر، بالعودة إلى ما ذكره الأستاذ واصل بشأن تدني نسبة تصويت العرب إلى أقل من 20% حتى المساء، ألا ترين في ذلك أزمة حقيقية؟
** د. سحر خميس: بالتأكيد، هناك حاجة ماسة لتفعيل ما يُعرف بالتعبئة الشعبية وتحريك الشارع العربي لإشعاره بأهمية هذه الانتخابات. إن وصول عبد الرحمن السيد إلى مجلس الشيوخ يمثل انتصاراً كبيراً لجميع الأقليات والمهاجرين في أمريكا.
أهمية الفارق الضئيل
* محمد السطوحي: للمفارقة، كانت هذه الانتخابات التمهيدية هي الأعلى مشاركة في تاريخ الحزبين بالولاية بمشاركة نحو مليون ونصف المليون ناخب. الشارع الأمريكي تحرك بكل أطيافه باستثناء الجالية العربية المطالبة بدعم مرشحها. هذه المسألة تتطلب دراسة عميقة من الخبراء.
** د. سحر خميس: نحن نحتفل بفوز عبد الرحمن السيد، ولكن يجب ألا ننسى أنه فاز بفارق ضئيل جداً لا يتعدى 1% تقريباً على منافسته هيلي ستيفنز. هذا يعتبر ناقوس خطر لمواجهة الثالث من نوفمبر المقبل أمام الجمهوري مايك روجرز. المعركة مصيرية وحاسمة؛ فوصول عبد الرحمن إلى مجلس الشيوخ سيمكن الحزب الديمقراطي من صياغة السياسات وخلق توازن تشريعي يحد من التفرد بالسلطة خلال الفترة المتبقية من رئاسة دونالد ترامب.
مواجهة حملات التشويه
* محمد السطوحي: تتردد تعليقات تصف عبد الرحمن بالمتشدد أو تربطه بجماعة الإخوان المسلمين، فهل ساهمت هذه الادعاءات في إحجام بعض أبناء الجالية عن التصويت له؟
** د. سحر خميس: هذه مجرد مهاترات ومحاولات لتشويه صورته، وسنرى المزيد منها قبل الثالث من نوفمبر. لن أستغرب إذا حاولوا ربطه بالتنظيمات المتطرفة. عبد الرحمن ليس إخوانياً، وعلاقة حماه بجهات مدنية كمنظمة “كير” أو مجلس الشؤون الإسلامية هي علاقة طبيعية بجمعيات قانونية تعمل في العلن وبشكل مرخص.
إن ترويج تيد كروز لادعاءات مضحكة كزعم محاربته لعيد الشكر أو الميلاد، والحديث عن تطبيق الشريعة، يعكس استغلالاً لظاهرة الإسلاموفوبيا. عبد الرحمن شخص مسلم معتدل نشأ في أمريكا ويسعى للدفاع عن حقوق الفئات الأكثر تضرراً كالشباب والنساء ومحدودي الدخل.
تزييف مواقف المرشح
* محمد السطوحي: ننتقل إلى الأستاذ واصل ومسألة وصف مايك روجرز لعبد الرحمن بالمتطرف الإسلامي، وادعائه بأنه يدعم هجمات سبتمبر. هذا الادعاء غير صحيح، ومصدره تصريح لشخص آخر ارتبط بعلاقة مع عبد الرحمن. الهدف الواضح هو ربطه بالإرهاب لإبعاد الناخبين عنه. كيف ترى استخدام هذه الاستراتيجية من قِبل الحزب الجمهوري؟
** أستاذ واصل يوسف: يجب أولاً الفصل بين الدعاية الانتخابية والواقع. في الحزب الديمقراطي، كانت المعركة الانتخابية بمثابة “كسر عظم” بين معسكر يملك المال وينفق ملايين الدولارات أسبوعياً لإسكات الشارع، وبين تيار شعبي يطمح لتصحيح الأوضاع. وقد انتصر الطرف الأكثر جدارة في النهاية رغم ضعف خطابه الإعلامي العاطفي والمؤقت الذي استغله الخصوم لترويج خطاب الكراهية.
