إيران تغلق مضيق هرمز وتلوّح بخطوات تصعيدية متهمة أمريكا وإسرائيل بخرق اتفاق إنهاء الحرب

في تطور خطير يهدد حركة الملاحة العالمية وأسواق الطاقة، أعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بانتهاك مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب وعدم الالتزام ببنودها، فيما حذرت طهران من أن استمرار ما وصفته بالخروقات سيقود إلى إجراءات إضافية أشد تصعيداً.
وقال مقر «خاتم الأنبياء» العسكري الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية وأوردت تفاصيله شبكة الجزيرة، إن قرار إغلاق المضيق جاء رداً على ما وصفه بـ«نكث الولايات المتحدة تعهداتها» وعدم تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، إضافة إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعدم انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وأوضح البيان أن إغلاق المضيق يمثل «المرحلة الأولى» من الرد الإيراني، مؤكداً أن طهران أعدّت خطوات أخرى قد يتم تنفيذها إذا استمرت الأطراف الأخرى في عدم الالتزام بتعهداتها الواردة في الاتفاق.
تحذير مباشر للسفن
وبعد وقت قصير من صدور بيان مقر «خاتم الأنبياء»، أعلنت بحرية الحرس الثوري في بيان منفصل أن مضيق هرمز أصبح مغلقاً أمام الملاحة، محذرة جميع السفن من الاقتراب من المنطقة.
وأكد البيان أن أي سفينة تحاول دخول المضيق أو الاقتراب منه قد تعرض سلامتها وأمنها للخطر، في رسالة تعكس تصعيداً غير مسبوق منذ التوصل إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
الالتزام مقابل الالتزام
من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن الولايات المتحدة مطالبة بالإسراع في تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، محذرة من أن عدم الالتزام سيؤدي إلى «مشكلات» إضافية.
وقالت الوزارة إن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية، يشكل البند الأهم في الاتفاق، معتبرة أن استمرار الضربات الإسرائيلية داخل لبنان يمثل انتهاكاً واضحاً للتفاهمات التي تم التوصل إليها.
وأضافت أن طهران لم توافق على اتفاق غير قابل للتنفيذ، مؤكدة أن سياستها تقوم على مبدأ «الالتزام مقابل الالتزام»، وأن جميع بنود المذكرة مترابطة ولا يمكن تنفيذ بعضها وتجاهل البعض الآخر.
كما أشارت إلى أن فتح مضيق هرمز ووقف الحصار البحري كانا جزءاً من الالتزامات التي نفذتها إيران سابقاً بموجب الاتفاق، معتبرة أن استمرار الخروقات من الطرف الآخر يبرر الإجراءات التي اتخذتها.
قيود جديدة على الملاحة
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت سابق تخصيص مسار بحري محدد جنوب جزيرة لارك لعبور السفن من وإلى مضيق هرمز، مطالباً جميع السفن بالتنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية قبل المرور.
وحذر من أن السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الجديدة قد تتعرض لمخاطر متنوعة، تشمل الاصطدام بألغام بحرية أو التعرض لحوادث ملاحية أو حتى الاستهداف المباشر.
تهديد لأسواق النفط العالمية
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام فقط من الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الطرفين في 28 فبراير الماضي.
وبحسب ما نقلته شبكة الجزيرة عن بيانات اقتصادية وتقارير دولية، فقد عبرت ناقلات تحمل نحو 10 ملايين برميل من النفط مضيق هرمز عقب توقيع الاتفاق، وسط حالة من التفاؤل بإمكانية استقرار الأوضاع في المنطقة.
إلا أن حالة القلق عادت سريعاً بعد القرار الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 40 ناقلة نفط محملة بما يقارب 80 مليون برميل من الخام ما زالت تنتظر العبور عبر المضيق، بانتظار التأكد من سلامة الملاحة وإمكانية المرور دون مخاطر.
ممر استراتيجي
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
وتشمل وسائل إغلاق المضائق البحرية عادة زرع الألغام البحرية، أو نشر القطع البحرية والغواصات والزوارق المسلحة، إضافة إلى استخدام الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والأنظمة الساحلية الدفاعية، ما يجعل أي تعطيل للملاحة في المضيق ذا تداعيات مباشرة على التجارة العالمية وأسعار الطاقة.
ويعكس قرار إغلاق انتقال الأزمة من مرحلة التوتر السياسي إلى مرحلة الضغط الميداني المباشر، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ردود فعل واشنطن والدول الغربية والخليجية، وإلى ما إذا كانت الأزمة ستدفع نحو تنفيذ بنود الاتفاق أم نحو موجة جديدة من التصعيد في المنطقة.



