أخبارأخبار أميركا

خلال زيارته لميشيغان.. ترامب يدافع عن رسومه الجمركية ويروج لسياساته الاقتصادية رغم تصاعد الانتقادات

دافع الرئيس دونالد ترامب بقوة عن سياسته التجارية القائمة على فرض رسوم جمركية واسعة، مؤكداً أنها أعادت الزخم إلى قطاعي الصناعة والسيارات في الولايات المتحدة، وذلك خلال زيارة إلى ولاية ميشيغان، التي تعد القلب التاريخي لصناعة السيارات الأمريكية.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد جاءت الزيارة في وقت تتزايد فيه الانتقادات من شركات صناعة السيارات والخبراء الاقتصاديين، الذين يحذرون من أن الرسوم الجديدة، خصوصاً على الواردات الكندية، قد ترفع تكاليف الإنتاج وتزيد الضغوط على اقتصاد الولاية قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

معقل صناعة السيارات

زار ترامب منشأة اختبار تابعة لشركة جنرال موتورز في مدينة ميلفورد بضواحي ديترويت، حيث تابع عروضاً لسباقات السرعة شاركت فيها سيارات من طراز كورفيت Z06 وكاديلاك إسكاليد V وهامر الكهربائية، وسط هتافات حملت شعار “أمريكا أولاً”، وهو الشعار الذي يواصل الرئيس استخدامه للدفاع عن سياساته الاقتصادية.

ورفع ترامب قبضته احتفالاً بعد انتهاء السباقات، في مشهد وصفه منظمو الفعالية بأنه يعكس “قوة الصناعة الأمريكية”، كما شاهد عروضاً لتقنيات القيادة الحديثة داخل ميدان الاختبارات الذي يعد من أقدم وأكبر مراكز اختبار المركبات في الولايات المتحدة.

إشادة بخطط جنرال موتورز

وخلال جولة داخل المنشأة، استعرض مسؤولو جنرال موتورز أمام الرئيس عدداً من أحدث طرازات الشركة، بينها شيفروليه سابربان وجي إم سي سييرا وشيفروليه سيلفرادو، قبل أن يشيد ترامب بخطط الشركة لتوسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة.

كما وقّع الرئيس بقلمه على غطاء محرك سيارة كورفيت بيضاء صُممت خصيصاً احتفالاً بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، مؤكداً أن الرسوم الجمركية لعبت دوراً في تعزيز التصنيع المحلي.

وقال للصحفيين: “لقد قطعوا شوطاً طويلاً… من المذهل ما تفعله الرسوم الجمركية بشركة جنرال موتورز.” وأضاف: “بقية العالم لا يحبني، لكن لا بأس بذلك… هذا ما يسمى أمريكا أولاً.”

وفي كلمته داخل مركز التصميم التابع للشركة، وصف نفسه بأنه أول رئيس يقف إلى جانب عمال صناعة السيارات، وقال مازحاً مخاطباً العاملين: “لقد فعلت من أجلكم أكثر مما فعله والداكم.”

الدفاع عن الرسوم الجمركية

أكد ترامب أن التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارته تهدف إلى إعادة الصناعات والوظائف إلى الداخل الأمريكي، معتبراً أن الشركات بدأت بالفعل في زيادة استثماراتها المحلية نتيجة لهذه السياسة.

لكن في المقابل، تؤكد شركات صناعة السيارات أن الرسوم المفروضة على السيارات وقطع الغيار المستوردة رفعت تكاليف الإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار السيارات التي يدفعها المستهلك الأمريكي.

رسوم جديدة على كندا

وتزامنت الزيارة مع بدء تنفيذ جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأمريكية على عشرات الدول، فيما خصت إدارة ترامب كندا برسوم وصلت إلى 50% على مجموعة واسعة من منتجاتها، من بينها السيارات.

وبررت الإدارة هذه الخطوة باتهام كندا بممارسات تمييزية ضد الصادرات الأمريكية، إضافة إلى الخلافات التجارية المستمرة بين البلدين.

غير أن الحكومة الكندية كانت قد ردت سابقاً بفرض رسوم مماثلة على واردات أمريكية، ما أدى إلى تصاعد التوتر التجاري بين الجانبين.