من الناحية الواقعية، فإن عبد الرحمن السيد شخصية مرموقة، عمل وزيراً للصحة ويتمتع بأخلاق عالية وكفاءة علمية كبيرة. ومع ذلك، فإن قيادات الحزب الديمقراطي التقليدي تخلت عنه قبل الانتخابات التمهيدية لدعم المعسكر الأكثر ملاءة مالية.
تناقضات الخطاب الانتخابي
* محمد السطوحي: المسألة تتجاوز الدعاية؛ فتيد كروز واللجنة السياسية للانتخابات بالحزب الجمهوري يركزون على اسمه الأوسط “محمد” لإبراز هويته الدينية وتصويره كشخص غريب لا يمثل الناخبين، وهو نفس الأسلوب الذي استخدمه ترامب سابقاً مع باراك حسين أوباما. هل أصبحت هذه اللغة سائدة ومقبولة حزبياً؟
** أستاذ واصل يوسف: هي لغة انتخابية دعائية بالدرجة الأولى. ولإثبات ذلك، نجد أن ترامب نفسه زار معاقل العرب والمسلمين في ديربورن والتقى بقيادات مسلمة كأمير غالب والبزي وتحدث معهم بلغة ودية. التناقض سمة هذه الحملات. الخلل الحقيقي يكمن في غياب التنسيق والتنظيم المؤسسي لجاليتنا العربية.
تحدي التفوق المالي
* محمد السطوحي: المشكلة تكمن في أن ترامب زار ديربورن لكسب الأصوات، ثم انقطع التواصل وتوقف فريقه عن الرد على المكالمات بمجرد انتهاء الانتخابات. وفي المقابل، نجد مستشارته المقربة لورا لومر تعبر علناً عن عدائها التام للمسلمين وتدعو لترحيلهم والتحصن بالأسلحة لمواجهتهم. هذه ليست شخصية عادية بل مستشارة مؤثرة.
** أستاذ واصل يوسف: نعم، لأن منظمات مثل “إيباك” تضخ مئات الملايين لدعم مرشحيها وتمرير صوتها. بينما نحن كعرب نفتقر للتنظيم المؤسسي. عندما زارنا الدكتور مسعد بولس تعاملنا معه كصديق بشكل شخصي ولم نتواصل عبر قنوات مؤسسية وقواعد منظمة. إذا أردنا إيصال صوتنا وحماية مصالحنا، علينا تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والابتعاد عن العلاقات الفردية اللحظية.
استعادة المبادرة الشعبية
* محمد السطوحي: نعود لمواصلة الحوار حول آليات تفعيل الصوت العربي في الانتخابات القادمة بولاية ميشيغان. دكتورة سحر، كيف يمكن استغلال هذه المعركة لإيصال الصوت العربي لدوائر صنع القرار؟
** د. سحر خميس: أتفق تماماً مع طرح الأستاذ واصل. نحن بحاجة لتنظيم وتفعيل الآليات الشعبية وتطوير لغة تواصل فعالة. ما يبعث على التفاؤل هو إدراك عبد الرحمن السيد وحملته لأهمية القواعد الشعبية. ففور فوزه، دعا للتبرع الشعبي الصغير ولو بخمسة دولارات لبناء حملة ممنهجة ومستقلة.
هذا الأسلوب يساهم في تغيير شكل السياسة التقليدية القائمة على ضغوط مراكز النفوذ كمنظمة “إيباك” التي أنفقت أكثر من ثلاثين مليون دولار لدعم منافسته السابقة هيلي ستيفنز. فوز عبد الرحمن يمثل بداية لقلب هذه الموازين لصالح الخيارات الشعبية.
بناء تحالفات سياسية
* محمد السطوحي: لكن كيف يمكن توحيد هذه القواعد الانتخابية وتجاوز الانقسامات، في ظل تدني مشاركة العرب مقارنة بخصومهم؟
** د. سحر خميس: الفوز في الانتخابات العامة يتطلب ما هو أكثر من الصوت العربي وحده. لا بد من بناء تحالفات قوية مع المهاجرين، والملونين، والشباب، والنساء، والأقليات المتضررة من سياسات ترامب الاقتصادية والاجتماعية. التنسيق والتحالف مع هذه المجموعات هو الضمانة الحقيقية للنجاح.
فخ الاحتفال المبكر
* محمد السطوحي: منظمة “إيباك” أعلنت صراحة أنها ستواصل محاربة عبد الرحمن السيد في المعركة العامة عبر دعم منافسه الجمهوري مايك روجرز. كيف تنظر أستاذ واصل لهذه المسألة؟
** أستاذ واصل يوسف: للأسف، تعجلت الجالية العربية بالاحتفال وكأن المعركة قد حُسمت. المعسكر الآخر يستعد بقوة مستفيداً من شح الدعم المالي والإعلامي الموجه لعبد الرحمن. الجالية العربية هي بيضة القبان، والانتخابات السابقة أثبتت أن مايك روجرز خسر مقعد مجلس الشيوخ بفارق ثلاثين ألف صوت فقط لرفضه زيارة وتفهم مطالب الجالية.
* محمد السطوحي: هل تتوقع أن يبادر مايك روجرز بزيارة الجالية هذه المرة؟
** أستاذ واصل يوسف: لقد تواصلت مع فريقه وانتظر ردهم، ولكن المبادرة في هذا الوقت المتأخر قد لا تكون مجدية بالقدر الكافي. حتى مع تواصل بعض مسؤولي البيت الأبيض، طالبتهم بزيارة الجالية لشرح وجهات نظرهم وسماع صوتنا، وبصرف النظر عن الحسابات الحزبية، فإن الحضور الفعلي والاهتمام بمطالب الجالية هو الأساس.
التوقعات الانتخابية النهائية
* محمد السطوحي: وصلنا إلى الفقرة الأخيرة من برنامجنا الخاص المكرس لمستقبل وفرص فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات القادمة في نوفمبر. دكتورة سحر، كيف ترين فرصه في هذه المواجهة المرتقبة؟
** د. سحر خميس: ستكون معركة شرسة للغاية بسبب الدعم المالي الضخم الذي سيحصل عليه مايك روجرز من “إيباك” وهجمات الحزب الجمهوري المستمرة. ولكنني أراهن على الصحوة المضادة لسياسات دونالد ترامب التي أضرت بغالبية المجتمع الأمريكي باستثناء فئة قليلة من الأثرياء. وأتوقع فوز عبد الرحمن السيد في نوفمبر بناءً على قدرته على حشد التحالفات المتنوعة وتفعيل القواعد الانتخابية.
* محمد السطوحي: أستاذ واصل يوسف، هل توافق الدكتورة سحر في توقعاتها بفوز عبد الرحمن السيد في نوفمبر؟
** أستاذ واصل يوسف: لا أوافقها الرأي. المعركة بالنسبة للحزب الجمهوري هي معركة حياة أو موت. وإذا لم نتوحد كعرب ونتجاوز انقساماتنا الحزبية فلن ننجح في المستقبل، فهذه فرصتنا التاريخية الأخيرة. أتوقع فوز المرشح الجمهوري مايك روجرز لامتلاك حزبه الدعم المالي والإعلامي والتنظيمي، بينما يفتقر معسكر عبد الرحمن لهذه المقومات. ومع ذلك، أتمنى كشاب عربي أن يحافظ الصوت العربي على حيويته وتأثيره.
طبيعة المنافسة المقبلة
* محمد السطوحي: هل تتوقع حملة انتخابية غير نزيهة؟
** أستاذ واصل يوسف: ليست بالضرورة كذلك، بل ستكون حملة انتخابية تنافسية قوية وصعبة في بلد ديمقراطي، والكتلة التصويتية المستقلة هي التي ستحسم النتيجة في النهاية.
* محمد السطوحي: شكراً جزيلاً لضيوفي الكرام؛ الأستاذ واصل يوسف المحامي والناشط بالحزب الجمهوري، والدكتورة سحر خميس أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند والمحللة السياسية. هذه الانتخابات تمثل بحق نقطة تحول تاريخية في العمل السياسي للجالية العربية والمسلمة في أمريكا ولها ما بعدها.




