إدارة ترامب تطلب من المحكمة العليا السماح بفرض قيود على التصويت عبر البريد
طلبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من المحكمة العليا السماح بتنفيذ أمره التنفيذي الرامي إلى تشديد قواعد التصويت عبر البريد على مستوى البلاد، في خطوة قد تؤثر على سير انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونجرس.
ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد قدمت وزارة العدل طلبا إلى المحكمة العليا لتعليق حكم قضائي سابق أوقف تنفيذ الأمر التنفيذي في 23 ولاية، معظمها يحكمها الديمقراطيون، إضافة إلى العاصمة واشنطن، وذلك إلى حين الفصل النهائي في الدعوى القضائية المقامة ضد القرار. وحددت المحكمة العليا يوم 3 أغسطس موعدا نهائيا لتلقي رد الولايات على طلب الإدارة.
وكانت القاضية الفيدرالية إنديرا تالواني قد قضت في يونيو الماضي بعدم دستورية أجزاء من الأمر التنفيذي، مؤكدة أن الرئيس لا يملك صلاحية فرض تغييرات على آلية إدارة الولايات للانتخابات الفيدرالية، لأن الدستور الأمريكي يمنح الولايات سلطة تنظيم الانتخابات وتحديد شروط أهلية الناخبين.
ورفضت تالواني كذلك دفع إدارة ترامب بأن الولايات لا تملك الصفة القانونية للطعن في القرار، معتبرة أن تنفيذ الأمر سيؤدي إلى اضطرابات في إدارة الانتخابات، ويحمّل الولايات أعباء مالية وإدارية، فضلا عن تعريض مسؤولي الانتخابات لخطر الملاحقة القضائية.
وفي المقابل، أكدت وزارة العدل في مذكرتها للمحكمة العليا أن الدعوى القضائية “سابقة لأوانها”، موضحة أن الوكالات الفيدرالية لا تزال تدرس آليات تنفيذ الأمر التنفيذي، وأن المحكمة الابتدائية افترضت مسبقا أن أي إجراءات قد تتخذها هذه الوكالات ستكون غير قانونية.
ويأتي هذا التحرك ضمن جهود ترامب لإجراء تغييرات واسعة على النظام الانتخابي الأمريكي، إذ سبق أن أصدر في مارس الماضي أمرا تنفيذيا يتضمن مجموعة من الإجراءات لتشديد ضوابط التصويت، في إطار تعهداته المتكررة بإنهاء استخدام بطاقات الاقتراع عبر البريد، التي طالما شكك في نزاهتها رغم غياب أدلة تثبت وقوع تزوير واسع النطاق.
ويتضمن الأمر التنفيذي توجيه وزارة الأمن الداخلي بإعداد قوائم بأسماء المواطنين الأمريكيين المؤهلين للتصويت وإرسالها إلى الولايات.
كما يوجه وزارة العدل إلى إعطاء أولوية للتحقيق مع مسؤولي الانتخابات المحليين والولائيين الذين يمنحون بطاقات اقتراع لأشخاص تعتبرهم الإدارة “غير مؤهلين” للتصويت في الانتخابات الفيدرالية.
كما ينص القرار على إلزام هيئة البريد الأمريكية بتسليم بطاقات الاقتراع فقط إلى الناخبين المسجلين ضمن قوائم التصويت البريدي المعتمدة في كل ولاية، وهي التوجيهات التي بدأت هيئة البريد بالفعل في اتخاذ خطوات لتنفيذها.
ورفعت ولايات عدة، من بينها كاليفورنيا وماساتشوستس، دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية في بوسطن للطعن في الأمر التنفيذي، في حين تدخل تحالف يضم 12 مدعيا عاما جمهوريا للدفاع عن قرار إدارة ترامب.
وكانت محكمة الاستئناف الفيدرالية الأولى في بوسطن قد رفضت، يوم السبت، طلب وزارة العدل تعليق حكم القاضية تالواني، الأمر الذي دفع الإدارة إلى اللجوء مباشرة للمحكمة العليا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي والقانوني بشأن قواعد التصويت في الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
حيث يرى منتقدو القرار أن تقييد التصويت عبر البريد قد يؤثر بصورة أكبر على الناخبين الديمقراطيين، الذين يعتمدون على هذا الأسلوب في التصويت بمعدلات أعلى من الجمهوريين، بينما تؤكد إدارة ترامب أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى تعزيز نزاهة العملية الانتخابية.




