فانس يهاجم حكومة نتنياهو ويدافع عن اتفاق ترامب: يدنا ممدودة لإيران ولا يمكن لإسرائيل حل أزماتها الأمنية بالقتل
أكد نائب الرئيس جيه دي فانس أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ماضية في منح المسار الدبلوماسي مع إيران فرصة حقيقية، رغم الانتقادات التي تواجهها مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران من أطراف إسرائيلية وشخصيات جمهورية محافظة داخل الولايات المتحدة.
وشدد فانس على أن الرئيس ترامب اتخذ قرارا واضحا بإعطاء المفاوضات فرصة، خلافا لرغبات بعض الأطراف داخل الحكومة الإسرائيلية التي كانت تفضل مواصلة التصعيد، مؤكدا أن الولايات المتحدة لا تزال تمد يدها إلى إيران إذا اختارت تغيير سلوكها والالتزام بتعهداتها.
وقال فانس إن هناك احتمالا لعقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران غدا الأحد في سويسرا، مشيرا إلى وجود مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير هناك تمهيدا للمفاوضات، مضيفا أن الأمور تسير بشكل جيد وأنه يتوقع التوجه إلى سويسرا شخصيا، مؤكدا ثقته في إمكانية الحفاظ على وقف إطلاق النار واستمرار المسار التفاوضي.
انتقاد للمواقف الإسرائيلية
ووفقًا لشبكة “فوكس نيوز” فقد وجه فانس انتقادات حادة لعدد من السياسيين الإسرائيليين الذين هاجموا الاتفاق، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقال نائب الرئيس إن منتقدي الاتفاق لم يقدموا أي بديل واقعي، مضيفا: «ما هو اقتراحكم بالضبط؟ أنتم دولة يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، ولا يمكنكم حل جميع مشكلات الأمن القومي بالقتل فقط».
وأوضح أن قطاعات واسعة داخل إسرائيل تشعر بالقلق من الاتفاق بسبب ما وصفه بمعلومات مضللة يتم تداولها بشأنه، مؤكدا أنه يعتقد بقوة أن الاتفاق سيكون مفيدا للمنطقة بأكملها وللعالم، بما في ذلك إسرائيل نفسها.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تنظر أولا إلى مصالح الشعب الأمريكي، وأن الرئيس ترامب مستعد لاتخاذ قرارات تخدم الولايات المتحدة حتى إذا تعارضت أحيانا مع أهداف بعض الأطراف داخل النظام السياسي الإسرائيلي.
وقال: «عندما يرى الرئيس اختلافا بين مصالح الشعب الأمريكي وأهداف بعض القوى السياسية في إسرائيل، فإنه مستعد للدفاع عن المصالح الأمريكية حيثما وجدت هذه الاختلافات».
أمريكا حمت الإسرائيليين
وخلال المقابلة، ذكر فانس منتقديه في إسرائيل بالدور الأمريكي خلال الأشهر الماضية، قائلا إن الولايات المتحدة ساهمت بشكل مباشر في حماية أرواح الإسرائيليين عبر منظومات الدفاع الصاروخي الأمريكية.
وأضاف: «لقد أنقذ الأمريكيون أرواحا كثيرة من الإسرائيليين من خلال أنظمة الدفاع الصاروخي التي وفرناها، كما دمرنا البرنامج النووي الإيراني، ووصلنا بالإيرانيين إلى مرحلة يقدمون فيها عروضا كان من المستحيل تصورها قبل ستة أشهر فقط». وتابع قائلا: «فلنكمل هذه المفاوضات ونرَ إلى أين ستصل».
كما حذر المسؤولين الإسرائيليين من مهاجمة الولايات المتحدة بسبب الاتفاق، مشددا على أن واشنطن لا تزال الحليف الأقوى لإسرائيل في العالم.
دفاع عن الاتفاق
وردًا على الانتقادات التي تشبه الاتفاق الحالي بالاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع إيران عام 2015، أكد فانس أن الاتفاق الجديد يختلف جذريا لأنه يرتبط بسلوك إيران والتزاماتها المستقبلية.
وأشار إلى أن المنتقدين يهاجمون الاتفاق دون تقديم بديل عملي، متسائلا: «إذا كان اقتراحكم هو إرسال 200 ألف جندي أمريكي إلى طهران وتنصيب رضا بهلوي حاكما للبلاد، فقولوا ذلك بوضوح، أما انتقاد الاتفاق دون طرح بدائل واقعية فلا أقبله».
وأوضح أن الاتفاق لا يقتصر على منع التصعيد العسكري، بل يهدف أيضا إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان التخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب ومنع إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني مستقبلا.
الرد على الجمهوريين المعارضين
ولم تقتصر انتقادات الاتفاق على الجانب الإسرائيلي، إذ واجه أيضا معارضة من شخصيات جمهورية بارزة، من بينها رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر، الذي اعتبر أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب كبيرة مقابل تنازلات محدودة.
لكن فانس رفض هذه الانتقادات، مؤكدا أن إيران لن تحصل على أي فوائد اقتصادية ما لم تلتزم فعليا ببنود الاتفاق لفترة طويلة وتثبت تخليها عن مساعيها النووية، وفقًا لشبكة “فوكس نيوز“.
وقال: «الولايات المتحدة تملك جميع أوراق القوة. مضيق هرمز مفتوح حاليا، والجيش الإيراني تعرض لضربات قاسية، ونحن نمارس ضغوطا اقتصادية كبيرة على طهران، ومستعدون لتخفيفها فقط إذا نفذت ما نطلبه منها».
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تعمل على ضمان التخلص النهائي من مخزونات اليورانيوم المخصب، ومنع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي عبر آليات رقابة وتفتيش صارمة.
يدنا ممدودة لإيران
وأكد نائب الرئيس أن إدارة ترامب لا تزال ترى فرصة لإنهاء عقود من التوتر مع إيران إذا التزمت الأخيرة بتغيير سلوكها واحترام تعهداتها.
وقال إن الاتفاق بدأ بالفعل يحقق نتائج ملموسة، مستشهدا بعودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ومرور ملايين البراميل من النفط بعد إعادة فتح الممر البحري.
وختم فانس تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاتفاق يعتمد في المقام الأول على قرارات القيادة الإيرانية، مضيفا: «هناك مفترق طرق أمام إيران الآن. الولايات المتحدة رابحة في كلتا الحالتين، لكن ما سيحدث بعد ذلك يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرانيين أنفسهم».