ميشيغان الأكثر تأثراً

تعد ميشيغان من أكثر الولايات ارتباطاً بالاقتصاد الكندي، إذ تعتمد صناعاتها بصورة كبيرة على سلاسل الإمداد العابرة للحدود، ولذلك يحذر خبراء اقتصاديون من أن الرسوم الجديدة قد تلحق أضراراً مباشرة بالشركات المحلية.

وتشير تقديرات جماعات اقتصادية، استناداً إلى بيانات الاستيراد والرسوم الجمركية، إلى أن شركات ميشيغان تكبدت مليارات الدولارات من التكاليف الإضافية منذ بدء تطبيق الرسوم خلال العام الماضي.

كما يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم وعودة أسعار الوقود إلى الصعود مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية في الولاية.

انتقادات من قطاع السيارات

قال رئيس رابطة صناعة السيارات في ديترويت إن الجولة الجديدة من الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية ستزيد حالة عدم اليقين أمام شركات السيارات، التي تعتمد بشكل كبير على حركة المكونات بين الولايات المتحدة وكندا.

كما تؤكد الشركات أن الرسوم لا تؤدي فقط إلى زيادة تكاليف التصنيع، بل تؤثر أيضاً في القدرة التنافسية للقطاع الأمريكي عالمياً.

خطاب انتخابي

استمرت كلمة ترامب لأكثر من ساعة، وتناولت ملفات متعددة، بينها الاقتصاد، والحرب في إيران، والعملية العسكرية الأمريكية التي أطاحت بزعيم فنزويلا، إضافة إلى قضايا الجريمة والهجرة والشيوعية، وحتى حرصه الشخصي على عدم التعثر أثناء صعوده إلى المنصة أو نزوله من الطائرة الرئاسية.

وجاءت الزيارة قبل أيام من الانتخابات التمهيدية في ميشيغان المقررة في 4 أغسطس، حيث حرص ترامب على دعم عدد من المرشحين الجمهوريين، بينهم: النائبة ليزا ماكلين، النائب توم باريت، النائب تيم والبيرغ، المرشح لمنصب حاكم الولاية جون جيمس، مرشح مجلس الشيوخ مايك روجرز.

ولا يواجه روجرز منافساً داخل الحزب الجمهوري، بينما يخوض جون جيمس منافسة مع رجل الأعمال بيري جونسون للفوز بترشيح الحزب لمنصب حاكم الولاية.

انتقادات للزيارة

يرى المدير التنفيذي السابق للحزب الجمهوري في ميشيغان، جيسون رو، أن توقيت الزيارة يرتبط أساساً بالانتخابات التمهيدية أكثر من ارتباطه بالرسوم الجمركية، مشيراً إلى أن ترامب يسعى إلى ضمان فوز حلفائه بترشيحات الحزب.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن ارتباط المرشحين الجمهوريين الوثيق بالرئيس قد يتحول إلى عبء خلال الانتخابات العامة، خاصة مع تراجع معدلات التأييد الشعبي لترامب في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.

في المقابل، قال رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان كورتيس هيرتل إن وجود ترامب في الولاية يخدم الديمقراطيين سياسياً، مضيفاً أن الجمهوريين “يربطون أنفسهم بشخص لم يعد يتمتع بالشعبية الكافية”.

منشأة تاريخية لصناعة السيارات

وتؤكد جنرال موتورز أن منشأة ميلفورد، التي يعمل فيها نحو 4200 موظف، تعد أقدم مركز متخصص لاختبار المركبات في الولايات المتحدة، وتمتد طرق الاختبار فيها لأكثر من 150 ميلاً.

وشهدت المنشأة عبر تاريخها تطوير عدد من أبرز الابتكارات في صناعة السيارات، من بينها أول ناقل حركة أوتوماتيكي يُنتج على نطاق واسع، المعروف باسم “هيدرا-ماتيك”.

خلاف جديد مع كندا

تزامنت زيارة ترامب أيضاً مع افتتاح جسر جوردي هاو الدولي الذي يربط بين ديترويت الأمريكية وويندسور الكندية، وهو مشروع بلغت تكلفته نحو 4.7 مليار دولار.

لكن أجواء الافتتاح تأثرت بالتوترات التجارية بين البلدين، بعدما ألغت كندا الاحتفال المشترك الذي كان مقرراً مع الولايات المتحدة، واكتفت بتنظيم فعالية منفصلة عقب إعلان واشنطن فرض الرسوم الجمركية الجديدة على المنتجات الكندية، في خطوة عكست حجم الخلاف المتصاعد بين البلدين حول السياسات التجارية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى